بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١ - * المعنى الثاني للقدرة الشرعية، هو أن تكون هذه القدرة عبارة عن مجموع قيدين أحدهما القدرة التكوينية، و الثاني عدم الاشتغال بضد مساو أو أهم
الوجه الأول و الثاني اللّذين استدلّ بهما على أنّ باب التزاحم مستقلّ عن باب التعارض، و غير داخل تحته، حيث قلنا هناك: إنّ هذه القدرة التكوينية فعلّية و موجودة في كلا الخطابين، حيث أنّه قادر على كل منهما، و لو بدلا، كما عرفت تفصيله.
و عليه: فلو اشتغل بأحد الخطابين، يكون في اشتغاله هذا مفوتا للملاك الآخر، لأنّهما من هذه الناحية سواء.
و حينئذ لا موجب لترجيح المشروط بالقدرة العقلية على الآخر المشروط بالقدرة الشرعية.
* المعنى الثاني للقدرة الشرعية، هو: أن تكون هذه القدرة عبارة عن مجموع قيدين: أحدهما: القدرة التكوينية، و الثاني: عدم الاشتغال بضد مساو أو أهم.
و بناء عليه، حينئذ يتم المرجح المذكور، و يتعين تقديم الخطاب المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية، لأنّ ملاك الأول تام، حيث أنّه غير مشروط بالقدرة، و الاشتغال به لا يكون مفوّتا لملاك الآخر بل رافعا لموضوعه.
و هذا بخلاف ما لو اشتغل بالخطاب الثاني، فإنّه بذلك يفوّت على المولى ملاك المشروط بالقدرة العقلية، رغم كون ملاكه فعليا، أمّا عدم تفويت ملاك الأول فلأنّه اشتغل به، و أما عدم تفويت ملاك الثاني فباعتبار أنّه لا موضوع له، فلا يكون ثابتا، لأنّ ملاك الثاني متوقف على مجموع قيدين كما عرفت، و أحد هذين القيدين هو عدم الاشتغال بواجب آخر، و المفروض أنّه اشتغل بواجب آخر فينتفي موضوعه، و معه لا يكون هذا الملاك ثابتا، فهنا يدور الأمر بين تفويت ملاك، و عدم تفويت أيّ ملاك، و في مثله، يحكم العقل بلزوم عدم تفويت الملاك، و ذلك بأن يختار الاشتغال بالخطاب الأول، و هو المشروط بالقدرة العقلية دون الخطاب الثاني المشروط بالقدرة الشرعية، و ذلك لتماميّة ملاك الخطاب الأول على