تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١ - عته عته
فصل العين
مع الهاء
عته [عته]:
عُتِهَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ عَتْهاً ، بالفَتْحِ، و عُتْهاً و عُتاهاً ، بضَمِّهِما، فهو مَعْتُوهٌ : نَقَصَ عَقْلُهُ، أَو فَقِدَ عَقْلُه، أَو دُهِشَ من غيرِ مَسِّ جُنُونٍ. و ما كانَ مَعْتوهاً و لقد عُتِهَ عَتْهاً .
و ١٦- في الحدِيثِ : «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثَةٍ: الصَّبيُّ و النائِمُ و المَعْتُوه » . و هو المَجْنونُ المُصابُ بعَقْلِه.
و عُتِهَ فلانٌ في العِلْمِ: إذا أُوْلِعَ به و حَرَصَ عليه.
و عُتِهَ فلانٌ في فُلانٍ: إذا أَوْلِعَ بإيذائِه و مُحاكاةِ كَلامِهِ. قالَ شيْخُنا: اسْتُعْمِلَ الإيذَاءُ هنا و في بعضِ مَواضِعَ، و قالَ في المُعْتل إنَّه لا يقالُ و سَيَأْتي الكَلامُ عليه.
فهو عاتِهٌ [١] و عَتِيهٌ ، ج عُتَهاءُ ، ككُرَماء، و الاسْمُ العَتاهَةُ و العَتاهِيَةُ ، كالفَراهَةِ و الفَراهِيَةِ.
و التَّعَتُّهُ : التَّجاهُلُ.
و أَيْضاً: التَّغافُلُ. يقالُ: هو يَتَعَتَّهُ لكَ عن كثيرٍ ممَّا تَأْتِيه أَي يَتَغَافَلَ عنك فيه.
أَو هو التَّنَظُّفُ و التَّنَوُّقُ.
و في الصِّحاحِ: التَّعَتُّهُ التَّجَنُّنُ و الرُّعُونَةُ، ذَكَرَه أَبو عبيدٍ في المَصادِرِ التي لا تُشْتَق منها الأَفْعالُ؛ قالَ رُؤْبَة:
بعدَ لَجاجٍ لا يَكادُ يَنْتَهِي # عن التَّصابي و عن التَّعَتُّهِ [٢]
و التَّعَتُّهُ : المُبالَغَةُ في المَلْبَسِ و المَأْكَلِ. يقالُ: تَعَتَّه في كذا، و تَأَرَّبَ إذا تَنَوَّقَ و بالَغَ.
و المُعَتَّهُ ، كمعَظَّمٍ: العاقِلُ المُعْتَدِلُ الخَلْقِ.
و أَيْضاً: المَجْنونُ المُضْطَرِبُهُ، أَي الخَلْق، فهو ضِدُّ.
و أَبو العَتاهِيَةِ ، ككَراهِيَةٍ: لَقَبُ أَبي إسْحاقَ إسْماعيلُ ابنُ أَبي [٣] القاسِمِ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ ابن القاسِمِ؛ ابنِ سُوَيْدٍ الشاعِرُ لا كُنْيَتُهُ. و وَهِمَ الجوهرِيُّ. قالَ شيْخُنا: هذا غَريبٌ جدًّا مُخالِفٌ لمَا أَطْبَقَ عليه أَئِمةُ العَربيَّةِ من أَنَّ اللقَبَ ما أشعر بالرّفْعَةِ أَو الضَّعَةِ و لا يُصَدَّرُ بالأبِ و الأُمِّ و الابنِ و البنْتِ على الأصَحّ في الأَخيرَيْن، بل كَلامُهم صَريحٌ في أَنَّ كلَّ ما صدِّرَ بذلكَ فهو كُنْيَةٌ بلا خِلافٍ.
قال: ثم رأَيْت العصام في الأَطْول في فِنّ البَدِيعِ أَشارَ إلى مثْلِ هذا و اسْتَغْرَبَ كَلامَ المصنِّفِ غايَةَ الاسْتِغْرابِ قالَ: و إنّه لحقيقٌ بالاسْتِغْرابِ لخُرُوجِه عن قواعِدِ الإعْرابِ، ثم أَيّ مانِع من اجْتِماعِ كنَى مُتعدِّدَة على مكنى واحِدٍ كما تُجْمعُ الألْقابُ كَذلِكَ، كما في غيرِ دِيوانٍ.
قالَ: ثم خَطَرَ لي أَنَّ المصنِّفَ كأَنَّه رَاعَى ما يميلُ إليه بعضٌ مِن أَنَّ ما دلَّ على الذَّم فإنَّه يكونُ لَقَباً و لو صُدِّرَ بأَبٍ أَو أُمِّ، و لا سيِّما إذا قَصَدُوا بالكُنْيةِ الذَّم، كما ادَّعاهُ بعضٌ في هذه الكُنْيةِ و زَعَمَ أَنَّهم قَصَدُوا بها كأَنَّ العُتْهَ الخفَّةُ و الجُنُونُ، فيكون كُنْيَة أُرِيدَ بها اللَّقَب.
قالَ: و في كَلامِ المحدِّثينَ في أَسْماءِ بعضِ الرِّجالِ ما يُومئُ إليه، و لكنَّهم لم يَمْنَعوا إطْلاقَ الكُنْيةِ عليه، انتَهَى.
*قُلْتُ: و ذَكَرَ بعضٌ أَنّه كانَ له ولدٌ يُسَمَّى عتاهِيَة و به كُنِّي، و قيلَ: لو كانَ كَذلكَ لقِيلَ له أَبو عتاهِيَة بغيرِ تَعْريفٍ، و الصَّحيحُ أَنَّه لَقَبٌ لا كُنْيَة كما مَشَى عليه المصنِّفُ، و لُقِّبَ بذلكَ لأنَّ المَهْديَّ قالَ له: أَراكَ مُتَعَتِّهاً مُتَخَلِّطاً، و كانَ قد تَعَتَّه بجارِيَةٍ للمَهْدِي و اعْتُقِلَ بسَبَبِها، و عَرَضَ عليها المَهْدِيُّ أَنْ يُزوِّجَها له فأَبَتْ؛ و قيلَ: لُقِّبَ بذلكَ لأنَّه كانَ طويلاً مُضْطَرباً؛ و قيلَ: لأنَّه كانَ يُرْمَى بالزَّنْدَقَةِ.
و قَرَأْتُ في الأغاني لأبي الفَرَج عن الخليلِ بنِ أسَدٍ النّوْشجاني قالَ أَبو العتاهِيَة : يزعمُ الناسُ أَنِّي زنْدِيقٌ، و و اللَّه ما دِيني إلاَّ التّوْحيد، فقُلْنا له: قلْ شيئاً نَتَحدَّثُ به عَنْك، فأَنْشَدَ:
[١] على هامش القاموس عن نسخة: عَتيهٌ.
[٢] ديوانه ص ١٦٥ و اللسان و الثاني في التهذيب.
[٣] قوله: «أبي» مضروب عليه بنسخة المؤلف هامش القاموس.