تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٦ - دعو دعو
و تقولُ للمَرْأَةِ: أَنت تَدعِينَ ؛ و لُغَةٌ ثانِيَة: أَنْتِ تَدْعُوِينَ ؛ و لُغَةٌ ثالِثَة: أَنْتِ تَدْعُينَ باضمام العَيْنِ الضمَّة؛ و للجَمَاعَة أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مثْلِ الرِّجالِ سَواءٌ.
و الدَّعَّاءَةُ ، بالتَّشْديدِ: الأَنْمُلَةُ يُدْعَى بها كقَوْلهم:
السَّبَّابَةُ هي التي كأَنَّها تَسُبُّ.
و يقالُ: هو مِنِّي دَعْوَةُ الرَّجُلِ ، و دَعْوَةَ الرَّجُلِ بالنَّصْبِ و الرَّفْعِ، فالنَّصْب على الظَّرْف، و الرَّفْع على الاسْمِ، أَي قَدْرَ ما بَيْنِي و بَيْنَه ذاكَ.
و يقالُ: لَهُمُ الدَّعْوَةُ على غيرِهم ؛ و نَصَّ المُحْكَم:
على قَومِهم؛ أَي يُبْدَأُ بهم في الدُّعاءِ ؛ و نَصّ التهْذِيبِ:
في العَطاءِ عَلَيْهمِ.
و في النِّهايَةِ: إذا قدموا في العَطاءِ عليهِمِ.
و ١٧- في حدِيثِ عُمَر : «كانَ يُقَدَّمُ الناسَ على سابِقتِهم في أَعْطِياتِهم، فإذا انْتَهَتْ الدَّعْوة إليه كَبَّر» . أَي النِّداءُ و التَّسْمِيةُ و أن يقالَ دونكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِين.
و مِن المجازِ: تَداعَوْا عليه [١] : تَجَمَّعُوا. و في المُحْكَم: تَدَاعَى القَوْمُ على بَنِي فلانٍ إذا دَعا بعضُهم بعضاً حتى يَجْتَمِعوا.
و في التَّهْذِيبِ: تَدَاعَتِ القَبائِلُ على بَني فلانٍ إذا تَأَلَّبُوا و دَعا بعضُهم بعضاً إلى التَّناصرِ عليهم.
و دَعاهُ إلى الأميرِ: ساقَهُ.
و النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، داعِي اللَّهِ ؛ و هي مِن قوْلِه تعالى: وَ دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرََاجاً مُنِيراً [٢] ، أَي إلى تَوْحيدِهِ و ما يُقَرِّبُ منه.
و يُطْلَقُ الدَّاعِي على المُؤَذِّنِ أَيْضاً، لأَنَّه يَدْعُو إلى ما يُقَرِّبُ مِن اللَّهِ. و قد دَعا فهو داعٍ ، و الجَمْعُ دُعاةٌ و دَاعُونَ كقُضاةٍ و قَاضُونَ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «الخلافَةُ في قُرَيْش و الحُكْم في الأنْصارِ و الدَّعْوَة في الحَبَشَةِ» . ؛ أَرادَ بالدَّعْوَةِ الأذانَ. و الدَّاعِيَةُ : صَرِيخُ الخَيْلِ في الحُروبِ لدعائِهِ مَنْ يَسْتَصرِخُه.
و داعِيَةُ اللَّبَنِ و دَاعِيه : بَقِيَّتُه التي تَدْعُو سائِرَهُ. و في الصِّحاحِ: ما يُتْرَكُ في الضَّرْع ليَدْعُو ما بَعْده؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : أَنَّه أَمَرَ ضِرارَ بنَ الأَزْوَر أَنْ يَحْلُبَ ناقَةً و قال له: «دَعْ داعِيَ اللَّبَن لا تُجْهِدْه» . أَي أبْقِ في الضَّرْعِ قَلِيلاً مِن اللَّبَنِ و لا تَسْتَوْعِبه كُلَّه؛ فإنَّ الذي تبْقِيه منه يَدْعُو ما وَراءَهُ مِن اللَّبَنِ فيُنْزله و إذا اسْتُقْصِيَ كلُّ ما في الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّه على حالِبِه؛ كذا في النَّهايَة، و هو مَجازٌ.
و دَعا في الضَّرْعِ: أَبْقاها فيه. و نَصّ المُحْكَم: أَبْقَى فيه دَاعِيَة .
قالَ ابنُ الأثيرِ و الدَّاعِيَةُ مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ و العافِيَةِ.
و مِن المجازِ: دَعاهُ اللَّهُ بمَكْرُوهِ ، أَي أَنْزَلَهُ به ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ و ابنُ سِيدَه، و أَنْشَدَ الأَخير:
دَعاكَ اللَّهُ مِن قَيْسٍ بأَفْعَى # إذا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكا [٣]
القَيْسُ هنا مِن أَسْماءِ الذَّكَرِ.
و مِن المجازِ: دَعَوْتُه زَيْداً و دَعَوْتُه بزَيْدٍ إذا سَمَّيْتُه به ، الأَوَّلُ مُتعدّياً بإسْقاطِ الحَرْف.
و ادَّعَى زَيْدٌ كذا يَدَّعي ادِّعاءً : زَعَمَ أنَّه له حَقاً كانَ أَو باطِلاً ؛ و قوْلُه تعالى: كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ [٤] ، تأْوِيلُه الذي كُنْتُم مِن أَجْلِهِ تَدَّعُون الأَباطِيلَ و الأَكاذيبَ.
و قيلَ في تَفْسيرِه تَكْذبُون.
و قالَ الفرَّاءُ: يَجوزُ أَنْ يكونَ تَدَّعُونَ بمعْنَى تَدْعُون ، و المعْنى كُنْتُم به تَسْتَعْجِلُون و تَدْعُونَ اللَّهَ في قوله: اَللََّهُمَّ
[١] على هامش القاموس عن نسخة: عليهم.
[٢] سورة الأحزاب، الآية ٤٦.
[٣] اللسان، و الأساس و فيها
«... من رجل بأفعى»
و صدره في المقاييس ٢/٢٨٠ «من ضبع» و في التهذيب: قال أبو النجم:
رماك اللّه من عيش نافعي # إذا نام العيون سرت عليكا
إذا أقبلته أحوى جميشا # أتيت على حيالك فانثنيتا.
[٤] سورة الملك، الآية ٢٧.