تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٨٤ - عطو عطو
و ظَبْيٌ عَطُوٌّ ، كَعَدُوِّ يَتَطاوَلُ إلى الشَّجَرِ ليَتَناوَلَ منه.
و العَطا ، بالقَصْرِ و قد يُمَدُّ: نَوْلُكَ السَّمْحَ. قالَ الجوهريُّ: هو اسْمٌ مِن الإعْطاءِ ، و أَصْلُه عَطاوٌ، بالواوِ، لأنَّه من عَطَوْت ، إلاَّ أنَّ العربَ تَهْمِزُ الواوَ و الياءَ إذا جاءَتا بعدَ أَلِفٍ، لأنَّ الهَمْزةَ أَحْمَل للحركَةِ منهما [١] ، و لأنَّهم يَسْتَثْقلونَ الوَقْفَ على الواوِ، و كذلكَ الياءُ مِثْل الرِّداءِ و أَصْله رِدَايٌّ، فإذا أَلْحَقُوا فيها الهاءَ فمنهم مَنْ يَهْمزُها بناءً على الواحِدِ فيقولُ عَطاءَةٌ و رَداءَةٌ، و منهم مَنْ يَرُدُّها إلى الأصْلِ فيقولُ عَطاوَةٌ و رِدايَةٌ، و كذلكَ في التَّثْنِيَةِ عَطاآنِ و رِدَاآنِ و عَطاوَانِ و رَدايَانِ.
و العَطاءُ : ما يُعْطَى كالعَطِيَّةِ ؛ كغَنِيَّةٍ، ج أَعْطِيَةٌ ، جج جَمْعُ الجَمْع أَعْطِياتٌ . و في الصِّحاح: العَطِيَّةُ المُعْطَى ، و الجَمْعُ العَطايا .
فالذي ذكَرَه المصنِّفُ مِن الجُموعِ لعَطاءٍ و غَفِلَ عن ذكْرِ جَمْع العَطِيَّة و هو واجِبُ الذِّكْرِ، و قيلَ: العَطاءُ اسْمٌ جامِعٌ فإذا أُفْرِدَ قيلَ العَطِيَّةُ .
و رجُلٌ مِعْطاءٌ و امْرأَةٌ مِعْطاءٌ : أَي كثيرُ العَطاءِ . و في الصِّحاح: كثيرُ الإعْطاءِ ، قال: و مِفْعالٌ يَسْتوِي فيه المُذكَّرُ و المُؤَنَّثُ؛ ج مَعاطٍ و مَعاطِيُّ بتَشْديدِ الياءِ.
قالَ الأَخْفَش: هذا مِثْلُ قوْلِهم: مَفاتِيحُ و مَفاتِحُ و أَمانِيُّ و أَمانٍ.
و استَعْطَى و تَعَطَّى : سَأَلَه، أَي العَطاءَ ، كما في الصِّحاح.
و في المُحْكم: اسْتَعْطَى الناسَ بكَفِّه، و في كَفِّه، طَلَبَ إليهم و سَأَلَهُم.
و الإعْطاءُ : المُناوَلَةُ. قالَ شيْخُنا: هو على جهَةِ التَّقْرِيبِ، و فسَّرَ الإعْطاءَ بالإِيتاءِ كما مَرَّ، و فَرَّق جماعَةٌ بَيْنَهما بأنَّ الإيتاءَ قد يكونُ واجِباً و قد يكونُ تَفَضّلاً بخِلافِ الإعْطاءِ ، فإنَّه لا يكونُ إلاَّ بمحْضِ التَّفَضّلِ؛ كما قالَهُ الفَخْر الرَّازِي؛ و لا يَعْرفُ أَكْثَر أَئِمَّةِ اللُّغَةِ هذه التَّفْرِقَة.
كالمُعاطاةِ و العِطاءِ ، بالكسْر، و قد أَعْطاهُ الشيءَ و عَاطاهُ إيَّاه مُعاطاةً و عِطاءً .
و مِن المجازِ: الإعْطاءُ : الإنْقِيادُ. يقالُ: أَعْطَى بيدِهِ إذا انْقادَ.
و في الصِّحاح: أَعْطَى البَعيرُ انْقَادَ و لم يَسْتَصْعِبْ.
و قالَ الراغبُ: أَصْلُه أَن يُعْطِيَ رأْسَه فلا يتَأَبَى.
و التَّعاطِي : التَّناوُلُ. يقالُ: هو يَتَعاطَى كذا، أَي يَتَناوَلُه.
و قيلَ: هو تَناوُلُ ما لا يَحِقُّ.
و قيلَ: هو التَّنازُعُ في الأَخْذِ. يقالُ: تَعاطَوُا الشيءَ إذا تَناوَله بعضٌ من بعضٍ و تنازَعُوه.
و قيلَ: هو القِيامُ على أَطْرافِ أَصَابعِ الرِّجْلَيْن مَعَ رَفْعِ اليَدَيْن إلى الشَّيءِ؛ قيلَ: و منه قولُه تعالى: فَتَعََاطىََ فَعَقَرَ [٢] أَي قامَ على أطْرافِ أَصابعِ رِجْلَيْه ثم رَفَعَ يَدَيْه فضَرَبَها، كما في الصِّحاح.
و قيلَ: التَّعاطِي رُكُوبُ الأَمْرِ القَبِيحِ.
كالتَّعَطِّي . يقالُ: تَعاطَى أَمْراً قَبيحاً و تَعَطَّى ، كِلاَهُما رَكِبَهُ.
أَو التَّعاطِي في الرِّفْعَةِ، و التَّعَطِّي في القَبِيح؛ و قيلَ:
هُما لُغتانِ.
و عاطَى الصَّبِيُّ أَهْلَه: إذا عَمِلَ لَهُمْ و ناوَلَهُمْ ما أَرادُو ه [٣]
نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الزَّمَخْشرِيُّ.
و يقالُ: هو يُعاطِينِي و يُعْطِينِي ؛ هو في النسخِ، كيُكْرِمنِي و الصَّوابُ بالتَّشْديدِ كما هو مَضْبوطٌ في المُحْكم و الصِّحاح؛ أَي يُنْصِفُني و يَخْدِمُنِي و يقومُ بأَمْرِي كيُناعِمني
[١] قال ابن بري في قول الجوهري: هذا ليس سبب قلبها و إنما ذلك لكونها متطرفة بعد ألف زائدة. و قال في قوله في تثنية رداء ردايان قال: هذا و هم منه، و إنما هو رداوان بالواو، فليست الهمزة ترد إلى أصلها كما ذكر، و إنما تبدل منها واو في التثنية و النسب و الجمع بالألف و التاء.
[٢] سورة القمر، الآية ٢٩.
[٣] في القاموس: «ما أرادوا» و قد تصرف الشارح بالعبارة.