تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٩ - عدو عدو
و العَدَوانُ ، محرَّكةً، و العَدَّاءُ ، كشَدَّادٍ: كِلاهُما الشَّديدَةُ، هكذا في النُّسخِ و الصَّوابُ الشَّد يدُهُ [١] بهاءِ الضَّمِير، أَي الشَّديدُ العَدْوِ .
في الصِّحاح، يقالُ: إنَّه لعَدَوانٌ ، أَي شَديدُ العَدْوِ .
و تَعادَوْا : تَبارَوْا فيه، أَي في العَدْوِ .
و قالَ الراغبُ: أَصْلُ العَدْوِ التَّجاوُزُ و مُنافاةُ الالْتِئَامِ، فتارَةً يُعْتَبر بالمَشْيِ فيُقالُ له العَدْوُ ، و تارَةً بالقَلْبِ فيُقالُ له العَدَاوَةُ إلى آخِر ما قال.
و العِداءُ ، ككِساءٍ و يُفْتَحُ: الطَّلَقُ الواحِدُ للفَرَسِ؛ فمَنْ فَتَحَ قالَ جاوَزَ هذا إلى ذاكَ، و مَنْ كَسَر فمِنْ عَادَى الصَّيْدَ مِنَ العَدْوِ و هو الحُضْر حتى يَلْحَقَه.
و العَدِيُّ ، كَغَنِيِّ جماعَةُ القوْمِ، بلُغَةِ هُذَيْل، يَعْدُونَ لقِتالٍ و نحْوِه؛ أو الذين يَعْدُونَ على أَقْدامِهم؛ كما في الصِّحاح، قالَ: و هو جَمْعُ عادٍ كغَازٍ و غَزِيِّ.
أَو أَوَّلُ من يَحْمِلُ من الرَّجَّالةِ لأنَّهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ ؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ لمالِكِ بنِ خالِدٍ الخُنَاعِيّ:
لمَّا رأَيْتُ عَدِيَّ القوْمِ يَسْلُبُهم # طَلْحُ الشَّواجِنِ و الطَّرْفاءُ و السَّلَمُ [٢]
كالعادِيَةِ فيهِما، و الجمْعُ العَوادِي .
أَو هي للفُرْسانِ، أَي لأوَّل مَنْ يَحْمِلُ منهم في الغارَةِ خاصَّةً.
و عَدا عليه عَدْواً و عُدُوًّا ، كفَلْسٍ و فُلُوسٍ، و بهما قُرئ قوْلُه تعالى: فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [٣] ؛ و عُدُوّ ، كعُلُوِّ، قراءَةُ الحَسَنِ؛ و قُرِئ: عَدُوًّا ، يَعْنِي بجماعَةٍ، و قيلَ: هو واحِدٌ في مَعْنى جماعةٍ؛ و عَداءً ، كسَحابٍ، و عُدْواناً ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ، عن ابنِ سِيدَه، و عُدْوَى ، بالضمِ فَقَط: ظَلَمَهُ ظُلْماً جاوَزَ فيه القدرَ، و هذا تَجاوُزٌ في الإخْلالِ بالعَدَالةِ فهو عادٍ ؛ و منه قوْلُهم: لا أَشْمَتَ اللّهُ بكَ عادِيَكَ أَي الظالِمُ لكَ؛ و قوْلُه تعالى: و لا عُدْوََانَ إِلاََّ عَلَى اَلظََّالِمِينَ [٤] ، أَي لا سَبِيلَ.
و قِيلَ: العُدْوانُ أَسْوأُ الاعْتِداءِ فِي قوَّةٍ أَو فِعْلٍ أَو حالٍ؛ و منه قولُه تعالى: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ عُدْوََاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نََاراً [٥] ، و قولُه تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ [٦] ، أَي مُعْتَدُونَ .
كتَعَدَّى و اعْتَدَى و أَعْدَى ، و مِن الأخيرِ: أَعْدَيْت في مَنْطِقِكَ، أَي جرْتَ؛ كما في الصِّحاح.
قالَ الراغبُ: الاعْتِداءُ مجاوَزَةُ الحَقِّ قد يكونُ على سَبِيلِ الابْتِداءِ، و هو المُنْهَى عنه؛ و منه قولُه تعالى: وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ * [٧] . و قد يكونُ على سَبيلِ المُجازَاةِ و يصحّ أن يُتَعاطَى مَعَ مَنِ ابْتَدَأَ كقَوْلِه تعالى: فَمَنِ اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىََ عَلَيْكُمْ [٨] ، أَي قابِلُوه [٩] بحقِّ اعْتِدائِه سُمِّي بمثْلِ اسْمِه لأنَّ صورَةَ الفِعْلَيْن واحِدٌ، و إنْ كانَ أَحدُهما طاعَةً و الآخَرُ مَعْصِيَةً.
و هو مَعْدُوٌّ عليه، و مَعْدِيُّ عليه على قَلْبِ الواوِ ياءً للخفَّةِ؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ:
و قد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّنِي # أَنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه و عادِيا [١٠]
و العَدْوَى : الفَسادُ، و الفِعْلُ كالفِعْل.
و عَدا اللِّصُّ على القُماشِ عَداءَ ، كسَحابٍ، و عُدْواناً ، بالضَّمِّ و التَّحْريكِ؛ و في المُحْكم بالضَّمِّ و الفَتْح معاً و هكذا ضَبَطَه؛ أَي سَرَقَهُ؛ و هذا أَيْضاً تَجاوُزٌ فيما يخلُّ بالعَدَالةِ.
و ذِئْبٌ عَدَوانٌ ، محرَّكةً: أَي عادٍ .
[١] و هي عبارة القاموس.
[٢] ديوان الهذليين ٣/١٢ و اللسان و التهذيب، و لم ينسبه في الصحاح.
[٣] سورة الأنعام، الآية ١٠٨.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٩٣ و فيها: «فَلاََ» بدل: «و لا» .
[٥] سورة النساء، الآية ٣.
[٦] سورة الشعراء، الآية ١٦٦.
[٧] سورة البقرة، الآية ١٩٠؛ و سورة المائدة، الآية ٨٧.
[٨] سورة البقرة، الآية ١٩٤.
[٩] في المفردات: بحسب.
[١٠] الصحاح بدون نسبة، و نسبه في اللسان لعبد يغوث بن وقاص الحارثي.