كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٧ - حكم تجدّد المؤونة بعد إخراج الخمس
ولكن ذهب صاحب «الجواهر» والشيخ الأنصاري إلى عدم الضمان مطلقاً وأ نّه لا يجوز للدافع مطالبة ما دفعه بعنوان الخمس حتّى مع بقاء العين فضلًا عن صورة تلفها.
والوجه فيه: إمّا ما قلناه من تعلّق الخمس ودخوله في ملك أربابه من حين ظهور الربح وكون جواز التأخير في الأداء إرفاقاً بالمالك ورعاية لصرفه الربح في المؤونة المحتملة، وأ نّه أسقط حقّه بالتعجيل في دفع الخمس إلى مستحقّه فلا وجه لاسترجاعه ما دفعه بعد تجدّد المؤون، إذ الخمس اخرج من محلّه ووصل إلى مستحقّه فلا وجه لكشف بطلانه بتجدّد المؤون.
وهذا الوجه متين لا غبار عليه، ويأتي حتّى في صورة بقاء العين، إلّاأ نّه لا يأتي في صورة عدم العلم بالحكم وكذا قاعدة الغرور.
وإمّا لموضوعية الخرص والتخمين في تعيين مقدار الخمس إلحاقاً بباب الزكاة، كما هو ثابت في تعيين زكاة العنب والثمر على الأشجار، ولكن هذا الوجه مختصّ بصورة بقاء العين، والمتعيّن هو الوجه الأوّل، إذ لا دليل على موضوعية الخرص والتخمين في تعيين مقدار الخمس، وإنّما هو وارد في الزكاة، ولا يمكن التعدي عنه إلّا بإلغاء الخصوصية ولا يمكن المساعدة عليه.
ثمّ إنّ الكلام في ما لو صُرف المال في المؤون المتجدّدة، وأمّا إذا لم يصرف فيها مال فلا إشكال في عدم كونه مضرّاً بصحّة الخمس المدفوع، إذ لا موضوعية لمجرّد الحاجة إلى المؤون في الاستثناء ما لم يصرف فيها مال.
ولا يخفى: أنّ تفصيل الماتن قدس سره يبتني في المقام على أساس عدم اشتراط أصل تعلّق الخمس بعدم صرف الربح في المؤون واختصاص الاشتراط بوجوب الأداء، وإلّا فلو قلنا باشتراط التعلّق أيضاً بذلك فلا وجه لهذا التفصيل، بل لا بدّ حينئذٍ من