تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٣ - قوه قوه
لمَا سَمِعْنا لأمِيرٍ قاها [١]
و القاهُ : الجاهُ.
و أَيْضاً: سُرْعَةُ الإِجابَةِ في الأَكْلِ؛ عن ابنِ سِيدَه.
و منه ١٤- الحدِيثُ : أَنَّ رجُلاً مِن أَهْلِ اليَمَنِ قالَ للنبيِّ صلى اللّه عليه و سلم: إِنَّا أَهْلُ قاهٍ ، فإِذا كانَ قاهُ أَحدِنا دَعا مَنْ يُعِينه فعَمِلُوا له فأَطْعَمَهُم و سَقَاهُم مِن شرابٍ يقالُ له المِزْرُ، فقالَ: أَله نَشْوَةٌ؟قالَ: نَعَمْ، قالَ: فلا تَشْربُوه.
قالَ أَبو عبيدٍ: القاهُ سُرْعَةُ الإِجابَةِ و حُسْنُ المُعاوَنَةِ، يعْنِي أَنَّ بعضَهم يُعاوِنُ بعضاً، و أَصْلُه الطَّاعَةُ؛ و قيلَ:
المعْنَى إِنَّا أَهْلُ طَاعَةٍ لمَنْ يَتَمَلَّكُ علينا، و هي عادَتُنا لا نَرَى خِلافَها، فإِذا أَمَرَنا بأَمْرٍ أَو نهانا عن أَمْرٍ أَطَعْناهُ، فإِذا كانَ قاهُ أَحَدِنا أَي ذُو قاهٍ أَحَدِنا دَعانا إلى مَعُونَتِه.
و قالَ الدينوريّ: إِذا تَناوَبَ أَهْلُ الجَوْخانِ فاجْتَمعُوا مَرَّةً عنْدَ هذا و مَرَّةً عنْدَ هذا و تَعاوَنُوا على الدِّياسِ، فإِنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يسمُّونَ ذلِكَ القاهَ .
و نَوْبةُ كلِّ رجلٍ قاهُهُ ، و ذلكَ كالطَّاعَةِ له عليهم.
يائِيُ هكذا ذَكَرَه الزَّمَخْشريُّ في القافِ و الياءِ [٢] و جَعَلَ عَيْنَه مُنْقَلِبة عن ياءٍ و كَذلِكَ ابنُ سِيدَه في المُحْكَمِ.
و ذَكَرَه الجوْهرِيُّ و ابنُ الأثيرِ في قَوَهَ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: قاهَ أَصْلُه قَيَهَ، و هو مَقْلوبٌ من يَقَه، بدَلِيلِ قَوْلِهم: اسْتيْقَه الرَّجُلُ إِذا أَطاعَ، فكانَ صَوابُه أَنْ يقولَ في التَّرْجمةِ قَيَه، و لا يقولُ قَوَه. قالَ: و حجَّةُ الجوْهرِيِّ أَنَّه يقالُ الوَقْهُ بمعْنَى القاهِ ، و هو الطَّاعَةُ، و قد وَقِهْتُ، فهذا يدلُّ على أنَّه مِن الواوِ.
و القاهُ : الرَّفِيهُ من العَيْشِ. يقالُ: إنَّه لفِي عَيْشٍ قاهٍ ، أَي رَفِيهٍ؛ عن اللَّيْثِ واوِيٌّ.
و القاهِيُّ : الرَّجُلُ المُخْصِبُ في رَحْلِه؛ عن اللَّيْثِ، واوِيٌّ.
و القُوهَةُ ، بالضَّمِّ: اللَّبَنُ إذا تَغَيَّرَ قَلِيلاً و فيه حَلاوَةُ [٣] الحَلَبِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و رَوَاهُ اللَّيْثُ بالفاءِ، و هو تَصْحيفٌ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: القُوهَةُ اللّبَنُ الذي يُلْقَى عليه من سِقاءٍ رائِبٍ شيءٌ و يَرُوبُ؛ قالَ جندلُ:
و الحَذْرَ و القُوهَة و السَّدِيفَا [٤]
و القُوهِيُّ : ثِيابٌ بِيضٌ، فارِسيَّةٌ.
و قُوهُسْتانُ ، بالضَّمِ [٥] ، و يُخْتَصَرُ بحذْفِ الواوِ، كُورَةٌ بَيْنَ نَيْسابُورَ و هَراةَ و قَصَبَتُها قايِنُ.
و أَيْضاً: د بكِرْمانَ قُرْبَ جِيرُفْتَ، و منه ثَوْبٌ قُوهِيٌّ لمَا يُنْسَجُ بها؛ صَوابُه به؛ أَو كُلُّ ثَوْبٍ أَشْبَهُهُ يقالُ له:
قُوهِيٌّ و إن لم يَكُنْ من قُوهُسْتانَ ؛ قالَ ذو الرُّمَّة:
من القَهْزِ و القُوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ [٦]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لنُصَيْب:
سَوِدْتُ فلم أَمْلِكْ سَوادِي و تَحْتَه # قَميصٌ منَ القُوهِيِّ بِيضٌ بَنائِقُهْ [٧]
و أَنْشَدَ أَبو عليِّ بنُ الحباب التميمي لنفْسِه لغْزاً في الهُدْهُد:
[١] ديوانه الملحق بديوان العجاج ص ٩٢ و اللسان و الصحاح و الأول و الثالث في التهذيب و نسبهما لرؤبة، و التكملة، قال الصاغاني و هو إنشاد مداخل و الرواية:
و اللََّه لو لا أن يقال شاها # و رهبة النار بأن نصلاها
أو يدعو الناس علينا اللاها # لما عرفنا لأمير قاها
ما خطرت سعد على قناها
و أنشد الرجز في «صلى» للعجاج، و أنشده الأزهري لرؤبة و كلاهما غلط، إنما هو للزفيان.
[٢] كذا بالأصل، و قد ذكر في الأساس في مادة «قوه» و لم يأت على ذكرها في القاف و الياء.
[٣] في القاموس: حلاوةٌ منونة، و أضافها الشارح فاقتضى رفع التنوين.
[٤] اللسان.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة: «ع و» رمز للموضع.
[٦] صدره:
من الزرق أو صقع كأن رؤوسها.
[٧] اللسان.