تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩٥ - صدي صدي
و العاشر: ما يَرُدُّهُ الجبلُ على المُصَوِّتِ فيه. و في الجَمْهرةِ: ما يرجِعُ إليك مِن صَوْتِ الجَبَلِ و في الصِّحاح: الذي يجيئُك بمثْلِ صوْتِك في الجِبالِ و غيرِها؛ و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لا مْرئِ القَيْسِ يصِفُ داراً دَرَسَتْ:
صمَّ صَدَاها و عَفا رَسْمُها # و اسْتَعْجَمَتْ عن منطِقِ السَّائِل [١]
و الحادي عشر: ذَكَرُ البُومِ ؛ و كانوا يقولونَ إذا قُتِلَ قَتِيلٌ فلم يُدْرَكْ به الثَّأرُ خَرَجَ مِن رأسِه طائِرٌ كالبُومَةِ، و هي الهامَةُ و الذَّكَرُ الصَّدَى ، فيصيحُ على قبْرِهِ: اسْقُونِي اسْقُونِي، فإن قُتِل قاتِلُه كَفَّ عن صِياحِه.
و الثَّاني عشر: سَمَكَةٌ سَوْداءُ طويلةٌ ضخْمةٌ؛ الواحِدَةُ صَداةٌ .
و الصَّوادِي : النَّخيلُ الطِّوالُ ، و قد تكونُ التي لا تَشْربُ الماءَ؛ كما في الصِّحاحِ، واحِدَتُها صادِيَةٌ ؛ قال ذو الرُّمَّة:
مِثْلَ صَوادِي النَّخْلِ و السّيالِ [٢]
و قالَ غيرُهُ:
بناتُ بناتِها و بناتُ أُخْرَى # صَوَادِي ما صَدِينَ و قَدْ رَوِينا [٣]
و قيلَ: هي الطِّوالُ من النَّخِيلِ و غيرِها؛ كما في المُحْكم.
و مِن المجازِ: يقالُ: صَمَّ صَدَاه . و أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاهُ :
أَي أَهْلَكَهُ ، لأنَّ الرَّجُلَ إذا ماتَ لم يُسْمَع الصَّدى منه شيئاً فيُجيبُه؛ كما في الصِّحاحِ.
و قال الرَّاغبُ: هو دُعاءٌ بالخرسِ، و المَعْنى: لا جَعَلَ اللَّهُ له صَوْتاً حتى لا يكونَ له صَدىً يرجعُ إليه بصَوْتِه.
و التَّصْدِيَةُ : التَّصْفِيقُ ، و قد صَدَّى بيَدَيْه إذا صَفَّقَ بهما. و قال الرَّاغبُ: هو ما كانَ يجْرِي مَجْرَى الصَّدى في أَن لا غناءَ فيه؛ و به فسّرَ قوْله تعالى: وَ مََا كََانَ صَلاََتُهُمْ عِنْدَ اَلْبَيْتِ إِلاََّ مُكََاءً وَ تَصْدِيَةً [٤] .
كالصَّدْوِ ؛ و هذه عن الصَّاغاني؛ أَو هو تَفْعِلَةٌ من الصَّدِّ لأنَّهم كانوا يَصُدُّونَ عن الإِسْلام ، فهو من محوَّلِ التَّضْعيفِ و مَحَلّه في المُضاعِفِ.
و صَادَاهُ مُصادَاةً : دَاجاهُ، و دَارَاهُ و ساتَرَهُ ، كلُّ ذلكَ بمعْنىً؛ نقلَهُ الجوهريُّ؛ و أَنْشَدَ لابنِ أَحْمر يصِفُ قدوراً:
و دُهْمٍ تُصادِيها الوَلائِدُ جِلَّةٍ # إذا جَهِلَتِ أَجْوافُها لم تَحَلَّمِ [٥]
و قال كثِّيرٌ:
أَيا عَزُّ صادِي القَلْبَ حتى يَوَدَّني # فؤادُكِ أَو رُدِّي عليَّ فُؤادِيَا [٦]
و من سجعاتِ الأَساس: مَنْ صَادَاك فقد صَادكَ.
و صادَاهُ أَيْضاً: عارَضَهُ ، نقلَهُ الجوهريُّ.
و تَصَدَّى له: تَعَرَّضَ رافِعاً رأْسَه إليه.
و قال الجوهريُّ: و هو الذي تَسْتَشْرِفُه ناظِراً إليه.
و قال الراغبُ: التَّصَدِّي أَن يقابلَ الشَّيء مُقابَلَةَ الصَّدى ، أَي الصَّوْت الرَّاجِع من الجَبَلِ.
و أَصْدَى الرَّجُلُ: ماتَ ؛ الهَمْزةُ هنا للسَّلْبِ و الإِزالَةِ فكأَنَّه أَزالَ صَدَاهُ .
و أَصْدَى الجَبَلُ: أَجابَ بالصَّدَى ؛ نقَلَهُ الجوهريُّ.
و صَدْيانُ ، كسَحْيان: ع.
و صُدَيٌّ ، كسُمَيِّ: ماءٌ.
و أَيْضاً: فَرَسُ [٧] النُّعْمان بنِ قَيْسِ بنِ فُطرَةَ، و كان يُلَقَّبُ ابنُ الزلوق.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٣/٣٤١.
[٢] ديوانه ص ٨٤٠ و صدره:
ما اهتجت حتى زلن بالإجمال.
و صدره في اللسان:
ما هجن إذ بكرن بالأحمال.
[٣] من المفضلية ١٤ للمرار بن منقذ، برواية «صوادٍ» و مثلها في اللسان.
[٤] سورة الأنفال، الآية. ٣٥.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان و التهذيب.
[٧] في القاموس بالرفع منونة، و أضافها الشارح فسقط تنوينها.