تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - كره كره
أَرى الناسَ اتَّفقُوا على الحرْفِ الذي في سُورَةِ البَقَرةِ خاصَّةً إِلاَّ أَنَّه اسمٌ، و بَقِيَّة القُرْآنِ مَصادِرُ.
أَو بالضَّمِّ: ما أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عليه. و بالفتْحِ: ما أَكْرَهَكَ غيرُكَ عليه. تقولُ: جِئْتُكَ كُرْهاً ، و أَدْخَلْتَنِي كَرْهاً ؛ هذا قَوْلُ الفرَّاء.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و قد أجْمَعَ كثيرٌ مِن أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الكَرْهَ و الكُرْهَ لُغتانِ، فبأَيِّ لُغَةٍ وَقَعَ فجائِزٌ، إِلاَّ الفرَّاء فإِنَّه فَرَّقَ بَيْنَهما بما تقدَّمَ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: الكَرْهُ الإِباءُ و المشَقَّةُ تُكَلَّفُها فَتَحْتَمِلُها؛ و بالضمِّ: المشَقَّةُ تَحْتَمِلُها من غيرِ أَن تُكَلَّفَها؛ يقالُ: فَعَلَ ذلكَ كُرْهاً و على كُرْهٍ .
قالَ ابنُ بَرِّي: و يدلُّ لصحَّةِ قَوْل الفرَّاء قوْلُ اللَّهِ، عزَّ و جلَّ: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [١] ؛ و لم يَقْرأْ أَحَدٌ بضمِّ الكافِ؛ و قالَ سبحانه:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [٢] ، و لم يَقْرَأْ أَحَدٌ بفتْحِ الكافِ فيَصِيرَ الكَرْه بالفتْحِ فعْلَ المُضْطَرّ، و الكُرْه بالضمِّ فعْلُ المُخْتارِ.
و قالَ الراغِبُ: الكَرْهُ ، بالفتْحِ، المشَقَّةُ التي تنالُ الإِنْسانَ مِن خارجٍ ممَّا يَحْملُ عليه بإكْراهِ ، و بالضمِّ ما ينالُهُ مِن ذاتِهِ، و هي ما يعافه و ذلكَ إِمَّا مِن حيْثُ العَقْلِ أَو الشَّرْعِ، و لهذا يقولُ الإِنْسانُ في شيءٍ واحِدٍ أُريدُه و أَكْرَهَهُ ، بمعْنَى أُرِيدُه مِن حيثُ الطَّبْعِ و أَكْرَهُه من حيثُ العَقْل أَو الشَّرْعِ [٣] .
كَرِهَهُ ، كسَمِعَهُ، كَرْهاً ، بالفتْح و يُضَمُّ، و كَراهَةً و كَراهِيَةً ، بالتّخْفِيفِ و يُشَدَّدُ، و مَكْرَهَةً ، كمَرْحَلَةٍ و تُضَمُّ رَاؤُه كمَكْرُمَةً، و تَكَرَّهَهُ بمعْنَى واحِدٍ.
و شيءٌ كَرْهٌ ، بالفَتحِ، و كَرِهٌ كخَجِلٍ و أَميرٍ: أَي مَكْروهٌ . و كَرَّهَهُ إِليه تَكْريهاً : صَيَّرَهُ كَرِيهاً إِليه، نَقِيضُ حَبَّبَهُ إِليه؛ و ما كانَ كَرِيهاً فَكَرُهَ ، ككَرُمَ، كَراهَةً .
و أَتَيْتُكَ كَراهِينَ أَنْ تَغْضَبَ: أَي كراهة [٤] أَنْ تَغْضَبَ، عن اللّحْيانيِّ، قالَ الحُطَيْئة:
مُصاحِبَةٍ على الكَراهينِ فارِكِ [٥]
أَي على الكَراهَةِ ، و هي لُغَةٌ نَقَلَها اللّحيانيُّ.
و الكَرْهُ : الجَمَلُ الشَّديدُ الرأْسِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ؛ قالَ الرَّاجزُ:
كَرْه الحَجاجَيْنِ شَدِيدُ الأرْآد [٦]
و الكَراهَةُ ، كسَحابَةٍ: الأرضُ الغَليظَةُ الصُّلْبَةُ، مثْل القفِّ و ما قارَبَهُ.
و الذي في التهْذِيبِ: هي الكَرْهَةُ ، و هو الصَّوابُ، و مثْلُه بخطِّ الصَّاغانيّ.
و الكَرِيهُ : الأسَدُ لأنَّه يُكْرَهُ .
و مِن المجازِ: شَهِدَ الكَرِيهَةَ ، أَي الحَرْبَ أَو الشِّدَّةَ في الحَرْبِ.
و أَيْضاً: النَّازِلَةَ. و كَرائِهُ الدَّهْرِ: نَوازِلُهُ.
و مِن المجازِ: ضَرَبْتُه بذي الكَرِيهَةِ . ذُو الكَرِيهَةِ :
السَّيفُ الصَّارِمُ الذي يمضِي على الضَّرائبِ الشِّدادِ لا يَنْبُو عن شيءٍ منها.
و قالَ الأصْمعيُّ: مِن أَسْماءِ السُّيوفِ ذُو الكَرِيهَةِ ، و هو الذي يمضِي في الضَّرائبِ.
قالَ الزَّمَخْشريُّ: و كَرِيهَتُه بادِرَتُه التي تُكْرَهُ منه.
و الكَرْهاءُ بالمدِّ و يُضَمُّ مَقْصوراً، و هذه عن الصَّاغانيّ؛ قالَ شيْخُنا: فالقَصْرُ خاصٌّ بالضمِّ، لأنَّ الضمَّ و المدَّ لا قائِل به مع قلَّةِ نَظِيرِه في الكَلامِ؛ أَعْلَى النُّقْرَةِ؛ هُذَليَّةٌّ؛ أَرادَ نُقْرَةَ القَفَا.
[١] آل عمران، الآية ٨٣.
[٢] البقرة، الآية ٢١٦.
[٣] عبارة الراغب في المفردات: و هو يعافه و ذلك على ضربين و الذي ذكره أحدهما، و أما الثاني فهو: ما يُعافُ من حيث الطبع.
[٤] في القاموس: كَراهيةَ.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٣٤ و صدره:
و بكر فلاها عن نعيم غريرةِ
و البيت في التكملة و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و التهذيب بدون نسبة.