كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - استثناء مؤون الاستخراج قبل تخميس المعدن
وهذا القول هو الأقوى؛ نظراً إلى إطلاق دليل اعتبار بلوغ النصاب- كما مرّ في صحيح البزنطي- حيث يشمل جميع أجزاء ما أخرج من المعدن قبل استثناء المؤونة، وإنّه لا ينافي العمل بإطلاق قوله: «الخمس بعد المؤونة» لأنّ مقتضاه جواز استثناء مؤونة الاستخراج قبل تخميس المعدن البالغ مجموعه حدّ النصاب المذكور. فهذا الإطلاق إنّما يقيد إطلاق دليل وجوب تخميس المعدن، وأمّا إطلاق دليل اعتبار النصاب فلا مقيّد له.
والحاصل: أنّ كون وجوب إخراج الخمس بعد استثناء المؤونة لا يستلزم كون اعتبار النصاب بعده أيضاً، وذلك لأنّ دليل استثناء المؤونة ظاهر في كون وجوب إخراج الخمس بعد استثنائها، ولكن ظاهر صحيح البزنطي- الوارد في مقدار النصاب- اعتباره في أصل تعلّق الخمس بالمعدن؛ حيث إنّ قوله: «الخمس بعد المؤونة» مسبوق بسؤال الراوي عن زمان إخراج الخمس بقوله: «الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟»[١]، وهذا بخلاف صحيحه الوارد في تحديد النصاب.
فالظاهر اعتبار النصاب في أصل تعلّق الخمس بالمجموع ما استُخرج من المعدن قبل استثناء المؤونة، ولكن يجب تخميسه بعد استثنائها.
ويشهد لما قلنا كلام صاحب «الحدائق»، وإن كان في مورد الكنز؛ حيث إنّه بعد تفسير صحيح البزنطي المزبور بأ نّه في مقام تحديد مقدار تعلّق الخمس، قال:
«وبالجملة فالمقصود بالسؤال والجواب إنّما هو المساواة في مبدأ تعلّق الخمس كما في مبدأ تعلّق الزكاة»[٢].
وأمّا التمسّك بأصالة البراءة عن تعلّق الخمس بالبالغ حدّ النصاب قبل استثناء
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] - الحدائق الناضرة ١٢: ٣٣٢.