تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٢ - شجو شجو
و الشَّجا ، مَقْصوراً: ما اعْتَرَضَ في الحَلْقِ من عَظْمٍ و نحوه يكونُ في الإِنْسانِ و في الدَّابَّةِ، قالَ الشَّاعرُ:
و تَرَاني كالشَّجا في حَلْقِهِ # عَسِراً مَخْرَجُه ما يُنْتَزَعْ [١]
و قد شَجِيَ به، كَرِضيَ [٢] ، شَجاً . و يقالُ: عليك بالكَظْمِ و لو شَجِيتَ بالعَظْمِ؛ قالَ الشاعِرُ:
لا تُنْكِرُوا القَتْلَ و قد سُبينا # في حَلْقِكم عَظْمٌ و قد شَجِينا [٣]
قالَ الجوهريُّ: أَرادَ في حُلُوقِكُم، فلهذا قالَ شَجِين.
و رَجُلٌ شَجٍ : أَي حَزينٌ؛ و امْرأَةٌ شَجِيَةٌ ، على فَعِلَةٍ.
و يقالُ: ويلٌ للشَّجِي من الخَلِي. الشَّجِي ، بتَخْفيفِ الياءِ: المَشْغولُ ، و الخِلِي: الفارغُ، كما قالَهُ أَبو زَيْدٍ.
و هذا المَشْغُولُ يحتملُ أَنْ يكونَ شَجِيَ بعظم يغصُّ به حَلْقُه أَو بهم فلم يَجِد مَخْرجاً منه، أَو بقَرْنِ فلم يُقاوِمْه؛ هكذا رَواهُ غيرُ واحِدٍ مِن الأَئمَّةِ بالتَّخْفيفِ.
و حكَى صاحِبُ العَيْن تَشْديدَ الياءِ؛ و الأَوَّلُ أَعْرَفُ.
و قال الزَّمخشريُّ: و رُوِي مُشَدَّداً بمعْنَى المَشْجُوْ، و عُزِي للأصْمعي رَحِمَه اللّه تعالى.
و في الصِّحاح: قالَ المبرِّدُ: ياءُ الخَلِيّ مُشَدَّدَة، و ياءُ الشَّجِي مُخَفَّفَة؛ قالَ: و قد شَدَّدَ ياؤهُ في الشِّعْرِ ؛ و أَنْشَدَ:
نامَ الخَلِيُّونَ عن ليلِ الشَّجِيِّينا # شَأْنُ السُّلاةِ سِوى شأنِ المُحِبِّينا [٤]
فإن جعَلْت الشَّجِيَّ مِن شَجاهُ الحُزْنُ فهو مَشْجُوٌّ و شَجِيٌّ ، بالتَّشْديدِ لا غَيْر، انتَهَى.
و مِثْلُه قولُ المُتَنَحِّل:
و ما إن صوتُ نائحَةٍ شَجِيُّ [٥]
و قالَ الأزهريُّ: الكَلامُ المُسْتوي الفَصِيحُ الشَّجَى بالقَصْر، فإن تَجامَلَ [٦] إنسانٌ و مَدَّهُ فلَهُ مَخارجُ من جهَةِ العربيَّة تُسَوِّغُه و هو أن يجعلَ بمعْنَى المَشْجُوِّ ، شَجاهُ يَشْجُوه شَجْواً ، فهو مَشْجُوٌّ و شَجِيٌّ .
*قلْت: و هذا هو الذي صرَّحَ به الجوهريُّ و أَشارَ له الزَّمخشريُّ.
ثم قالَ [٧] : و الوَجْهُ الثانِي أنَّهم كثيراً ما يمدُّون فَعِلاً بياءٍ فيقولونَ: فلانٌ قَمِنٌ لكذا و قَمِينٌ و سَمِجٌ و سَمِيجٌ، و كرٍ و كرِيٌّ للنائِم؛ و الثالث: أنَّهم يُوازُون اللَّفْظ باللَّفْظِ إذا ازْدَوجا، كياءِ الغَدَايا و العَشَايا، و إنَّما جَمْع غَدَاةٍ غَدَواتٌ، انتَهَى.
و مَفازَةٌ شجْواءُ : أَي صَعْبَهُ [٨] المَسْلِكِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و الشَّجَوْجَى ، مَقْصوراً و يُمَدُّ ؛ و اقْتَصَرَ الجوهريُّ على القَصْر؛ الطَّويلُ جِدّاً؛ أَو هو المُفْرِطُ الطُّولِ مَعَ ضِخَم العِظامِ؛ أَو هو الطَّويلُ الرِّجْلَيْنِ مِثْل الخَجَوْجَى؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
قالَ شيْخُنا: و ذِكْرُه هنا في المُعْتل بِناء على أنَّ وَزْنه فعَوْعَل لا فَعَوْلى كما سَيَأْتي في قطو.
أَو الطَّويلُ الظَّهْرِ القَصيرُ الرِّجْلِ ؛ كما في المُحْكم.
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و في الأساس منسوباً لسويد، برواية «ويراني» ، و البيت في المفضلية ٤٠ لسويد بن أبي كاهل اليشكري.
[٢] قوله: شجي كرضي، ما المانع من جعله يائياً، كما فعل في شحى الآتي قريباً؟و لعل هذا هو وجه القول السعد في المطول:
إن شجا واوي و يائي، و إن كان قد يفرق بين شجى و شحى بالمصدر، فالأول: شجى، و الثاني: شحيا. فليحرر، ا هـ (هامش القاموس) .
[٣] اللسان منسوباً للمسبب بن زيد مناة، و الثاني في الصحاح و الأساس بدون نسبة.
[٤] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٥] البيت ليس للمتنخل، و هو في شرح أشعار الهذليين ١/٢٩٣ في شعر صخر الغي من قصيدة يرثي تليداً برواية:
و ما إن صوت نائحة بليل # بسبلل لا تنام مع الهجود
قال السكري: و يروى «نائحة شجيَّ» و صدره في اللسان و معجم البلدان «الشجية» .
[٦] عن التهذيب و بالأصل «تحامل» .
[٧] يعني الأزهري، و العبارة في التهذيب.
[٨] في القاموس مرفوعة منونة، و أضافها الشارح فقط التنوين.