كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
الألبسة الشتوية من المؤونة مع عدم صرفها في تمام فصول السنة. ولكنّ المهمّ في المقام أنّ كلّ فرد من أرباح السنة- اتّصف بعنوان مؤونة السنة بمعناها العرفي الواسع- يخرج عن تحت عموم وجوب الخمس مطلقاً بلا اختصاص بحالة أو زمان معيّن. فإذا خرج فردٍ منها عن تحت العامّ، ثمّ شككنا في دخوله تحته مجدّداً لزوال وصف المؤونة يكون المرجع إطلاق دليل الخاصّ، كما أشرنا إليه من القاعدة الاصولية.
ويمكن الجواب عن هذا الإشكال: بأنّ ظاهر دخل وصف المؤونة في الاستثناء دورانه مدار صدق عنوان المؤونة حدوثاً وبقاءً وأنّ عنوانها حيثية تقييدية لا تعليلية، وعليه فالخارج عن تحت عموم وجوب الخمس هو ما اتّصف من أرباح السنه بعنوان المؤونة مادامت مؤونة سواء كانت مؤونة السنة الاولى فقط أو بقيت على مؤونيتها في السنوات اللاحقة. فما دام صدق عليه عنوان المؤونة يشمله دليل الاستثناء. وإذا خرج عن عنوانها بحصول الاستغناء يشمله عموم وجوب الخمس من أوّل الأمر بمعنى أنّ حصول الاستغناء كاشف عن دخوله تحت دليل العامّ من البداية.
والحاصل: أنّ نطاق دليل الاستثناء مضيّق بوصف المؤونة فلا يدلّ على خروج الربح المتّصف بعنوان المؤونة عن حكم سائر أرباح السنة مطلقاً. وأمّا قاعدة تقدّم إطلاق الخاصّ على عموم العامّ فإنّها محكّمة في فرض ثبوت الإطلاق لدليل الخاصّ ولا نسلّمه.
ولا يخفى: أ نّه يمكن أن يقال على أساس ما سردناه: إنّه يستثنى من هذه الأعيان قدر ما استهلك من ماليتها بالاستعمال، لأنّه المصروف في المؤونة. وعليه فالباقي منها بعد الاستغناء عنه لا بدّ من تخميسه بقيمته المتنزّلة على أيّ حال.