تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٣ - خفي خفي
و أَخْفِيَةُ الكَرَا
____________
٥ *
: الأَعْيُنُ ؛ قالَ:
لَقَدْ عَلِم الأَيْقاظُ أَخْفِيَةَ الكَرَا # تَزَجُّجَها من حالِكٍ و اكْتِحالَها
و الخافِي و الخافِيَةُ و الخافِياءُ : الجِنُّ، ج خَوافٍ . حكَى اللِّحْيانيُّ: أَصَابَها رِيحٌ مِن الخافِي ، أَي من الجِنِّ. و حكَى عن العَرَبِ أَيْضاً: أَصابَه رِيحٌ مِن الخوافِي ؛ قالَ: هو جَمْعُ الخافِي الذي هو الجِنُّ.
و في الصِّحاحِ: قالَ الأصمعيُّ: الخافِي الجِنُّ؛ قالَ أَعْشى باهِلَةَ:
يَمْشِي ببَيْداءَ لا يَمْشِي بها أَحَدٌ # و لا يُحَسُّ من الخافِي بها أَثَرُ [١]
و ١٦- في الحدِيثِ : «إنَّ الخزاءَةَ يَشْرَبُها أَكايس النِّساء من الخافِيَةِ » . و إنَّما سُمُّوا الجِنّ بذلكَ لاسْتِتارِهم مِن الأَبْصارِ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «لا تُحْدِثُوا في القَرَعِ فإنَّه مُصَلَّى الخَافِين . أَي الجِنّ؛ و القَرَعُ، محرّكةً: قِطعٌ من الأرضِ بَيْنَ الكَلأِ لا نَباتَ بها.
و أَرضٌ خافِيَةٌ : بها جِنٌ ؛ قالَ المرَّارُ الفَقْعسيُّ:
إليك عَسَفْتُ خافِيَةً و إِنْساً # و غِيطاناً بها للرَّكْبِ غُولُ
و الخَوافِي : رِيشاتٌ إذا ضَمَّ الطَّائِرُ جَناحَيْه خَفِيَتْ ؛ أَو هي الرِّيشاتُ الأَرْبَعُ اللَّواتِي بعد المَناكِبِ ؛ نَقَلَهُ اللَّحْيانيُّ:
و القَوْلان مُقْترِبانِ.
أَو هي سَبْعُ رِيشاتٍ يَكُنَّ في الجَناحِ بعدَ السَّبْعِ المُقَدَّماتِ ؛ هكذا وَقَعَ في الحكايَةِ عن ابنِ جَبَلة.
و إنَّما حكَى الناسُ: أَرْبعٌ قَوادِمُ و أَرْبعٌ خَوافٍ ، واحِدَتُها خافِيَةٌ .
و نَقَلَ الجَوهرِيُّ عن الأَصْمعيّ: هنَّ ما دونَ الرِّيشاتِ العَشْر من مُقَدَّمِ الجَناحِ. و منه ١٦- حدِيثُ مدينَةِ قَوْم لُوطٍ : «إنَّ جِبْريل حَمَلَها على خَوافِي جَناح» . ؛ و هي الرِّيشُ الصِّغارُ التي في جَناحِ الطائِرِ.
و ١٧- في حدِيثِ أَبي سُفْيان : «و معي خَنْجَرٌ مثلُ خافِيَة النَّسْرِ» . ؛ يريدُ أنَّه صَغيرٌ.
و الخِفَاءُ ، كالكِساءِ، لَفْظاً و مَعْنًى ، سُمِّي به لأنَّه يُلقْى على السِّقاءِ فيخْفِيه .
و قالَ اللَّيْثُ: هو رِداءٌ تَلْبَسُه المرْأَةُ فوْقَ ثيابِها، و كلّ شيءٍ غَطَّيْته بشيءٍ من كِساءٍ أَو نَحْوه فهو خِفاؤه ، ج أَخْفِيَةٌ ؛ و منه قوْلُ ذي الرُّمَّة:
عليه زادٌ و أَهْدامٌ و أَخْفِيَة # قد كادَ يَجْتَرُّها عن ظَهْرِه الحَقَبُ [٢]
و قالَ الكُمَيْت، يذمُّ قوْماً و أَنَّهم لا يَبْرَحونَ بيوتَهم و لا يحضرونَ الحَرْب:
ففي تِلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لوَاصِفٌ # و أَخْفِيَةٌ ما هُمْ تُجَرُّ و تُسْحَبُ [٣]
و الخَفِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: الرَّكِيَّةُ القَعِيرَةُ لخَفاءِ مائِها.
و قيلَ: بئْرٌ كانتْ عادِيَّةً فانْدَفَنَتْ ثم حُفِرَتْ، و الجَمْعُ الخَفَايا و الخَفِيَّات .
و في الصِّحاحِ: قال ابنُ السِّكِّيت: و كلُّ رَكِيَّة كانتْ حُفِرَتْ ثم تُرِكَتْ حتى انْدَفَنَتْ ثم احْتَفَرُوها و نَثَلُوها فهي خَفِيَّةٌ .
و قالَ أَبو عبيدٍ: لأنَّها اسْتُخْرجت و أظهرت.
و الخَفِيَّةُ أَيْضاً: الغَيْضَةُ المُلْتَفَّةُ يَتَّخِذُها الأَسَدُ عِرِّيسَتَه و هي خَفِيّته ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
أُسودُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ # تَسَاقَيْنَ سُمّاً كُلُّهُنَّ خَوادِرُ [٤]
[١] اللسان لأعشى باهلة، و عجزه في الصحاح و التهذيب بدون نسبة.
[٥] (*) كذا، و بالقاموس: الكرى.
[٢] ديوانه ص ٣١ و فيه: «يستلها» بدل «يجترها» و المثبت كرواية اللسان، و في التهذيب «يجتزها» .
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و التهذيب بهذه الرواية بدون نسبة، و في اللسان بيت آخر باختلاف الرواية منسوباً للأشهب بن رميلة و روايته:
أسود شرىً لاقت أسود خفية # تساقوا على لوح دماء الأساود.