تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - أله أله
قالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجوْهرِيّ: و لو كانَتا عوضاً الخ، هذا رَدٌّ على أَبي عليِّ الفارِسِيّ لأَنَّه كانَ يَجْعَل الأَلِفَ و اللامَ في اسمِ البَارِي سبحانه عِوَضاً مِنَ الهَمْزَةِ، و لا يلزمُه ما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ مِن قَوْلِهم الإِلاهُ ، لأَنَّ اسمَ اللَّهِ لا يَجوزُ فيه الإِلاهُ، و لا يكونُ إِلاَّ مَحْذوفَ الهَمْزةِ، تَفَرَّدَ سبحانه بهذا الاسمِ لا يشرِكُه فيه غَيْرُه، فإِذا قيلَ الإلاهُ انْطَلَقَ على اللَّهِ سبحانه و على ما يُعْبَدُ مِن الأَصْنامِ، و إِذا قُلْتَ اللَّه لم يَنْطَلِق إِلاَّ عليه سبحانه و تعالى، و لهذا جازَ أَن يُنادَى اسم اللَّه، و فيه لامُ التَّعْريفِ و تُقْطَعُ هَمْزَتُه، فيُقالُ يا أللَّهُ ، و لا يَجوزُ يا الإلاهُ على وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ مَقْطوعَة هَمْزَتُه و لا مَوْصُولَةٍ، انتَهَى.
و قالَ الليْثُ: اللَّهُ ليسَ مِنَ الأَسْماءِ التي يَجوزُ فيها اشْتِقاقٌ كما يَجوزُ في الرحمنِ و الرحيمِ.
و رَوَى المُنْذرِي عن أَبي الهَيْثَم أنَّه سأَلَه عن اشْتِقاقِ اسمِ اللَّهِ في اللّغَةِ فقالَ: كان حَقّه إِلَهٌ ، أُدْخِلَتِ الأَلِفُ و اللاَمُ تَعْريفاً، فقيلَ الإلاهُ ، ثم حَذَفَتِ العَرَبُ الهَمْزَةَ اسْتِثْقالاً لها، فلمَّا تَركُوا الهَمْزَةَ حَوَّلُوا كَسْرتَها في اللامِ التي هي لامُ التّعْريفِ، و ذَهَبَتِ الهَمْزةُ أَصْلاً فقالوا أَلِلاهُ، فحرَّكُوا لامَ التَّعْريفِ التي لا تكونُ إلاَّ ساكِنَةً، ثم الْتَقَى لامانِ مُتحرِّكتانِ، و أَدْغَمُوا الأُولى في الثانِيَةِ، فقالوا اللَّه ، كما قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ: لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي [١] ، معْناهُ لكنْ أَنا.
و كُلُّ ما اتُّخِذَ مِن دُونه مَعْبُوداً إلهٌ عند مُتَّخِذِه بَيِّنُ الإِلاَهَةِ، بالكسْرِ، و الأُلْهانِيَّةِ ، بالضَّمِّ. و ١٦- في حدِيثِ وهب [٢] بنِ الوَرْدِ : «إذا وَقَعَ العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ، و مُهَيْمِنِيَّة الصِّدِّيقِين و رَهْبَانِيَّةِ الأَبْرارِ لم يَجِدْ أَحَداً يَأْخُذ بقَلْبِه» . أَي لم يَجِدْ أَحَداً يَعجبُه و لم يُحِبَّ إلاَّ اللَّهَ سبحانه.
قالَ ابنُ الأثيرِ: هو فُعْلانِيَّة مِن ألِهَ يَأْلَهُ إِذا تَحَيَّرَ، يُريدُ إِذا وَقَعَ العَبْدُ في عَظَمَةِ اللَّهِ و جَلالِهِ و غير ذلِكَ مِن صفَاتِ الرُّبُوبيَّةِ و صَرَفَ توهّمُه إليها، أَبْغَضَ الناسَ حتىما يميلَ قلْبُه إلى أَحَدٍ.
و الإِلاَهَةُ [٣] : ع بالجَزِيرَةِ؛ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ ياقوتُ: و هي قارة بالسَّماوَةِ؛ و أَنْشَدَ لأُفْنُون التَّغْلَبيّ، و اسْمُه صُرَيْمُ بنُ مَعْشَرٍ:
كفى حَزَناً أَن يَرْحَلَ الركبُ غُدْوَةً # و أُصْبِحَ في عُلْيا أَلاهَةَ ثاوِيا [٤]
قالَ ابنُ بَرِّي: و يُرْوى: و أُتْرَكَ في عُلْيَا أُلاهَةَ ، بضمِّ الهَمْزَةِ، قالَ: و هو الصَّحِيحُ لأنَّه بها دُفِنَ قائِلُ هذا البَيْت.
*قُلْتُ: و له قصَّة و أَبْيَاتٌ ذَكَرَها ياقوتُ في مُعْجمه.
و الإلاهَةُ : الحَيَّةُ العَظِيمَةُ؛ عن ثَعْلَب.
و الإِلاهَةُ : الأَصْنامُ، هكذا هو في سائِرِ النُّسخِ، و الصَّحيحُ بهذا المعْنَى الآلِهَةُ بصيغَةِ الجَمْع، و به قُرِئَ قَوْلُه تعالَى: وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ ، و هي القِراءَةُ المَشْهورَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: و إِنَّما سُمِّيَت الآلِهَةُ [٥] الأَصْنَام لأَنَّهم اعْتَقَدُوا أَنَّ العِبادَةَ تحقُّ لها، و أَسْماؤُهم تَتْبَعُ اعْتِقادَاتِهم لا ما عليه الشَّيء في نَفْسِه؛ فتأَمَّلْ ذلِكَ.
و الإِلاهَةُ : الهِلالُ؛ عن ثَعْلَب.
و الإِلاهَةُ : الشَّمْسُ، غَيْر مَصْرُوف بِلا أَلِفٍ و لامٍ، و رُبَّما صَرَفُوا و أَدْخَلوا فيه الأَلِفَ و اللامَ و قالوا الإلاهَةُ.
قالَ الجوْهرِيُّ: و أَنْشَدَ أَبو عليِّ:
فأَعْجَلْنا الإلاهَةَ أَن تَؤُوبا
قُلْتُ: و حُكِي عن ثَعْلَب أَنَّها الشَّمْسُ الحارَّةُ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و قد جاءَ على هذا غَيْرُ شيءٍ من
[١] الكهف، الآية ٣٨.
[٢] في اللسان: وهيب.
[٣] قيدها ياقوت بالضم، ضبط قلم، و نص الصاغاني في التكملة على الضم.
[٤] اللسان و الصحاح و التكملة و معجم البلدان: «الالاهة» و فيه: «في عليا الأُلاهة ثاويا» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: قوله: و إنما سميت الآلهة الأصنام، كذا بخطه، و الذي في الصحاح: «و الآلهة الأصنام سموها بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لهم الخ» .