كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٨ - حكم ما لو علم قدر المال وتردّد صاحبه في عدد محصور
وعمدة الإشكال في المقام أ نّه لو كان إرضاء الجميع واجباً- ولو بدفع المال من كيسه- ليلزم محذور غير قابل للالتزام، نظراً إلى استلزامه ذهاب أضعاف قدر المال المردّد من كيسه. مثل ما لو تردّد درهم بين سبعة أشخاص فيلزم عليه حينئذٍ إعطاء سبعة دراهم إليهم- لكلّ واحد درهماً- فيذهب ستّة دراهم من كيسه لأجل إرضاء الجميع. وهذا لا يلتزم به أيّ فقيه عارف بمذاق الشريعة السمحة السهلة النافية للضرر والحرج والإجحاف امتناناً على الامّة المرحومة إلّاإذا كان غاصباً فيؤخذ بأشقّ الأحوال ويكلّف بردّ المال المغصوب إلى صاحبه بتحمّل أيّ ضرر.
إن قلت: إنّ هذا المحذور من لوازم حكم العقل بالاحتياط لا حكم الشرع، كما يلزم من الاكتفاء بالتخميس.
قلت: بل يلزم هذا المحذور من بقاء حكم الشارع بوجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه بعد دفع المال إلى واحد من الأشخاص المحصورين.
وحاصل الكلام: أ نّه لو تراضوا بالمصالحة فلا كلام وإلّا فلا وجه لإرضاء الجميع بتحمّل الخسارة بل يرجع إلى القرعة.
وأمّا احتمال التصدّق من قِبَل المالك فلا وجه له في المقام لاختصاص نصوصه بما إذا كان المالك مجهولًا مطلقاً ولم يكن أيّ طريق لإيصال المال إليه ولو تعبّداً بحكم الشارع، والمفروض في المقام إمكان ذلك بالتراضي أو القرعة.
وأمّا الرجوع إلى القرعة فإنّ ظاهر نصوصها مثل قول أبي جعفر عليه السلام: «ليس من قوم تقارعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّاخرج سهم المحقّ»[١]، مشروعية القرعة
[١] - وسائل الشيعة ٢١: ١٧٢، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٥٧، الحديث ٤؛ و ٢٧: ٢٥٨، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٣، الحديث ٤- ٦.