تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤ - سفه سفه
أَعْلَمُ؛ و البائِنُ: الحالِبُ الذي لا يَلِي العُلْبة [١] و الذي يَلِي العُلْبة [١] يقالُ له المُعَلِّي.
و يقالُ للقَوْمِ إِذا اسْتُذِلُّوا و اسْتُضْعِفَ بهم: باسْتِ بَني فلانٍ؛ و منه قَوْلُ الحُطَيْئة:
فبِاسْتِ بَني عَبْسٍ و أَسْتاهِ طيِّئٍ # و باسْتِ بَني دُودَانَ حاشَى بَني نَصْرِ [٢]
نَقَلَه الجوْهرِيُّ؛ قالَ: و أَمَّا قَوْله: قيلَ هو الأَخْطَل، و قيلَ: عتبةُ بنُ الوغلِ في كعْبِ بنِ جُعَيْل:
و أَنتَ مكانُك من وائلٍ # مَكانَ القُرادِ من اسْتِ الجَملْ [٣]
فهو مجازٌ لأَنَّهم لا يَقُولُونَ في الكَلامِ اسْتُ الجَمَلِ، و إِنَّما يَقولُونَ عجزُ الجَمَل.
و قالَ المُؤَرِّج: دَخَلَ رجُلٌ على سُلَيْمان بنِ عبْدِ الملِكِ و على رأسِه وَصِيفَةٌ رُوقَةٌ فأَحَدَّ النَّظَرَ إليها، فقالَ له سُلَيْمانُ: أَ تُعْجِبُك؟فقالَ: بارَكَ اللَّهُ لأَميرِ المُؤْمِنِين فيها؛ فقالَ: أَخْبرني بسَبْعَةِ أَمْثالٍ قِيلَتْ في الاسْتِ و هي لكَ، فقالَ الرجلُ: اسْتُ البائِنِ أَعْلَمُ، فقالَ: واحِدٌ، فقالَ: صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ ، قالَ: اثْنان، قالَ: اسْتٌ لم تُعَوَّدِ المِجْمَر، قالَ: ثلاثَةٌ، قالَ: اسْتُ المَسْؤُولِ أَضْيَقُ، قالَ: أَرْبَعَةٌ، قالَ: الحُرُّ يُعْطِي و العَبْدُ تَألَمُ اسْتُهُ ، قالَ:
خَمْسَة، قالَ الرجلُ: اسْتِي أَخْبَثِيٌّ، قالَ: سِتَّة ، قالَ: لا ماءَكِ أَبْقَيْتِ و لا هَنَكِ أَنْقَيْتِ، قالَ سُلَيْمانُ: ليسَ هذا في هذا، قالَ: بَلَى أَخَذْتُ الجارَ بالجارِ [٤] ، قالَ: خُذْها لا بارَكَ اللَّهُ لك فيها!.
قَوْلُه: صَرَّ عليه الغَزْوُ اسْتَهُ لأنَّه لا يَقْدر أَنْ يُجامِعَ إذا غَزَا. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
سده [سده]:
السَّدَهُ و السُّدَاهُ ، كجَبَلٍ و غُرابٍ: شَبِيهٌ بالدَّهَشِ؛ و قد سُدِهَ ، كعُنِيَ، كما في اللّسانِ.
قالَ ابنُ جنِّي: أَمَّا قوْلُهم: السَّدَهُ في الشَّدَهِ و رجُلٌ مسدوه في معْنَى مشدوه [٥] ، فيَنْبَغي أَنْ تكونَ السِّينُ بَدَلاً من الشِّيْنِ، لأنَّ الشِّين أَعَمُّ تَصرُّفاً.
سفه [سفه]:
السَّفَهُ ، محرّكةً و كسَحابٍ و سَحابَةٍ: خِفَّةُ الحِلْم أَو نَقِيضُه، و أَصْلُه الخِفَّة و الحرَكَةُ، أَو الجَهْلُ، و هو قَرِيبٌ بعضُه من بعضٍ.
و قد سَفِهَ نَفْسَه [٦] و رَأْيَهُ و جِلْمَهُ، مُثَلَّثَةً، الكَسْرُ، اقْتَصَرَ عليه الجوْهرِيُّ و جماعَةٌ، و قالوا: سَفُهَ ككَرُمَ، و سَفِهَ بالكسْرِ، لُغتانِ أَي صارَ سَفِيهاً ، فإِذا قالوا: سَفِهَ نَفْسَه و سَفِهَ رأْيَهُ لم يَقولُوه إِلاَّ بالكسْرِ، لأنَّ فَعُلَ لا يكونُ مُتعدِّياً، فتأَمَّلْ ذلِكَ مَعَ التَّثْلِيثِ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ.
و قالَ اللّحْيانيُّ: سَفِهَ نَفْسَه، بالكسْرِ، سَفَهاً و سَفاهَةً و سَفاهاً : حَمَلَه على السَّفَهِ ، هذا هو الكَلامُ العالِي؛ قالَ:
و بعضُهم يقولُ: سَفُه ، و هي قَلِيلَةٌ.
قالَ الجوْهرِيُّ: و قوْلُهم: سَفِهَ نَفْسَه و غَبِنَ رأْيَه و بَطِرَ عَيْشَه و أَلِمَ بَطْنَه و وَفِقَ أَمْرَه و رَشِدَ أَمْرَه، كانَ الأَصْلُ سَفِهَتْ نَفْسُ زيْدٍ، و رَشِدَ أَمْرُه، فلمّا حُوِّلَ الفِعْل إلى الرَّجلِ انْتَصَبَ ما بَعْدَه بوقُوعِ الفِعْلِ عليه، لأنَّه صارَ في معْنَى سَفَّهَ نَفْسَه، بالتّشْديدِ؛ هذا قَوْلُ البَصْرِيين و الكِسائي، و يَجوزُ عنْدَهم تَقْديمُ هذا المَنْصوب كما يَجوزُ غلامَه ضَرَبَ زيْدٌ.
و قالَ الفرَّاءُ: لمَّا حُوِّلَ الفِعْلُ مِن النفْسِ إِلى صاحِبِها خَرَجَ ما بَعْدَه مُفَسِّراً ليدلَّ على أَنَّ السَّفَه فيه، و كانَ حُكْمُه أَنْ يكونَ سَفِه زيْدٌ نفْساً، لأنَّ المُفَسِّر لا يكونُ إِلاَّ نَكِرَةً، و لكنَّه تُرِكَ على إضافَتِه و نُصِبَ كنَصْبِ النّكِرَةِ تَشْبيهاً بها، و لا يَجوزُ عنْدَه تَقْديمه لأنَّ المُفَسِّر لا يتقدَّمُ.
[١] عن اللسان و التهذيب، و بالأصل: «العلية» بالياء التحتية.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٢ برواية: «و أفناء طيئ» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب و الصحاح و الأساس و التكملة.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] زيد في التهذيب: كما يأخذ أمير المؤمنين، و هو أول من أخذ الجار بالجار.
[٥] بالأصل: «مسدوه» و الصواب ما أثبت، باعتبار ما بعده.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة: و حِلْمُهُ.