تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥ - عضه عضه
و في الصِّحاحِ: كلُّ شجرٍ يَعْظُمُ و له شَوْكٌ، و هو على ضَرْبَيْن: خالِصٌ و غيرُ خالِصٍ؛ فالخالِصُ الغَرْفُ و العُرْفُطُ و الطَّلْحُ و السَّلَم و السِّدْرُ و السَّيَالُ و السَّمُر و اليَنْبُوتُ و القَتادُ الأعْظَمُ و الكَنَهْبُلُ و الغَرَبُ و العَوْسَجُ [١] ؛ و ما ليسَ بخالِصٍ فالشَّوْحَطُ و النَّبْعُ و الشِّرْيانُ و السَّرَاءُ و النَّشَمُ و العُجْرَمُ و التَّأْلَبُ، فهذه تُدْعَى عِضاهَ القِياسِ جَمْعُ قَوْسٍ، و ما صَغُرَ من شجَرِ الشَّوْكِ فهو العِضُّ، و ما ليسَ بعِضِّ و لا عِضاهٍ من شجَرِ الشَّوْكِ فالشُّكَاعَى و الحُلاوَى و الحاذُ و الكُبُّ و السُّلَّجُ.
كالعِضَهِ ، كعِنَبٍ، بحذْفِ الهاءِ الأصْلِيَّة كما حذفَ من الشَّفَةِ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ؛
إذا ماتَ منهم مَيِّتٌ سُرِقَ ابْنُه # و من عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها [٢]
*قُلْتُ: هو مِن الأَمْثالِ السَّائِرَةِ، و مِثْلُه قوْلُهم: العَصا مِنَ العُصَيَّةِ، يريدُ أَنَّ الابنَ يُشْبِهُ الأبَ، فمنْ رأَى هذا ظنَّه هذا، فكأَنَّ الابنَ مَسْرُوقٌ؛ و الشَّكيرُ ما يَنْبُتُ في أَصْلِ الشجَرَةِ.
و العِضَهَةِ ، كعِنَبَةٍ، هو أَصْلُ عِضَة كالشَّفَةِ أَصْلُها شَفَهَةٌ، فاسْتَثْقلُوا الجَمْعَ بينَ الهاءَيْن.
و قالَ الجوْهرِيُّ: و نُقْصانُ العِضَه الهاء لأنَّها ج على عِضَاهٍ ، مِثْل شِفَاهٍ، فتُرَدُّ الهاءُ في الجَمْعِ و تُصَغَّرُ على عُضَيْهَةٍ .
و قالَ ابنُ سِيدَه: و أمَّا عِضاهٌ فيُحْتَملُ أَنْ يكونَ مِنَ الجَمْعِ الذي يُفارِقُ واحدَه بالهاءِ كقَتادَةٍ و قَتادٍ، و يحْتَملُ أَنْ يكونَ مُكَسَّراً كأَنَّ واحِدَتَه عِضَهَةٌ .
و قالوا في القَلِيلِ عِضُونَ ، بالكسْرِ و عِضَواتٌ ، بكسْرٍ ففتحٍ، فأَبْدَلُوا مَكانَ الهاءِ الواوَ، هذا تَعْليلُ أَبي حَنيفَةَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و ليسَ بذلكَ القَوْل، قالَ: فأَمَّا الذي ذَهَبَ إليه الفارِسِيُ [٣] فإنَّ عِضَةً المحْذوفَة يَصْلُح أَنْتكونَ مِنَ الهاءِ فيما نَراهُ مِن تَصارِيفِ هذه الكَلِمَةِ كقَوْلِهم عِضاهٌ و إِبِلٌ عاضِهَةٌ ، و أَمَّا اسْتِدْلالُه على كوْنِها مِن الواوِ فبقَوْلِهم عِضَواتٌ ؛ قالَ: و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:
هذا طريقٌ يَأْزِمُ المَآزِما # و عِضَواتٌ تَقْطَعُ اللّهازِما [٤]
قالَ: و نظِيرُهُ سَنَة، تكونُ مَرَّةً من الهاءِ لقوْلِهم سانَهْتُ، و مَرَّةً من الواوِ لقوْلهِم: سَنَوات، و أَسْنَتُوا لأنَّ التاءَ في أَسْنَتُوا و إن كانتْ بَدَلاً مِن الياءِ فأَصْلُها الواوُ، و إنَّما انْقَلَبَتْ ياءٍ للمجاوَرَةِ [٥] و به تَعْلَم أَنَّ ما نَسَبَه شيْخُنا إلى المصنِّفِ مِنَ التَّخْليطِ في غيرِ محلِّهِ. و كذا قَوْلُه في العِضَة أنها الهاء الأصْلِية و ليسَ كَذلِكَ، بل هي بحذْفِ الهاءِ الأصْلِية كما صَرَّحَ به الجوْهرِيّ، و من راجَعَ الأصُولَ اسْتَغْنى عن خَبطِ العُقُولِ.
و يقالُ: بَعيرٌ عَضَويٌّ و إبلٌ عَضَويَّةٌ ، بفتْحِ العَيْنِ على غيرِ قِياسٍ عنْدَ مَنْ يقولُ نقصانُها الواوُ؛ كما في الصِّحاحِ.
و عِضَهِيٌّ و عِضاهِيٌّ ، بالكسْرِ فيهما. أَمَّا عِضَهِيٌّ فظاهِرٌ و هو الذي يَرْعاها، و أَمَّا العِضاهِيُّ و العِضاهِيَّةُ فإمَّا أَنْ يكونَ مَنْسوباً إلى عِضَةٍ فهُو مِن شاذِّ النَّسَبِ، و إن كان مَنْسوباً إلى العِضاهِ فهو مَرْدودٌ إلى واحِدِها، و واحِدُها عِضاهَةٌ ، و لا يكونُ مَنْسوبا إلى العِضاهِ الذي هو الجَمْعُ، لأَنَّ هذا الجَمْعَ و إن أَشْبَهَ الواحِدَ فهو في مَعْناه جَمْعٌ، أَلا تَرى أَنّ مَنْ أَضافَ إلى تَمْرٍ فقالَ تَمْرِيٌّ لم يَنْسُبْ إلى تَمْرٍ إنَّما نَسَبَ إلى تَمْرةٍ، و حذَفَ الهاءَ لأنَّ ياءَ النّسَبِ و هاءَ التَّأْنِيثِ يَتَعاقَبَانِ.
و ناقَةٌ عاضِهَةٌ و عاضِهٌ : تَرْعاها، و جِمالٌ عَواضِهُ ؛ و قد عَضِهَتْ عَضَهاً .
و رَوَى ابنُ بَرِّي عن عليِّ بنِ حَمْزة قالَ: لا يقالُ بَعيرٌ عاضِهٌ للذي يَرْعى العِضاهَ ، و إنّما يقالُ له عَضهٌ ، و أَمَّا العاضِهُ فهو الذي يَشْتَكي عن أَكْلِ العِضاهِ .
[١] زيد في الصحاح: و الغَرْقَد.
[٢] اللسان و فيه: «سيد» بدل: «ميت» ، و الصحاح و التهذيب.
[٣] في المحكم: ذهب إليه سيبويه عن هامش اللسان.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] في اللسان: للمجاوزة.