تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - فكه فكه
و فَاقَهَهُ : بَاحثَهُ في العِلْمِ فَفَقَهَهُ ، كَنَصَرَهُ: غَلَبَهُ فِيهِ.
و ١٦- الحَدِيثِ الذي لا طرق له : «لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ و المُسْتَفْقِهَة » . هِيَ: صَاحِبَةُ النَّائِحَةِ الَّتي تُجَاوِبُهَا في قَوْلِهَا لأَنَّهَا تَتَلَقَّفَهُ وَ تَتَفَهَّمَهُ [١] فَتُجِيبُهَا عَنْهُ.
وَ يُقالُ للشَّاهِدِ: كَيْفَ فَقَاهَتُكَ لِما أَشْهَدْنَاكَ، وَ لاَ يُقَالُ في غَيْرِهِ [٢] ، كَمَا في المُحْكَمِ.
أَوْ يُقَالُ في غَيْرِ الشَّاهِدِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ. *وَ مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلْيِهِ:
قَالَ ابنُ شُمَيْل: أَعْجَبَني فَقَاهَتُهُ أَيْ فِقْهُهُ .
وَ كُلُّ عَالِمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فَقِيهٌ .
و فَقِيهُ العَرَبِ: عَالِمُهُمْ.
و الفَقْهَةُ : المَحَالَةُ في نُقْرَةِ القَفَا، قَالَ الرَّاجِزُ:
و تَضْرِبُ الفَقْهَةَ حتى تَنْدَلِقُ [٣]
قال ابنُ برِّي: هو مَقْلُوبٌ مِنَ الفَهْقَةِ.
وَ تَفَقَّهَ : تَعَاطَى الفِقْعِ.
وَ بَيْتُ الفَقِيهِ : مَدِينَتَانِ باليَمَنِ: إِحْدَاهُمَا المَنْسُوبَةُ إِلَى ابنِ عُجحَيل، و الثَّانِيَةُ: الزَّيْدِيَّة.
فكه [فكه]:
الفاكِهَةُ : الثَّمْرُ كُلُّهُ. هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ.
و قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ شَيْءٍ قَدْ سُمِّيَ مِن الثِّمَارِ في القُرْآنِ نَحْوَ التَّمْرِ و الرُّمَّانِ فَإِنا لا نُسَمِّيه فاكِهَة ، قَالَ: وَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ فَاكِهَةً وَ أَكَلَ تَمْراً أَوْ رُمَّاناً لَمْ يَحْنَثْ، و به أَخَذَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ و اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِمََا فََاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمََّانٌ [٤] .
و قال الرَّاغِبُ: وَ كَأَنَّ قَائِلَ هذا القَوْلِ نَظَرَ إِلِى اخْتصاصِهِمَا بالذِّكْرِ وَ عَطْفِهِمَا على الفاكِهَةِ في هََذِهِ الآيَةِ.
و أَرَادَ المُصَنِّفَ رَدَّ هَذا الْقَوْلِ تِبْعاً لِلأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: وَ قَوْلُ مُخْرِجِ التَّمْرِ و العِنَبِ و الرُّمَّانِ منهما مُسْتَدِلاًّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فِيهِمََا فََاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمََّانٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، وَ قَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ مَبْسُوطاً في كتابي اللاَّمِعِ المُعْلَمِ العُجابِ في الجَمْعِ بين المُحْكَمِ و العُبَابِ.
و قد تَعَرَّض لِلْبَحْثِ الأَزْهَرِيُّ فَقَالَ: ما عَلِمْتُ أَحَداً مِنَ العَرَبِ قَالَ: إِنَّ النَّخِيلَ و الكُرُومَ ثِمَارُهَا لَيْسَتْ مِنَ الفَاكِهَةِ ، و إِنَّما شَذَّ قَوْلُ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ في هذه المَسْأَلَةِ عَنْ أَقَاوِيلِ جَمَاعَةِ الفُقَهَاءِ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ [٥] كان بِكَلاَمِ العَرَبِ وَ عِلْمِ اللُّغَةِ وَ تَأْوِيلِ القُرْآنِ العَرَبِيِّ المُبِين، و العَرَبُ تَذْكُرُ الأَشْيَاءَ جملةً ثم تخصُّ منها شَيْئاً بالتَّسْمِيَةِ تَنْبِيهاً على فَضْلٍ فيه. قَالَ اللَّهُ تَعَالى: مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَ مَلاََئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ [٦] فَمَنْ قَال: إِنْ جِبْريلَ وَ مِيكَالَ لَيْسَا مِنَ المَلائِكَةِ لإِفْرَادِ اللَّهِ، عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُمَا بالتَّسْمِيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ المَلاَئِكَةِ جُمْلَةً فَهُوَ كَافِرٌ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَ بَيَّنَهُ، وَ مَنْ قَالَ إِنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ و الرُّمَّانِ لَيْسَ فَاكِهَة لإِفْرَادِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا بالتَّسْمِيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الفاكهة جُمْلَةً فَهُوَ جَاهِلٌ، وَ هُوَ خِلاَفِ المَعْقُولِ وَ خِلاَفُ لُغَةِ العَرَبِ، انْتَهَى.
وَ رَحِمَ اللَّهُ الأَزْهَرِيُّ لَقَدْ تَحَامَلَ فِي هََذِهِ المَسْأَلَةِ عَلَى الإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَ لَقَدْ كَانَ لَهُ فِي الذَّبِّ عَنْهُ مَنْدُوحَة و مهيع واسِع.
قَالَ شَيْخُنَا: وَ قَدْ تَعَرَّضَ الملا عَلَيَّ فِي النَّامُوسِ للجَوابِ فقالَ: هذا الاسْتِدْلاَلُ صَحِيحٌ نَقْلاً وَ عَقْلاً، فَأَمَّا النَّقْل فلأَنَّ العَطْفَ يَقْتَضِي المُغَايَرَة، و أَمَّا العَقْل فلأَنَّ الفَكِهَةَ ما يَتَفَكَّهُ به و يُتَلَذَّذُ من غَيْرِ قَصْدِ الغذاءِ أَوِ الدَّوَاءِ، و لا شَكَّ أَنَّ التَّمْرَ مِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الغِذاءِ، و الرُّمَّانِ من جُمْلَةِ أَصْنَافِ الدَّوَاءِ.
وَ قَالَ شَيْخُنَا: هََذَا كَلاَمٌ لَيْسَ فيه كَبِيرُ جَدْوَى، وَ لَيْسَ لِمِثْلِ المُصَنِّفِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَقْوَالِهِ الَّتِي بَنَاهَا عَلَى أُصُولٍ لاَ مَعْرِفَةَ للمصنِّفِ بِها، و لا لِمِثْلِ القَارِئِ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْجَوَابِ عَنْهَا بِمَا لاَ عِلْمَ لَهُ مِنَ الرأْي المَبْنِي على مُجَرَّدِ الحَدسِ.
[١] عن اللسان، و بالأصل: «تفهمه» .
[٢] في القاموس: و لا يقال لغيره.
[٣] اللسان.
[٤] الرحمن، الآية ٦٨.
[٥] في التهذيب: علمه.
[٦] البقرة، الآية ٩٨.