كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - حكم الغنيمة المغصوبة
عبداللَّه عنه عليه السلام في السبي يأخذ العدوّ من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم، فيحوزونه، ثمّ إنّ المسلمين بعد قاتلوهم وظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، كيف يصنع بما كانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال:
فقال عليه السلام: «أمّا أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردّون إلى أبيهم وأخيهم وإلى وليِّهم بشهود، وأمّا المماليك فإنّهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون وتعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين»[١].
بتقريب: أنّ المماليك كانوا أموال المسلمين وبعد ما أخذهم الكفّار بالقتال وقعوا مجدّداً في أيدي المسلمين بغلبتهم على الكفّار والاستيلاء عليهم في قتال آخر فحكم الإمام ببيعهم في ضمن سهام المسلمين وإعطاء قيمة أثمانهم إلى مواليهم من بيت المال وهذا موافق لما ذهب إليه الشيخ.
وفيه أوّلًا: أنّها ضعيفة سنداً بالإرسال، ولم يعمل بها المشهور حتّى ينجبر ضعفها بعملهم، بل خالفوها.
وثانياً: إنّ مدلولها أخصّ من قول الشيخ، لورودها في خصوص المماليك لا مطلق أموال المسلمين.
إن قلت: إنّ مرسل هشام أخصُّ مورداً من الصحيحة، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد، فيقيّد مدلول صحيح هشام بغير المماليك فيُفصّل بذلك بينما لو كان المال المغصوب مملوكاً للمسلم- من عبد أو جارية- فيحكم بدخوله في سهام المسلمين وتغريم قيمته لمولاه المسلم وبين سائر الأموال فتردّ أعيانها إلى صاحبها المسلم.
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٩٧- ٩٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٥، الحديث ١.