كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - حكم الغنيمة المغصوبة
ولا يخفى: أنّ فرض كون آخذ المال المسروق مسلماً فإنّما هو عند غلبة المسلمين على الكفّار.
ثمّ إنّه ممّا يؤيّد ما قلناه خبر طربال عن أبي جعفر عليه السلام: قال: سئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثمّ إنّ المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال عليه السلام: «إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردَّت عليه وإن كانت قد اشتُريت وخرجت من المغنم فأصابها ردَّت عليه برمّتها واعطي الذي اشْتراها الثمن من المغنم من جميعه». قيل له: فإن لم يصبها حتّى تفرّق الناس وقسّموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال عليه السلام: «يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن»[١].
وجه دلالتها على رأي المشهور واضح؛ حيث إنّ في كلّ واحد من الفروض المذكورة حكم الإمام بردّ الجارية إلى مالكها المسلم المغار عليه مجّاناً، من دون أخذ ثمنها منه؛ نظراً إلى حكمه عليه السلام بردّ ثمنها إلى الذي اشتراها أو الذي وقعت الجارية سهماً له من جميع المغنم أو من بيت المال؛ وإنّ الذي ذهب إليه المشهور ردُّ المال إلى مالكها المسلم المغار عليه مجّاناً. وأمّا رجوع مشتريها أو من هي سهمه إلى إمام المسلمين أو أمير الجيش فيكون لأجل جبران الخسارة الواردة عليه بذلك، فهو مقتضى القاعدة ولا يضرّ بما نحن في صدد إثباته. فلا إشكال في دلالة هذه الرواية على رأي المشهور.
وقد استُدلّ في قبال المشهور لقول الشيخ- من إعطاء الأموال إلى المقاتلين وتغريم قيمتها لمُلّاكها المسلمين- برواية اخرى من هشام عن بعض أصحاب أبي
[١] - وسائل الشيعة ١٥: ٩٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٥، الحديث ٥.