كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - حكم الغنيمة المغصوبة
قلت: مضافاً إلى أنّه لم يقل أحد بهذا التفصيل وكأنّ الإجماع المركّب في المقام على خلافه، إنّ قوله: «والمسلم أحقّ بماله أينما وجده» آبٍ عن التقييد وغير قابل للالتزام بخلافه في بعض أموال المسلم.
والحاصل: أنّه لا إشكال في دلالة صحيح هشام ورواية طربال على وجوب ردّ الغنيمة المغصوبة بأعيانها إلى مالكها المسلم.
هذا، مضافاً إلى ما قلنا من أنّه مع قطع النظر عن دلالة نصوص المقام يكون ذلك مقتضى القاعدة المصطادة من النصوص الدالّة على وجوب ردّ المال المغصوب إلى مالكه، وإنّ هذه النصوص تنقسم إلى طائفتين:
إحداهما: ما دلّ على وجوب ردّ كلّ مال مغصوب إلى مالكه المحترم وحرمة التصرّف فيه مثل رواية محمّد بن جعفر الأسدي رواه الصدوق في «إكمال الدين» عن محمّد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن محمّد الدقّاق والحسين بن إبراهيم ابن أحمد بن هشام المؤدّب وعلي بن عبداللَّه الورّاق جميعاً عن أبي الحسن محمّد بن جعفر الأسدي، قال: كان فيما ورد عليّ الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري رحمه الله في جواب مسائلي إلى صاحب الدار [أي صاحب الزمان (عج)] قال عليه السلام: «لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»[١].
وفي مرسل حمّاد عن الكاظم عليه السلام- في ذكر ما يختصّ بالإمام- قال عليه السلام: «وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأنّ الغصب كلّه مردود»[٢].
ومنها: ما دلّ على احترام مال المسلم ووجوب ردّه إليه، مثل صحيح زيد
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.