تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٨ - رأي رأي
و رَئِيٌّ ، كغَنِيِ ، قالَ الجوهريُّ: هو على فَعِيلٍ مثْل ضَأنٍ و ضَئِينٍ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: و قد تَكرَّر في الحديثِ: أَ رَأَيْتَكَ و أَ رَأَيْتَكُما و أَ رَأَيْتَكُم ، و هي كلمةٌ تَقُولُها العَرَبُ عنْدَ الاسْتِخْبارِ بمَعْنَى أَخْبِرْني و أَخْبِراني و أَخْبِروني، و التَّاءُ مَفْتُوحَةٌ أَبَداٌ، هذا نَصّ النهايةِ.
و قالَ الرَّاغبُ: يَجْرِي أَرَأَيْتَ بمجْرَى أَخْبِرْني فتَدْخُلُ عليه الكَافُ و تُتْرَكُ التاءُ على حالتِه في التَّثْنِية و الجَمْع و التَّأْنِيثِ و يُسَلَّط التَّغْيير على الكافِ دُونَ التاءِ، قالَ تعالى: أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [١] ؛ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ* [٢] ؛ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ [٣] ؛ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اَللََّهُ عَلَيْكُمُ اَللَّيْلَ سَرْمَداً [٤] ؛ كلُّ ذلكَ فيه مَعْنى التَّنْبيه.
*قُلْتُ: و للفرَّاء و الزجَّاج و أبي إسْحق هنا كَلامٌ فيه تَحْقيقٌ انْظُرْه في التَّهْذيبِ [٥] تَرَكْتُه لطُولِه.
ثم قالَ ابنُ الأثيرِ: و كَذلِكَ تكرر أَ لَمْ تَر إلَى كذا ، أَلَمْ تَر إلَى فلانٍ، و هي كَلمةٌ تُقالُ عند التَّعَجُّبِ مِن الشَّيءِ، و عنْدَ تَنْبِيه المُخاطبِ كقوْلِه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ [٦] ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ [٧] ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتََابِ* [٨] ، أَي أَ لَمْ تَعْجَب بفِعْلِهم و لا يَنْتَه شَأْنُهُم إليك.
و قالَ الراغبُ: إذا عُدِّي رَأَيْت بإلى اقْتَضَى مَعْنى النَّظَر المُؤَدِّي للاعْتِبارِ، و قد تقدَّمَ قرِيباً.
و حكَى اللّحْيانيُّ: هو مَرْآةٌ بكذا و أنْ يَفْعَل كذا كَمسْعاةٍ: أَي مَخْلَقَةٌ ، و كذا الاثْنانِ و الجَمْع و المُؤَنَّثُ. و أَنا أَرْأَى أَنْ أَفْعَل ذلكَ: أَي أَخْلَقُ و أَجْدَرُ بِه.
و الرِّئَةُ ، كعِدَةٍ: مَوْضِعُ النَّفَسِ و الرِّيحِ من الحَيوانِ. قالَ اللَّيْثُ: تُهْمَزُ و لا تُهْمَزُ.
و قالَ الرَّاغبُ: هو العُضْو المُنْتَشِر عن القَلْب.
و في الصِّحاحِ: الرِّئَةُ السَّحْرُ، مَهْموزٌ، و الهاءُ عِوَضٌ مِن الياءِ، ج رِئاتٌ وَ رِئُونَ ، بكَسْرِهما على ما يَطَّرِد في هذا النَّحْو؛ قالَ الشَّاعِرُ:
فغِظْنَاهُمُ حتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُم # قُلوباً و أَكْباداً لهُم و رِئِينَا [٩]
قالَ ابنُ سِيدَه: و إنَّما جازَ جَمْع هذا و نحْوه بالواوِ و النونِ لأنَّها أَسْماءٌ مَجْهودَةٌ مُنْتَقَصَة و لا يُكَسَّر هذا الضَّرْب في أَوَّلِيّته و لا في حَدِّ النِّسْبة [١٠] .
و رَآهُ : أَصابَ رِئَتَه ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ و ابنُ سِيدَه.
و قالَ الرَّاغبُ: ضَرَبَ رِئَتَه .
و رَأَى الرَّايَةَ : رَكَزَها في الأرْضِ؛ كأَرْآها ، و هذه عن اللّحْياني، قال ابن سِيدَه: و همزه عندي على غير قياس، و إنمَّا حكمه أرييتها و رَأَى الزَّنْدَ أَوْقَدُهُ فَرَأَى هو بنفسه أي و قد، و هذا المطاوعُ عن كُراعٍ.
و يقالُ: أَرَى اللَّهُ بفُلانٍ كذا و كذا: أَي أَرَى النَّاسَ به العَذابَ و الهَلاكَ ، و لا يقالُ ذلكَ إلاَّ في الشَّرِّ؛ قالَهُ شَمِرٌ.
و قالَ الأَصْمعيُّ: يقالُ: رَأْسٌ مُرْأَى، كَمُضْنًى: طَويلُ الخَطْمِ فيه تَصْويبٌ ؛ كذا في المُحْكَم و في التَّهْذِيبِ:
كهَيْئةِ الإِبْرِيقِ و أَنْشَدا لذي الرُّمَّة:
و جَذْب البُرَى أَمْراسَ نَجْرانَ رُكِّبَتْ # أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّواجِفِ [١١]
قال الأزْهريُّ: يَعْني أَوَاخِيَّ الأَمْراسِ، و هذا مَثَل.
[١] سورة الإسراء، الآية ٦٢.
[٢] سورة الأنعام، الآية ٤٠ و الآية ٤٧.
[٣] سورة الأحقاف، الآية ٤.
[٤] سورة القصص، الآية ٧١.
[٥] التهذيب مادة رأى ١٥/٣٢٠. ٣٢١.
[٦] سورة الفرقان، الآية ٤٥.
[٧] سورة البقرة، الآية ٢٤٣.
[٨] سورة آل عمران، الآية ٣٣ و سورة النساء ٤٤ و ٥١.
[٩] اللسان و المفردات بدون نسبة.
[١٠] في اللسان: التسمية.
[١١] ديوانه ص ٣٨٦ و اللسان و التكملة و التهذيب و فيه: «الزواحف» و يروى: بالمرئيات.