تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٧ - حيي حيي
الحَيَوْةُ، بسكونِ الواوِ قبْلَها فَتْحة، فهذه الواوُ بدلٌ مِن أَلفِ حَيَاةٍ و ليسَتْ بلامِ الفِعْل من حَيَوْتُ، أَ لا تَرى أَنَّ لامَ الفِعْل ياءٌ؟و كَذلِكَ يَفْعَل أَهْل اليَمَنِ بكلِّ أَلفٍ مُنْقلِبَة عن واوٍ كالصَّلاة و الزَّكَاة: نَقِيضُ المَوْتِ. و قالَ الراغبُ: الحَياةُ تُسْتَعْمل على أَوْجُهٍ:
الأولى: للقوَّةِ النامِيَةِ المَوْجودَةِ في النَّباتِ و الحَيَوانِ ، و منه قيلَ نَباتٌ حيٌّ وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [١] .
و الثَّانِيَة: للقوَّةِ الحسَّاسةِ، و به سُمِّي الحَيَوانُ حَيَواناً .
و الثَّالِثَةُ: للقوَّة [٢] العاقِلَةِ، و منه قوْلُه تعالى: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ [٣] ؛ و قالَ الشاعِرُ:
لقد أَسْمَعْت لو نادَيْت حَيّاً [٤] # و لكن لا حَياةَ لمَنْ تُنادِي
و الَّرابعَةُ: عبارَةً عن ارْتِفاعِ الغَمِّ؛ و بهذا النَّظَر قالَ الشاعِرُ:
ليسَ من ماتَ فاسْتَراحَ بمَيِّتٍ # إنَّما المَيِّتُ مَيِّتُ الأَحْياء [٥]
و الخامِسَةُ: الحَياةُ الأُخْروِيَّة الأبَدِيَّة، و ذلكَ يتوصلُ إليها بالحَيَاةِ التي هي العَقْلُ و العِلْم، و منه قوْلُه تعالى:
يََا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيََاتِي [٦] ، يعْنِي به الحَياةَ الأُخْروِيَّة الَّدائِمَة.
و السَّادِسَةُ: الحَياةُ التي يُوصَفُ بها البارِي تعالى، فإنَّه إذا قيلَ فيه تعالى إنَّه حيٌّ فمعْناه لا يصحُّ عليه المَوْتُ و ليسَ ذلِكَ إلاَّ للَّهِ تعالى، انتَهَى.
حَيِيَ ، كرَضِيَ، حَياةٌ ، و لُغَةٌ أُخْرى: حَيَّ يَحَيُّ و يَحْيَى
____________
١٦ *
، فهو حَيٌّ . قالَ الجَوهرِيُّ: و الادْغامُ أَكْثَر لأنَّ الحرَكَةَ لازِمَةٌ، فإذا لم تكنِ الحَرَكَةُ لازِمَةً لم تدْغم كقوْلِه تعالى: أَ لَيْس اللّه بِقََادِرٍ عَلىََ أَنْ يُحْيِيَ اَلْمَوْتىََ [٧] ؛ و يُقْرأُ و يحيّ من حَيَّ عن بَيِّنة [٨] ، انتَهَى.
قالَ الفرَّاءُ: كِتابَتُها على الإدْغامِ بياءٍ واحِدَةٍ و هي أَكْثَر قِراءَة القرَّاء، و قَرَأَ بعضُهم مَنْ حَيِيَ عن بيِّنةٍ ، بإظهارِها؛ قالَ و إنَّما أَدْغَموا الياءَ مع الياءِ و كانَ يَنْبغِي أنْ يَفْعلوا لأنَّ الياءَ الأخيرَةَ لَزِمَها النَّصْبُ في فِعْلٍ، فأُدْغِم لمَّا الْتقَى حَرْفانِ مُتَحرِّكانِ من جنْسٍ واحِدٍ؛ قالَ: و يَجوزُ الإدْغام للاثْنَيْن في الحركَةِ اللاَّزمَةِ للياءِ الأَخيرَةِ فتقولُ حَيَّا و حَيِيَا [٩] ، و يَنْبغِي للجَمْع أن لا يُدْغَم إلاَّ بياءٍ، لأنَّ ياءَها نَصيبُها الرَّفْع و ما قَبْلها مَكْسُور، فَيَنْبغِي لها أن تسكنَ فيسقطُ بواوِ الجِماع [١٠] ، و رُبَّما أَظْهَرَتِ العَرَبُ الإدْغامَ في الجَمْعِ إرادَةَ تأْليفِ الافْعالِ، و أن تكونَ [١١] كُلّها مُشَدَّدَة، فقالوا في حَييتُ حَيُّوا و في عَييتُ عَيُّوا.
قالَ: و أَجْمَعَتِ العَرَبُ على إدْغامِ التَّحْتِيَّةِ [١٢] بحرَكةِ الياءِ الأَخيرَةِ، كما اسْتَحبُّوا إدْغامَ حَيَّ و عَيَّ للحرَكةِ اللاَّزمَة فيها فأما إذا سكنتِ الياءُ الأخِيرَة فلا يَجوزُ الإدْغامُ من يُحْيِي و يُعْيِي، و قد جاءَ في الشِّعْرِ الإدْغام و ليسَ بالوَجْه.
و أَنْكَر البَصْرِيُّونَ الإدغام في هذا الموْضِعِ.
و قَوْلُه تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً [١٣] ؛ ١٧- رُوِي عن ابنِ عبّاسٍ : أنَ الحَياةَ الطيِّبَةَ [١٤] : الرِّزْقُ الحَلالُ في الدُّنْيا. ؛ أَو هي الجَنّةُ.
و الحَيُّ مِن كلِّ شيءٍ: ضِدُّ المَيِّتِ، ج أَحْياءٌ ، و منه قوْلُه تعالى: وَ مََا يَسْتَوِي اَلْأَحْيََاءُ وَ لاَ اَلْأَمْوََاتُ [١٥] .
[١] سورة الأنبياء، الآية ٣٠.
[٢] في المفردات: للقوة العاملة العاقلة.
[٣] سورة الأنعام، الآية ١٢٢.
[٤] في المفردات:
و قد ناديت لو أسمعت حيّاً.
[٥] المفردات بدون نسبة.
[٦] سورة الفجر، الآية ٢٤.
[١٦] (*) كذا، و بالقاموس: يَحْيا.
[٧] سورة القيامة، الآية ٤٠ و فيها: أَ لَيْسَ ذََلِكَ بِقََادِرٍ .
[٨] سورة الأنفال، الآية ٤٢.
[٩] عن اللسان و بالأصل «حيتا» .
[١٠] الأصل و اللسان و في التهذيب: الجمع.
[١١] بالأصل «يكون» و التصحيح عن اللسان و التهذيب.
[١٢] في اللسان و التهذيب: التحيّة.
[١٣] سورة النحل، الآية ٩٧.
[١٤] في القاموس بالرفع في «الحياةُ الطيبةُ» و النصب ظاهر.
[١٥] سورة فاطر، الآية ٢٢.