تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٦ - ثرو ثرو
منهم، هكذا نَصّ الجَوْهرِيّ و ليسَ فيه، مالاً؛ و إطْلاقُ الجَوْهرِيّ يَحْتملُ أَنْ يكونَ المُكاثَرَة في العَدَدِ أَيْضاً و ثَرِيَ الرَّجُلُ، كَرضِيَ، ثرياً و ثَراءً : كَثُرَ مالُهُ، كأَثْرَى ، و كَذلِكَ أَقْرى.
و ١٦- في حدِيثِ إسْماعيل عليه السلام، أنَّه قالَ لأخِيهِ إسْحاق: «إنَّك أَثْرَيْتَ و أَمْشَيْتَ» . أَي كَثُرَ ثَراؤُكَ ، و هو المالُ، و كَثُرَتْ ماشِيَتُك، و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت يمدَحُ بني أُمَيَّة:
لَكُمْ مَسْجِد اللَّهِ المَزُورانِ و الحَصَى # لَكُم قِبْصُه من بين أَثْرَى و أَقْتَرا [١]
أَرادَ: مِن بين مَنْ أَثْرَى و مَنْ أَقْتَر، أَي مِن بين مُثْرٍ و مُقْترٍ.
و قيلَ: أَثْرَى الرَّجُلُ و هو فَوْق الاسْتِغْناء.
و مالٌ ثَرِيٌّ ، كغَنِيِّ: كَثيرٌ؛ و منه حدِيثُ أُمِّ زَرْع:
«و أَرَاح عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً » ، أَي كَثيراً.
و رَجُلٌ ثَرِيٌّ و أَثْرَى ، كأَحْوَى: كَثِيرُهُ، أَي المال، نَقَلَه ابنُ سِيدَه.
و الثَّرْوانُ : الغَزيرُ الكَثِيرُ المالِ.
و بِلا لامٍ: أَبو ثَرْوان رجُلٌ مِن رواةِ الشِّعْرِ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ.
و امرأَةٌ ثَرْوَى : مُتَمَوِّلَةٌ؛ و الثُّرَيَّا تَصْغيرُها أَي تَصْغيرُ ثَرْوَى .
و الثُّرَيَّا : النَّجْمُ؛ و هو عَلَمٌ عليها لا أنَّها نَجْمٌ واحِدٌ، بل هي مَنْزلةٌ للقَمَرِ فيها نجومٌ مُجْتمِعَة جُعِلَتْ عَلامَة، كما دَلَّ عليه قَوْلُ المصنِّفِ؛ لكَثْرَةِ كَواكِبِه مع صغر مَرْآتِها فكأنَّها كَثيرَةُ العَدَدِ بالإضافَةِ إلى ضِيقِ المَحَلِّ. فقَولُ بعضٍ إنَّها كَوْكبٌ واحِدٌ وهمٌ ظاهِرٌ كما أَشارَ إليه في شرح الشفاءِ.
قالَ شيْخُنا: و منه ما وَرَدَ ١٤- في الحدِيثِ : قالَ للعبَّاسِ: «يَمْلِكُ مِن ولدِكَ بعَدَدِ الثُّرَيَّا » . قالَ ابنُ الأثيرِ: يقالُ إنَّ بينَ أَنْجمِها الظاهِرَةِ أَنْجماً كَثِيرَةً خَفِيَّةً.
*قُلْتُ: ١٤- يقالُ إنَّها أَربعةٌ و عِشْرُونَ نَجْماً، و كانَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم، يَراها كَذلِكَ. كما وَرَد ذلِكَ.
و لا يتكلَّمُ به إلاّ مُصَغّراً، و هو تَصْغيرٌ على جهَةِ التَّكْبيرِ. و قيلَ: سُمِّيَت بذلكَ لغَزارَةِ نَوْئِها.
و الثُّرَيَّا : ع؛ و قيلَ: جَبَلٌ يقالُ له عاقِرُ الثُريَّا .
و الثُّرَيَّا : بِئْرٌ بمكَّةَ لبَني تَيمِ بنِ مُرَّةَ.
و نَسَبَها الوَاقِديُّ إلى ابنِ جُدْعان.
و الثُّرَيَّا : ابنُ أَحمدَ الأَلْهانيُّ المُحَدِّثُ. و آخَرُون سُمُّوا بذلِكَ.
و الثُّرَيَّا : أَبْنِيَةٌ للمُعْتَضِدِ العبَّاسيِ ببَغْدادَ قُرْبَ التاجِ و عملَ بَيْنهما سِرْداباً تَمْشِي فيه حَظَاياهُ [٢] مِن القَصْر إلى الثُّرَيَّا .
و الثُّرَيَّا : مِياهٌ لمُحارِبٍ في شُعَبَى.
و مِياهٌ للضِّبابِ. و قالَ نَصْر: ماءٌ بحمى ضريّة، و ثَمّ جَبَلٌ يقالُ له عاقِرُ الثّريَّا .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ثَر اللَّهُ القومَ: أَي كَثَّرهُم؛ عن أَبي عَمْرو.
و يقولون: لا يُثْرِ بنا [٣] العَدُوُّ، أَي يَكْثُر قَوْلَه فينا.
و مالٌ ثَرٍ ، كعَمٍ: كَثيرٌ، لُغَةٌ في ثَرِي .
و ثَرِيتُ بفلانٍ، كرَضِيتُ، فأَنا به ثَرٍ ، كعَمٍ، و ثَرِيٌّ ، كفَتِيّ: أَي غَنِيٌّ عن الناسِ به.
و ثِريتُ بك: كَثُرْتُ بك؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و الثَّرِيُّ ، كغَنِيِّ: الكَثيرُ العَدَدِ؛ قالَ المَأْثُورُ المُحارِبي، جاهِلِيّ.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] عن ياقوت و بالأصل «خطاياه» .
[٣] في اللسان: «لا يثرينا» .