تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٧ - عجو عجو
و ظاهِرُ سِياقِه أنَّ العَجْوةَ هنا بهذا المَعْنى مَفْتوحُ العَيْنِ؛ و نصُّ المُحْكم بضمِّها [١] ، و هو اسْمٌ من المُعاجاةِ ، و فيه أنَّ المُعَاجاة أنْ لا يكونَ للأُمِّ لَبَنٌ يُرْوِي صَبِيَّها فتُعاجِيه بشيءٍ تعلِّلُه به ساعةٍ، و كذا إنْ وَلِيَ منه ذلكَ غيرُها.
و قيلَ: عاجَيْتُه إذا أَرْضَعْته بلبنِ غَيْر أُمِّه أَو مَنَعْتَه اللَّبَنَ و غَذَّيْتَه بالطَّعامِ؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ للجَعْدي:
إذَا شِئتَ أَبْصَرْتَ من عَقْبِهِمْ # يَتامَى يُعاجَوْنَ كالأَذْؤُبِ [٢]
و أَنْشَدَ الليْثُ في صفَةِ أَوْلادِ الجرادِ:
إذا ارْتَحَلَتْ من مَنْزِلٍ خَلَّفَتْ بهِ # عَجايا يُحاثي بالتُّرابِ صغيرُها [٣]
و قد عَجَتْه أُمُّه: سَقَتْه اللَّبَن؛ كما في الصِّحاح، تَعْجُوه عَجْواً .
و في المُحْكم: أَخَّرَتْ رَضاعَهُ عن مَواقِيتِه.
و قيلَ: عَجَتْه دَاوَتْه بالغِذاءِ حتى نَهَضَ، فهو عُجِيٌّ ، كصُلِيِّ، أَصْلُه عجوى، و هي عُجِيَّةٌ ؛ و لم يَقُلْ: و هي بهاءٍ و كأنَّه نَسِيَ اصْطِلاحَه؛ و قيلَ: الذكَرُ و الأُنْثَى بِلا هاءٍ؛ ج عُجايا ، بالضَّمِّ و الفَتْح، و الفَتْح أَقْيَس.
و العَجِيُّ ، كغَنِيِّ: فاقِدُ أُمِّهِ من الإِبِلِ و مِنَّا، و الجَمْعُ عُجايا .
و ١٦- في الحديثِ : «كنتُ يَتِيماً و لم أَكُنْ عَجِيًّا » .
قالَ الجوهرِيُّ: العَجِيُّ هو الذي تموتُ أُمُّه فيُرَبِّيه صاحِبُه بلَبَنِ غيرِها.
و في النهايَةِ: هو الذي لا لَبَنَ لأُمِّه، أَو ماتَتْ أُمُّه فعُلِّلَ بلبَنِ غيرِها، أَو بشيءٍ آخَر فأَوْرَثَه ذلكَ وَهْناً.
و في المُحْكم: و ذلكَ الوَلَدُ الذي يُغَذَّى بغيرِ لَبَنِ أُمِّه عَجِيُّ ؛ فهؤلاء أَقْوالُهم كُلُّها مُتَّفِقَة على مَعْنى العَجِيِّ مِنَّا؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ:
عَداني أنْ أَزُورَكَ أَنَّ بَهْمِي # عَجايا كلُّها إلاَّ قَلِيلاً [٤]
فقد اسْتَعْمَلَه الشاعِرُ في البهمِ، و لم أَرَ مَنْ فَرَّقَ بينَ العَجِيِّ و العُجِيّ إلاَّ المصنِّف و هو غَريبٌ فتأمَّل.
و عَجا البَعيرُ يَعْجُو عَجْواً : رَغَا.
و عَجا فَاهُ: إذا فَتَحَهُ.
و عَجا وَجْهَه: زَواهُ و أَمالَهُ. و في التهْذِيبِ: عَجا شِدْقَه: لَواهُ، و قيلَ: فَتَحَهُ و أَمالَهُ؛ كَعَجَّاهُ بالتَّشْديدِ.
و عَجا البَعيرُ: شَرِسَ خُلُقُهُ.
و قالَ الأصْمعي: العُجاوَةُ و العُجايَةُ [٥] لُغَتانِ و هُما قدْرَ مُضْغةٍ من لَحْمٍ تكونُ مَوْصولةً بعَصْبة تَنْحدِرُ من رُكْبةِ البَعيرِ إلى الفرْسِنِ.
و العَجْوَةُ بالحِجازِ: التَّمْرُ المَخْشِيُّ، و هي أُمُّ التَّمْرِ الذي إليه المَرْجِعُ كالشِّهْرِيزِ بالبَصْرَةِ، و التَّيِّيّ بالبَحْرَيْن، و الجُذامِيِّ باليَمامَةِ.
و أَيْضاً: تمْرٌ بالمَدِينَةِ. يقالُ: هو ممَّا غَرَسَهُ النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلم، بيدِهِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: هي أكْبَرُ مِن الصُّيْحانيّ يَضْربُ إلى السَّوادِ.
و قالَ الأزْهري: العَجْوَةُ التي بالمدينَةِ هي الصَّيْحانِيَّةُ، و بها ضروبٌ من العَجْوةِ ليسَ لها عُذُوبة الصَّيْحانِيَّة و لا رِيُّها و امْتِلاؤُها؛ و قيلَ: نَخْلَتُها تسمَّى لِينَةً.
و قيلَ لأُحَيْحة بنِ الجُلاحِ: ما أَعْدَدْتَ للشِّتاءِ؟فقالَ:
ثلثَمائةٍ و سِتِّينَ صاعاً من عَجْوةٍ تُعْطِي الصبيَّ منها خَمْساً فيردُّ عليك ثلاثاً.
و العُجَى ، كهُدَى: الجُلُودُ اليابسَةُ تُطْبَخُ و تُؤْكَلُ الواحِدَةُ عُجْيَةٌ ، بالضَّمِّ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للبرَّاءِ بنِ ربعي الأسدِي:
[١] و مثله في التهذيب و اللسان.
[٢] اللسان و الصحاح منسوباً للجعدي، و بدون نسبة في التهذيب و في المقاييس ٤/٢٤٣ نسبه لذي الإصبع.
[٣] اللسان و التهذيب و المقاييس ٤/٢٤٣ بدون نسبة.
[٤] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٥] في القاموس: «و العُجايةُ» و في نسخة مؤسسة الرسالة: «العجاية» بدون واو، كالأصل.