كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٣ - أمر الخمس كلّه بيد الفقيه الحاكم في زمان الغيبة
بتمامه في زمان الغيبة بيد الفقيه الجامع الذي هو نائب الإمام عليه السلام وله الولاية العامّة، فيجب دفع الخمس بتمامه- حتّى النصف الذي للأصناف الثلاثة- إليه وله صرفه في موارده وإيصاله إلى مستحقّه حسب نظره وتشخيصه المصلحة.
والدليل على ذلك واضح بعد إثبات الولاية المطلقة للفقية الجامع بأدلّته- من الضرورة والكتاب والسنّة- وليس المقام محلّ البحث عن ذلك وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتاب «الاجتهاد والتقليد».
ولمّا كان الخمس ملكاً لمنصب الإمامة ومن شؤون الحكومة والإمارة لا لشخص الإمام عليه السلام فلا محالة يكون أمره في زمان الغيبة بيد من له ولاية الأمر، وليس ذلك إلّاالفقيه العادل الجامع. هذا بناءً على ثبوت الولاية للفقيه، وأمّا بناءً على اختصاص ولايتة بالامور الحسبية وأنّ الخمس من الامور المهمّة التي لا بدّ من القيام بها ولا يجوز في حكمة الشارع الحكيم إهمال أمره وأنّ في تركه مفاسد كثيرة لا يرضى به الشارع، فأيضاً لا يجوز لغير الفقيه حينئذٍ تصدّى ذلك نظراً إلى عدم إمكان إحرازه رضا الشارع بدفع سهم السادات إلى مستحقّيه بنفسه، وإن كان متيقّناً بحصول شرائط الاستحقاق في المدفوع إليه. وذلك لفرض أنّ الولاية في الامور الحسبية- لأجل مالها من الأهمّية- مختصّة بالفقيه العارف بأحكام الدين ولا اعتبار لنظر غيره فيها. اللهمّ إلّاأن يناقش في كون الخمس من تلك الامور المهمّة التي يلزم من تعطيله مفاسد كثيرة وثلمة غير قابلة للجبران، فإنّ لهذا النقاش وجهاً.
وقد بقي في المقام وجهان آخران:
أحدهما: ما عن صاحب «الجواهر» من إجراء حكم مجهول المالك عليه نظراً إلى أنّ الملاك في ترتّب حكمه- وهو جواز التصدّق عن المالك- ليس هو الجهل