تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٠ - شكو شكي
شقو [شقو]:
و الشَّقا ، بالقَصْر: الشِّدَّةُ و العُسْرُ ؛ نقلَهُ الأزهريُّ؛ و يُمَدُّ. و قد شَقِيَ ، كرَضِيَ ، انْقلبَتِ الواوُ ياءً لكَسْرةِ ما قَبْلها، يَشْقَى انْقَلَبَتْ في المضارعِ أَلفاً لفَتْحةِ ما قَبْلها، و تقولُ يَشْقَيانِ فيكونانِ كالماضِي، كما في الصِّحاحِ؛ شَقاوَةً ، و يُكْسَرُ ؛ و به قَرَأَ قتادَةُ رَبَّنا غَلَبَتْ علينا شِقاوَتُنا [١] ، و هي لُغَةٌ، و إنّما جاءَ بالواوِ لأنَّه بُني على التّأْنيثِ في أَوَّلِ أَحْوالِه، و كَذلكَ النَهايةُ فلم تكنِ الياءُ و الواوُ حَرْفي إعْرابٍ، و لو بُنيَ على التَّذْكيرِ لكانَ مَهْموزاً كقَوْلهم:
عَظاءَةٌ و عَباءَةٌ و صَلاءةٌ، و هذا أُعِلّ قَبْل دُخولِ الهاءِ.
و شَقَاً ، بالقَصْر، و شَقاءً ، بالمدِّ، و شَقْوَةً ، و يُكْسَرُ ، و بهما قُرِئَ أَيْضاً.
قالَ الرَّاغبُ: الشَّقاوَةُ خِلافُ السَّعادَةِ و الشّقْوَةُ كالرِّدَّةِ، و الشّقاوَةُ كالسَّعادَةِ من حيثُ الإضافَةِ، و كما أَنَّ السَّعادَةَ في الأصْلِ ضَرْبان: سَعادَةٌ أُخْرويَّةٌ، و سَعادَةُ دُنْيويَّة، ثم السَّعادَةُ الدّنْيويَّةُ ثلاثَةُ أَضْربٍ: سَعادَةٌ نَفْسيَّةٌ و بدنيَّةٌ و خارِجيَّةٌ، كَذلكَ الشَّقاوَةُ على هذه الأَضْربِ، و هي الشَّقاوَةُ الأُخرويَّةُ و الدّنْيويَّةُ.
قالَ: و قالَ بعضُهم: قد يُوضَعُ الشَّقاءُ موضِعَ التَّعَبِ نحْو شَقيتُ في كذا، و كلُّ شَقاوَةٍ تَعَبٌ و ليسَ كلُّ تَعَبٍ شَقاوَةً ، فالتَّعَبُ أَعَمُّ من الشَّقاوَةِ .
و شَقاهُ اللّهُ و أَشْقاهُ : ضدُّ أَسْعَدَه اللّهُ، و هو شَقِيٌّ من قوْمٍ أَشْقياءٍ بَيِّنُ الشِّقْوَةِ ، بالكسْرِ و الفَتْح؛ و قولُه تعالى:
وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعََائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [٢] ؛ أَرادَ كنْتُ مُسْتجابَ الدّعْوةِ.
و المِشْقى
____________
٥ *
، بالكسْر: المُشْطُ لُغَةٌ في الهَمْز.
و أَشْقَى : إذا سَرَّحَ به كِلاهُما عن أَبي زيْدٍ.
و شَاقاهُ مُشاقاةً و شقياء: عالَجَهُ في الحَرْبِ و نحوِهِ، صَوابُه و نَحْوِها، كما في التَّهْذيب. و في الصِّحاح: عَاناهُ و مَارسَهُ.
و شَاقاهُ : غالَبَهُ في الشَّقاءِ ؛ فَشَقاهُ يَشْقوهُ ، أَي غَلَبَهُ ؛ نقَلهُ الجوهريُّ.
و في المُحْكم: كانَ أَشَدَّ شَقاء منه.
و الشَّاقِي من الجِبالِ: الحَيْدُ الطَّالِعُ الطَّويلُ لا يُسْتطاعُ ارْتِقاؤُه، ج شَواقٍ . قالَ الصَّاغاني: و القِياسُ الهَمْزُ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
المُشاقاةُ : المُعاسَرَةُ [٣] .
و أَيْضاً: المُصابَرَةُ؛ و هو مجازٌ؛ قال الراجزُ:
إذا يُشاقي الصَّابراتِ لم يَرِثْ # يكادُ مِنْ ضَعْف القُوى لا يَنْبَعِثْ [٤]
يَعْني جَمَلاً يُصابِرُ الجِمالَ مَشْياً.
و هو أَشْقَى مِن أَشْقَى ثَمُود.
و أَشْقَى من رَائِضِ مهْرٍ: أَي أَتْعبُ، و هو مجازٌ.
و يَجْمَعُ الشاقِي من الجِبالِ على شُقْيانٍ بالضَمِّ أَيْضاً.
و شَقا نابُ البَعيرِ شَقْياً : طَلَعَ؛ لُغَةٌ في الهَمْزِ؛ عن ابنِ سِيدَه.
شكو [شكي]:
يو شَكَا فلانٌ أَمْرَه إلى اللّهِ ، تعالى، يَشْكو شَكوَى ، و يُنَوَّنُ، و شَكاةً و شَكاوَةً و شَكِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ، و شِكايَةً ، بالكسْر على حَدِّ القَلْب كعَلايةٍ، إلاَّ أنَّ ذلكَ عَلَمٌ فهو أَقْبَلُ للتَّغْيير؛ و إنَّما قُلِبَت واوُه ياءً لأنَّ أَكْثَر مصَادِرِ فِعالَةٍ مِن المُعْتَلِّ إنَّما هو من قِسْمِ الياءِ كالجِرايةِ و الولايَةِ و الوِصايَةِ، فحُمِلَت الشِّكايَةُ عليه لقِلَّة ذلك في الواوِ، و المَعْنى أَخْبَره بضعْفِ حالِهِ.
و شَكَى فلاناً: إذا أَخْبَره بسُوءِ فِعْلِه به.
و تَشَكَّى و اشْتَكَى ، كشَكَا .
[١] سورة المؤمنون، الآية ١٠٦.
[٢] سورة مريم، الآية ٤.
[٥] (*) كذا، و بالقاموس: «المِشْقا» .
[٣] اللسان و التهذيبَ «المعاشرة» و الأصل كالأساس.
[٤] اللسان و التهذيب و الأول في الأساس، بدون نسبة.