تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٢ - ربو ربو
كأَنَّ حَفِيفَ مُنْخُرِ إذَا ما # كتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعارُ [١]
و رَبا السَّوِيقَ ، الذي في النُّسخِ بفتْحِ القافِ على أنَّه مَفْعولُ رَبا ، و في المُحْكَم رَبا السَّويقُ و نَحْوُه بضمِّ القافِ على أنَّه فاعِلُ رَبا رُبُوّاً كعُلُوِّ؛ صَبَّ عليه الماءَ فانْتَفَخَ.
و الرِّبَا ، بالكسْرِ: العِينَةُ. و قالَ الراغبُ: هو الزَّيادةُ على رأْسِ المالِ.
زادَ صاحِبُ المِصْباح: و هو مَقْصورٌ على الأشْهَر.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: الرِّماءُ بالميم لُغَةٌ فيه على البَدَلِ كما سَيَأْتِي.
قالَ الرَّاغبُ: لكن خُصَّ في الشَّريعَةِ بالزِّيادَةِ على وَجْهٍ دُونَ وَجْه.
و هُما رِبَوَانِ ، بالواوِ الأصْلِ، و يقالُ رِبَيَانِ ، بالياءِ على التَّخْفيفِ مع كَسْر الراءِ فيهما. و في المُحْكَم:
و أَصْلُه مِن الواوِ، و إنَّما ثُنِّي بالياءِ للإِمالَةِ السَّائغةِ فيه مِن أَجْل الكَسْرةِ.
و قد رَبَا المالُ يَرْبُو : زادَ بالرِّبا .
و المُرْبِي : مَنْ يَأْتِيهِ. و قالَ الزجَّاجُ في قوْلِه تعالى: وَ مََا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ اَلنََّاسِ فَلاََ يَرْبُوا عِنْدَ اَللََّهِ [٢] ؛ يَعْني به دَفْعَ الإِنْسان الشيءَ ليُعَوَّض أَكْثَر منه، فذلكَ في أَكْثَر التَّفْسِير ليسَ بحَرامٍ، و لكنْ لا ثوابَ لمَنْ زادَ على ما أَخَذ.
قالَ: و الرِّبا رِبَوان : فالحَرامُ كلُّ قَرْضٍ يُؤَخَذُ به أَكْثَرُ منه أَو تُجَرُّ به مَنْفَعة، و ما ليسَ بحَرامٍ أَنْ يَهَبَ ما يَسْتَدْعي به أَكْثَر منه، أَو يُهْديَ ليُهْدَى له أَكْثَر منها.
قالَ الفرَّاء: قَرَأَ عاصِمٌ و الأَعْمش لِيَرْبُوَا بياءٍ و فتْحِ الواوِ؛ و أَهْل الحجازِ بتاءٍ و سكُونها، و كلٌّ صَوابٌ. و الرَّبوُ و الرَّبْوَةُ و الرَّبَاوَةُ ، مُثَلَّثَتَيْنِ. و أَشارَ في المُحْكَم بتَثْلِيث رَبْوَةِ فقط و الفَتْح و الكَسْر في رَباوَة بضَبْط القَلَم، و صَحَّح عليه الأَرْمَوي، و مِثْلُه في مُفْرداتِ الرَّاغبِ؛ و الضمُّ في الرّباوَةِ عن ابن جِنيِّ، كذا رَأَيْته في هامِش كتابِ المَقْصُورِ و الممْدُودِ لأبي عليِّ القالي؛ و في التهْذيِب في الرَّبْوَةِ ثلاثُ لُغاتٍ و الاخْتِيارُ الضمّ و لُغَةُ الفَتْحِ [٣] ؛ و كَذلِكَ الرَّابيَةُ و الرَّباةُ : كُلُّه ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ ، و منه قَوْلُه تعالى: رَبْوَةٍ ذََاتِ قَرََارٍ وَ مَعِينٍ [٤] .
و سُمِّيَت الرَّبْوَةُ رَابِيَة كأنَّها رَبَتْ بنَفْسِها في مَكانٍ؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابيّ:
يَفُوتُ العَشَنَّقَ إلْجامُها # و إنْ هُوَ وَافَى الرَّبَاةَ المَدِيدَا [٥]
و قيلَ: الرَّوابِي ما أَشْرَفَ مِن الرَّمْلِ كالدَّكْداكَةِ غيرَ أَنَّها أَشَدُّ منها إشْرافاً تُنْبِتُ أَجْودَ البَقْلَةِ الذي في الرِّمالِ و أَكْبَره، يَنْزِلُها الناسُ.
و قَوْلُه تعالى: فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رََابِيَةً [٦] ، أي أَخْذَةً شَديدَةً. و قال الفرَّاءُ: أَي زائِدَةً ؛ نَقَلَهُ الجوهرِيُّ.
و رَبَوْتُ في حَجْرِهِ و في الصِّحاحِ في بَنِي فلانٍ، رَبْواً ، بالفتْحِ كما هو مُقْتَضى إطْلاقِه، و الصَّوابُ بالضمِّ و هو عن اللحْيانيّ، و هكذا ضُبِط في المُحْكم، و رُبُوّاً كعُلُوِّ و رَبَيْتُ ، هو في النسخ بالفتْحِ و الصَّوابُ بكَسْرِ الباءِ كما هو مَضْبوطٌ في الصِّحاحِ و المُحْكَم، رَباءً ، كسَحابٍ، و رُبيّاً ، كعُتِيِّ، أَي نَشَأْتُ ؛ و أَنْشَدَ اللّحْيانيُّ لمسكينٍ الدَّارميّ:
ثَلاثَة أَمْلاكٍ رَبَوْا في حُجُورِنَا # فهَلْ قائِلٌ حَقّاً كمَنْ هُوَ كاذِبُ [٧] ؟
[١] اللسان و الصحاح منسوباً لبشر بن أبي خازم.
[٢] سورة الروم، الآية ٣٩.
[٣] كذا و في التهذيب، و الفتح لغة تميم.
[٤] سورة المؤمنون، الآية ٥٠.
[٥] اللسان.
[٦] سورة الحاقة، الآية ١٠.
[٧] اللسان و صدره في الصحاح.