كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٣ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
واختصاصه ببعضهم يحتاج إلى الدليل، فقلنا آنفاً إنّه لا بدّ من إرادة الامتنان على من يستحقّ الإرفاق والامتنان وهو خصوص الشيعي المنتقل إليه الخمس. وذلك لعدم توجّه التكليف إليه ابتداءً حتّى يعصي في أداء الوظيفة.
وأمّا الامتنان على جميع الشيعة بمعنى رفع أصل تكليف الخمس فلا يمكن إرادته من نصوص التحليل، نظراً إلى ما قلناه آنفاً مع معارضتها بهذا الإطلاق لما دلّ على نفي التحليل. فلا بدّ من حملها على خصوص صورة الانتقال، بشهاده بعض النصوص الدّالة على ذلك، مثل معتبرة أبي خديجة ويونس بن يعقوب.
وليس حمل نصوص التحليل على مورد انتقال الخمس لأجل تقييد إطلاقها بهاتين المعتبرتين حتّى يقال: إنّهما مثبتان للتحليل بالنسبة إلى الشيعي المنتقل إليه ولا دلالة لهما على نفيه عن غير المنتقل إليه ولا بدّ للمقيّد من لسان النفي أيضاً، بل إنّما يكون لأجل عدم إمكان الالتزام بالتحليل المطلق لما قلنا. ويكفى في شاهد الجمع إمكان إرادة مدلوله من إحدى الطائفتين المتعارضتين عرفاً، فعند ذلك تحمل الطائفة الاخرى على مدلوله ويرتفع التعارض. وهذا هو الجمع العرفي الأولى من الطرح.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا قلنا أ نّه لو تعهّد الشيعي المنتقل إليه الخمس في ضمن المعاملة بدفع الخمس من جانب الناقل المكلّف به، لا يكون مشمولًا لنصوص التحليل، نظراً إلى إسقاطه بذلك حقّ نفسه وخروجه عن الاستحقاق للإرفاق والامتنان.