كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - استثناء مؤون الاستخراج قبل تخميس المعدن
مهزيار، وواضح أنّه ما دام لم يأخذ مستخرج المعدن المخارج التي ذهبت من كيسه في سبيل الاستخراج والتصفية لا يصير المعدن فائدة عائدة إليه، فمقتضى القاعدة تعلّق الخمس بما زاد عن مؤون الإخراج والتصفية لأنّه الفائدة العائدة إلى المستخرج.
ثانيها: إطلاق قوله: «الخمس بعد المؤونة» لمؤونة تحصيل الفائدة والمخارج المبذولة في سبيل الاسترباح لو لم يكن ظاهراً في خصوص ذلك، ومقتضاه جواز إخراج المؤونة قبل تخميس المعدن.
ثالثها: قوله: «ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفّىً الخمس» في صحيح زرارة[١].
بتقريب: أنّ المقصود من قوله: «ما أخرج اللَّه ...» ما أفاد اللَّه تعالى وأعدّ لك من المعدن المصفّى بالعلاج والتصفية ففيه الخمس. ومن الواضح أنّه لا يصدق ذلك إلّا بعد إخراج المؤونة التي ذهبت من كيسه في سبيل العلاج والتصفية، وعليه فالموصول في قوله: «ما أخرج اللَّه ...» بدل لضمير الهاء في قوله: «ففيه ...» وهو سدّ مسدّ الخبر وقُدّم على المبتداء المتأخّر، فكان في الأصل «ففيه- ما أخرج ...
الخمس واجب». وعليه فتدلّ هذه الفقرة على تعلّق الخمس بما زاد عن مؤونة استخراج المعدن وتصفيته.
ويمكن الإشكال أوّلًا: بأنّ الموصول والصلة في قوله: «ما أخرج اللَّه ...» مبتداء وخبره محذوف- وهو «واجب». والمقصود بما أخرج اللَّه هو الخمس حيث أخرجه اللَّه تعالى في كتابه المجيد من مجموع الفائدة بتخصيصه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه و آله و سلم بقوله: «فأَنَّ للَّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ...». وإنّ قوله: «من حجارته
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٣.