تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٥ - عسي عسي
و شُرُوحِه؛ و كَلامُ المصنِّفِ غايَةٌ في القُصُورِ و التَّقْصيرِ و عَدَمُ التَّحريرِ فلا يُعْتَدُّ بهِ، انتَهَى.
للتَّرَجِّي في المحْبُوبِ و الإشْفاقِ في المَكْرُوهِ، و اجْتَمَعا في قَوْلِهِ تعالى: عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً* [١]
الآيَةَ. قالَ الجَوْهريُّ: و عَسَى من أَفْعالِ المُقارَبةِ، و فيه طَمَعٌ و إشْفاقٌ، و لا يَتَصرَّفُ لأنَّه وَقَعَ بلفْظِ الماضِي لمَا جاءَ في الحالِ، تقولُ: عَسَى زيدٌ أَنْ يَخْرُجَ، فَزَيْدٌ فاعِلُ عَسَى و أَنْ يَخْرُجَ مَفْعولُها، و هو بمعْنَى الخُرُوجِ إلاَّ أَنَّ خبرَهُ لا يكونُ اسْماً، لا يقالُ: عَسَى زيْدٌ مُنْطَلِقاً، انتَهَى.
و قال الراغبُ: عَسَى طَمَعٌ و تَرَجِّ، و كثيرٌ مِن المُفَسِّرين فسَّرُوا عَسَى و لعلَّ في القُرْآن باللازِمِ و قالوا: إنَّ الطَّمَعَ و الرَّجاءَ لا يصحُّ من اللّهِ تعالى، و هو قُصُورٌ، و ذلك أنَّ اللّهَ تعالى إذا ذَكَرَ ذلكَ فذَكَرَه ليكونَ الإنْسانُ منه على رَجاءٍ، لا أَن يكونَ هو تعالى راجِياً، قالَ اللّه تعالى:
عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٢] الآيَة.
و تَأْتِي للشَّكِّ و اليَقينِ؛ شاهِدُ اليَقِين قولُ ابنِ مُقْبل:
ظَنِّي بهم كعَسى و هم بِتَنُوفَةٍ # يَتَنازَعُونَ جوائِزَ الأمْثالِ [٣]
و قد تُشَبَّهُ بكادَ، و يُسْتَعْملُ الفعل بَعْده بغَيْر أَنْ، قالوا:
عَسَى زَيْدٌ يَنْطَلقُ؛ قال الشاعرُ:
عَسَى اللّهُ يُغْني عن بلادِ ابنِ قارِبٍ # بمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبابِ سَكُوب [٤]
و عَسَى مِنَ اللّهِ إيجابٌ في جمِيعِ القُرْآن إلاَّ قَوْله تعالى: عَسىََ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوََاجاً [٥] ؛ و قالَ أَبو عبيدَةَ جاءَ على إحْدى لُغَتَي العَرَبِ لأنَّ عَسَى في كلامِهم رَجاءٌ و يقِينٌ، كما في الصِّحاح.
و تكونُ بمَنْزِلَةِ كانَ في المَثَلِ السَّائِرِ: عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً ، لم تُسْتَعْمل إلاَّ فيه.
قالَ الجوهريُّ: و هو شاذٌّ نادِرٌ، وَضَعَ أَبْؤُساً مَوْضِعَ الخَبرِ، و قد يأتي في الأَمْثالِ ما لا يأتي في غَيرِها.
و عَسِيَ النَّباتُ، كَرَضِيَ عَسَى : يَبِسَ و اشْتَدَّ، لُغَةٌ في عَسَا يَعْسُو، نقلَهُ الجوهريُّ عن الخليلِ.
و العاسِي : النَّخْلُ. و قالَ أَبو عبيدٍ: شَمْراخُ النَّخْلِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ، و هي لُغَةُ بالحارِثِ بنِ كعْبٍ.
و الغَسا: للبَلَحِ، بالغَيْنِ. و غَلِطَ الجوهريُ في ذِكْرِه هنا، نبَّه على ذلك أَبو سَهْلٍ الهَرَويّ، كما وُجِدَ بخطِّ أَبي زكريا و قد ذكَرَه سِيْبَوَيْه في كتابِ النَّخْلِ، و أبو حنيفَةَ في كتابِ النّباتِ بالعَيْن و الغَيْن.
و المُعْسِيَةُ ، كمُحْسِنَةٍ: النَّاقَةُ التي يُشَكُّ أبِها لَبَنٌ أَم لا؛ عن ابن الأعْرابي؛ و أَنْشَدَ:
إذ المُعْسِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُو # حَ خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ [٦]
قَالَ: جَرِيُّهُ وكِيلُه، و المُحْصَنُ ما ادُّخِرَ مِن الطَّعامِ.
و قال الراغبُ: المُعْسِياتُ من الإِبِلِ ما انْقَطَعَ لَبَنُه فيُرْجَى أَن يعودَ.
و إنَّهُ لمَعْسَاةُ بكذا: أَي مَخْلَقَةٌ، يكونُ للمُذكَّرِ و المُؤَنَّثِ و الاثْنَيْن و الجَمْعِ بلفْظٍ واحِدٍ.
و أَعْسِ به: أَي أخْلِقْ به، كأَحْرِبه؛ عن اللّحْياني.
و هو عَسِيٌّ به، كغَنِيِّ، و عَسٍ، مَنْقُوصٌ؛ و لا يقالُ عَساً، أَي: خَلِيقٌ.
و بالعَسَى أَنْ تَفْعَلَ أَي: بالحَرَى.
و المِعْساءُ ، كمِكْسالٍ: الجارِيَةُ المُراهِقَةُ التي يُظَنُّ أَنَّها قد بَلَغَتْ عن اللحْياني؛ و أَنْشَدَ:
[١] سورة البقرة، الآية ٢١٦.
[٢] سورة البقرة، الآية ٢١٦.
[٣] ديوانه ص ٢٦١ و اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية جوائب بالباء. و البيت بعينه موجود في شعر النابغة الجعدي، و الرواية فيه: جوائز. و روى التيمي: غرائب.
[٤] اللسان منسوباً لسماعة بن أسول النعامي، و في الصحاح: «ابن قادر» و صوب ابن بري رواية الأصل.
[٥] سورة التحريم، الآية ٥.
[٦] اللسان و التهذيب.