تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤ - فكه فكه
وَ لَوْ عُلِمَتْ أَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، في ذَلِكَ وَ أَدِلَّتُهُ لأَغْنَتْ وَ أَقْنَتْ عَلَى أَنَّ التَّعَرُّضَ لِمِثْلِ هَذَا فِي مُصَنفاتِ اللُّغَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الفُضُولِ الزَّائِدَةِ عَلَى الأَبْوَابِ و الفُصُولِ.
*قُلْتُ: وَ قَدْ أَنْصَفَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَ سَلَكَ الجَادَّةَ وَ مَا اعْتَسَفَ، و إِنْ يَنْتَهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ.
و الفَاكِهَانِيُّ بائِعُهَا. قَالَ سِيْبَوَيْه: و لاَ يُقَالُ لِبَائِعِ الفَاكِهَةِ فَكَّاهٌ كَمَا قالوا لَبَّان وَ نَبَّال، لان هذا الضَّربَ إِنما هو سماعيٌّ، لا اطِّراديّ و رجُلٌ فَكِهٌ ، كخَجَلٍ: آكِلُهَا، و الفاكِهَةُ صاحِبُها و كلاهما على النَّسب الاخير كتامِرٍ و لابنٍ. وَ قَالَ أَبُو مَعَاذٍ النَّحويُّ:
الفاكِهُ الذي كَثُرَتْ فَاكِهَتُه .
وَ فَكَّهَهُمْ تَفْكِيهاً : أَتَاهُمْ بِهَا.
و الفَاكِهَةُ : النَّخْلَةُ المُعْجِبَةُ و فَاكِهَةُ : اسْمُ [١] رَجُلٍ.
و الفَاجِهَةُ: الحَلْوَاءُ عَلَى التَّشْبِيهِ.
و مِنَ المَجَازِ: فَكَّهَهُمْ بَمُلْحِ الْكَلاَمِ تَفْكِيهاً : إِذَا أَطْرَفَهُمْ بِهَا، و الاِسْمُ الفَكِيهَةُ ، كَسَفِينَةٍ، وَ الفُكَاهَةُ ، بالضَّمِّ، و المَصْدَرُ المُتَوَهَّم مِنْهُ الفِعْلُ هُوَ الفَكَاهَةُ ، بالفَتْحِ.
و قَدْ فَكِهَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ فَكِهاً بِالتَّحْرِيكِ، وَ فَكَاهَةً فهو فَكِهٌ وَ فَاكِهٌ : أَيْ طَيِّبُ النَّفْسِ ضَحُوكٌ مَزَّاحٌ.
وَ ١٦- فِي الحَدِيثِ : «كَانَ مِنْ أَفْكَهَ النَّاسِ مَعَ صَبِيِّ.
وَ ١٦- فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : «كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذا خَلاَ مَع أَهْلِهِ.
أَو رَجُلٌ فَكِهٌ : يُحَدِّثُ صَحْبَهُ فَيُضْحِكُهُمْ.
و فَكِهَ مِنْهُ: تَعَجَّبَ، وَ بِهِ فَسَّرَ بَعْضٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: فِي شُغُلِ فَكِهُونَ [٢] ، كَتَفَكَّهَ . يُقَالُ: تَفَكَّهْنَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا، أَيْ تَعَجَّبْنَا؛ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [٣] ، أَيْ تَتَعَجَّبُونَ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ. و مِنَ المَجَازِ: التفاكُهُ : التَّمَازُحُ.
وَ فاكَهَهُ : مُفَاكَهَةً : مَازَحَهُ وَ طَايَبَهُ.
وَ فِي الْمَثَلِ: لاَ تُفَاكِهْ أَمَة و لا تَبُلْ عَلَى أَكَمَة .
وَ تَفَكَّهَ : تَنَدَّمَ؛ عَنْ ابنِ الأَعْرَابِيِّ؛ وَ بِهِ فُسِّرَ أَيْضاً قَوْلُه تَعَالَى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ وَ كَذَلِكَ تَفَكَّنُون، وَ هِيَ لُغَةُ لُعْكُل.
وَ قَالَ اللَّحْيَانِيُّ: أَزْدُ شَنُوءَة يَقُولُونَ: وَ تَمِيمُ تقولُ:
تَتَفَكَّنُونَ أَيْ تَتَنَدَّمُونَ.
و تَفَكَّهَ بِهِ: إِذَا تَمَتَّعَ [٤] و تَلَذَّذَ.
و تَفَكَّهَ : أَكَلَ الفَاكِهَةِ ، و مِنْهُ الأَثَرِ: تَفَكَّهُوا قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ.
و تَفَكَّهَ : تَجَنَّبَ عَنِ الفَاكِهَةِ ، فَهُوَ ضِدٌّ.
و الأُفْكُوهَةُ : الأُعْجُوبَةُ، زِنَةً وَ مَعْنىً. يُقالُ: جَاءَ فُلانٌ بِأُفْكُوهة و أُمْلُوحَة.
وَ نَاقَةٌ مُفْكِهٌ ، و هذه عَنِ اللَّيْثِ. وَ مُفْكهَةٌ ، كَمُحْسِنٍ وَ مُحْسِنَةٍ: خَاثِرَةُ اللَّبَنِ. وَ فِي الصِّحَاحِ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَفْكَهَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَدَرَّتْ عِنْدَ أَكْلِ الرَّبِيعِ قَبْلَ النِّتَاجِ، فَهِيَ مُفْكِهٌ ، انْتَهَى.
وَ قِيلَ: هِيَ إِذَا رَأَيْتَ فِي لَبَنِهَا خُثُورَةً شِبْهَ اللِّبَإِ.
وَ قِيلَ: الَّتِي يُهَرَاق لَبَنُهَا عِنْدَ النِّتَاجِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ.
وَ قَالَ شَمِر: إِذَا أَقْرَبَتْ فَاسْتَرْخَى صَلَواها وَ عَظُمَ ضَرْعُهَا وَ دَنَا نِتَاجُهَا، قَالَ الأَحْوَصُ:
بَنِي عَمِّنَا لاَ تَبْعَثُوا الْحَرْبَ إِنِّني # أَرَى الحَرْبَ أَمْسَتْ مُفْكِهاً قَدْ أَصَنَّتِ [٥]
وَ قَالَ غَيْرُهُ:
مُفْكِهَة أَدْنَتْ عَلَى رَأْسِ الوَلَدْ # قَدْ أَقْرَبَتْ نَتْجاً وَ حَانَ أَنْ تَلِدْ [٦]
[١] في القاموس: اسمٌ بالرفع منونة، و أضافها الشارح.
[٢] يس، الآية ٥٥.
[٣] الواقعة، الآية ٦٥.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: و تَلَذَّذَ.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و التهذيب بدون نسبة.