كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - هل الكفّار مكلَّفون بالفروع؟
عقد تقبيل الأرض إيّاهم، وهذا ليس من باب الوجوب الثابت بعنوان الحكم الشرعي الأوّلي.
فالتحقيق عدم تكليف الكفّار بالفروع في عرض تكليفهم بالاصول. نعم، إنّهم مكلّفون بها في طول التكليف باصول الدين. ويحمل على ذلك جميع ما دلّ بظاهره على تكليفهم بالفروع. مثل صحيح محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم:
قال عليه السلام: «عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو خمر فكلّ ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم»[١]. فإنّ ثبوت وزر ذلك عليهم يمكن أن يكون لعدم اختيارهم الإسلام حتّى يجتنبوا عنه.
ثمّ إنّه إذا كان الكافر حربياً وإن لا احترام لماله إلّاأ نّه لا ينافي تعلّق الخمس بماله وضعاً، بأن يجب إخراجه على كلّ من تملّكه أو يلزم بدفع خمس ماله، كما يجوز أخذ جميع ماله بالقهر والإلزام. ولكن على تفصيل سبق آنفاً- في ذيل المسألة السابقة- بين المعمورة والموات من الأراضي المفتوحة عنوةً.
ثمّ إنّه يشهد على ما قلنا استقرار سيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام على عدم أخذ الخمس والزكاة من الكفّار بعد إسلامهم ما لم تكن أموالهم متعلّقة بهما حال إسلامهم. ويؤيّد ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «الإسلام يجبُّ ما قبله».
وإن كان في دلالتها على المطلوب تأمّل، بل فيه إشعار بثبوت الوزر عليهم حال كفرهم وإلّا لا معنى للجبّ الذي هو بمعنى القطع. إلّاأن يكون المقصود جبّ وزر الكفر.
هذا في فرض عدم بقاء عين متعلّق الخمس، وإلّا فلو كانت باقية لا إشكال في
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ١٥٤، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٧٠، الحديث ١.