تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٥ - رأي رأي
قالَ الجوهريُّ: الرُّؤيَةُ بالعَيْنِ يتعدَّى إلى مَفْعولٍ واحدٍ، و بمعْنَى العِلْم يتعدَّى إلى مَفْعولَيْن، يقالُ: رأَى زيْداً عالِماً.
و قالَ الرَّاغبُ: رأَى إذا عدَّي إلى مَفْعولَيْن اقْتَضَى معْنَى العِلْم، و إذا عدَّي بإلى اقْتَضَى معْنَى النَّظَرِ المُؤدَّي إلى الاعْتِبار.
و قَدْ رأَيْتُه أَراهُ رُؤيَةً ، بالضَّمِّ، و رَأْياً و راءَةً مِثَالُ رَاعَةٍ؛ و على هذه الثَّلاثةِ اقْتَصَرَ الجَوهريُّ.
و رَأْيَةً ؛ قالَ ابنُ سِيدَه: و ليسَتِ الهاءُ فيها للمرَّة الواحِدَةِ إنّما هو مَصْدَرٌ كرُؤيَةٍ إلاَّ أَنْ تُريدَ المرَّةَ الواحِدَةَ فيكونُ رأَيْتُه رَأْيةً كضَرَبْتُه ضَرْبةً، و أمَّا إن لم تُرِدْ فرَأْيَة كرُؤية و ليسَتِ الهاءُ للواحِدِ.
و رُؤياناً [١] ، بالضَّمِّ، هكذا هو في النسخ.
و الذي في المُحْكَم: و رَأَيْتُه رِئْياناً : كرُؤيَةِ ، هذه عن اللحْيانيّ و ضَبَطَه بالكسْرةِ فانْظُرْه.
و ارْتَأَيْتُه و اسْتَرْأَيْتُه : كرَأَيْته أَعْنِي مِن رُؤيَةِ العَيْنِ.
و قالَ الكِسائيُّ: اجْتَمَعَتِ العَرَبُ على هَمْز ما كانَ مِن رَأَيْت و اسْتَرْأَيْت و ارْتَأَيْت في رُؤْيَةِ العَيْنِ، و بعضُهم يَتْرك الهَمْز و هو قلِيلٌ، و الكلاَمُ العالي الهَمْزُ، فإذا جئْتَ إلى الأَفْعال المُسْتَقْبَلةِ أَجْمَعَ مَنْ يَهْمُز و مَنْ لا على تَرْك الهَمْز، قالَ: و به نَزَلَ القُرْآن نحو قَوْلِهِ تعالى: فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [٢] ، فَتَرَى اَلْقَوْمَ فِيهََا صَرْعىََ [٣] ؛ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ [٤] ؛ وَ يَرَى اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ [٥] ؛ إلاَّ تَيمَ الرّبابِ فإنَّهم يَهْمزُون مع حُرُوفِ المُضارعَةِ و هو الأصْل.
و حكَى ابنُ الأعرابيِّ: الحمدُ للَّهِ على رِيَّتكَ، كَنِيَّتِكَ، أَي رُؤيَتِكَ . قال ابنُ سِيدَه: و فيه صَنْعَةٌ و حَقِيقَتُها أنَّه أَرادَ رُؤيَتَك فأَبْدَلَ الهَمْزةَ واواً إبدالاً صَحِيحاً فقالَ: رُوَيتِك، ثم أَدْغَمَ لأنَّ هذه الواوَ قد صارَتْ حرفَ علَّةٍ بما سُلِّط عليها مِن البَدَل فقالَ: رُيَّتِك ثم كَسَرَ الرَّاءَ لمجاوَرَةِ الياءِ فقال رِيَّتكَ.
و الرَّآءُ [٦] ، كشَدَّادٍ: الكثيرُ الرُّؤيَةِ ؛ قالَ غَيْلانُ الربَعِيّ:
كأَنَّها و قد رَآها الرَّاءُ
و الرُّؤيُّ ، كصُلِيِّ، و الرُّؤاءُ ، بالضَّمِّ، و المَرْآةُ ، بالفَتْحِ:
المَنْظر. و وَقَع في المُحْكَم أَوَّل الثَّلاثَة الرَّئيُ بالكَسْر مضبوطاً بخطّ يُوثَقُ به.
و في الصِّحاحِ: المَرْآةُ على مَفْعَلة بفتْحِ العَيْن: المَنْظرُ الحَسَنُ، يقالُ: امْرآةٌ حَسَنةُ المَرْآةِ و المَرْآى كما تقولُ حَسَنَة المَنْظَرةِ و المَنْظَرِ؛ و فلانٌ حَسنٌ في مَرْآةِ العَيْن أَي في المَنْظرِ.
و في المَثَلِ: تُخْبِرُ عن مَجْهولةٍ مَرْآتُه ، أَي ظاهِرُه يدلُّ على باطِنِه. و الرُّؤَاءُ ، بالضمِّ: حُسْنُ المَنْظرِ؛ ا هـ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: أَو الأَوَّلانِ: حُسْنُ المَنْظَرِ، و الثَّالِثُ مُطْلقاً حَسَنَ المَنْظرِ كانَ أَو قبيحاً.
و في الصِّحاحِ: و قوْلُه تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً وَ رِءْياً [٧] ؛ من هَمَزَه جَعَلَه من المَنْظرِ من رَأَيْت ، و هو ما رأَتْهُ العَيْن مِن حالِ حَسَنَةٍ و كُسْوَةٍ ظاهِرَةٍ؛ و أَنْشَدَ أَبو عبيدَةَ لمحمدِ بنِ نُمَيرٍ الثَّقفي:
أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا # بذي الرأي الجميلِ من الأَثاثِ [٨]
و من لم يَهْمزْه إمَّا أنْ يكونَ على تَخْفيفِ الهَمْز أَو يكونَ مِن رَوِيَتْ أَلْوانهم و جُلُودهم رِيَّا: امْتَلأَتْ و حَسُنَتْ، ا هـ.
[١] في القاموس: و رِئْياناً.
[٢] سورة المائدة، الآية ٥٢.
[٣] سورة الحاقة، الآية ٧.
[٤] سورة الصافات، الآية ١٠٢.
[٥] سورة سبأ، الآية ٦.
[٦] في القاموس: و الرَّءَّاءُ.
[٧] سورة مريم، الآية ٧٤.
[٨] اللسان و الصحاح و فيهما «بذي الرِّئي» .