كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - استثناء مؤون الاستخراج قبل تخميس المعدن
مصفّى» بيان لمرجع ضمير الهاء في «منه» وهو ما عالجته بمالك، والمقصود تعلّق الخمس بالمعدن المعالج بعد تصفيته لا قبلها و «مصفّى» حال لحجارته، ولفظ الخمس بدل للموصول في قوله ما أخرج اللَّه ويرفع إبهامه ببيان المقصود ممّا أخرجه اللَّه سبحانه من الفوائد. ولو كان المقصود منه ما أفاد اللَّه لكان التعبير المناسب «ففيه ما رزقك اللَّه ...»، كما أنّه لو كان المقصود به ما أخرجه المعدن لم يسند الإخراج إلى اللَّه. وعليه فيكون في الأصل: ما عالجته بمالك ففيه الخمس، الذي أخرجه اللَّه تعالى منه، أيمن المعدن المعالج، وهو حجارته المصفّى.
وثانياً: أنّ المراد من قوله: «من حجارة مصفّىً» تصفية المعدن من الأجزاء الخليطة من التراب وغيره. وليس المقصود خلوصه من مؤون الاستخراج باستثنائها. ومعنى ذلك تعلّق الخمس بالمعدن بعد تصفيته لا بعد استثناء المؤون المصروفة في استخراجه.
نعم، يمكن استفادة إخراج مؤون التحصيل من نصوص الخمس نظراً إلى ظهورها في أنّ اللَّه تعالى قد أوجب الخمس في الغنائم والفوائد العائدة إلى شخص الغانم، ولمّا كان المعدن من هذا القبيل فلا يتعلّق قبل إخراج المؤون لعدم صدق عنوان الفائدة عليه حينئذٍ.
وأمّا المقام الثاني: فالمشهور اعتبار النصاب فيما زاد عن مؤونة الاستخراج.
وعليه فلا يجب تخميس المعدن إلّاإذا بلغ نصاب الباقي- بعد استثناء المؤونة- عشرين ديناراً، وذهب جماعة منهم صاحب «المدارك» إلى اعتبار النصاب في مجموع ما أخرجه المعدن قبل استثناء مؤونة الاستخراج، وعليه فيتعلّق الخمس بالمعدن بمجرّد بلوغه عشرين ديناراً قبل استثناء مؤونة الاستخراج والتصفية.