تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٥ - خشي خشي
و يُكْسَرُ، و خَشْيَةً و خَشاةً و مَخْشاةً و مَخْشِيَةً ، على مَفْعِلَةٍ، و خَشَياناً ، محرَّكةً، فهذه سَبْعَة مَصادِر، اقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ منها على خَشْيَة .
و ذَكَرَهنَّ ابنُ سِيدَه ما عَدا خِشْياً بالكسْرِ.
و ذَكَرَ ابنُ برِّي الخَشاة ؛ و أَنْشَدَ له قَوْل الشاعِرِ:
كأَغْلَبَ من أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ # يَرُدُّ خَشاته [١] الرَّجُل الظَّلُوم
قال: كراءُ ثَنيَّة بيْشَةَ، و حكَى ابنُ الأَعْرابيِّ: فَعَلْت ذلكَ خَشاة أَن يكونَ كذا؛ و أَنْشَدَ:
فتَعَدَّيْتُ خَشاةَ أنْ يَرَى # ظالمٌ أني كما كان زعمْ
قالَ شيْخُنا: و قد نَظَمَ ابنُ مالِكٍ هذه المَصادِرَ في قوْله:
خشيتُ خَشْياً و مَخْشاةً و مَخْشِيَةً # و خَشْيَةً و خَشَاةً ثم خَشْيَانا
ثم قالَ: و قد قصر عمَّا للمصنِّف إذ يَبْقى عليه تَخْشاةً إلاَّ أَنْ يقالَ إنَّه لم يَذْكرْها لغَرابَتِها إذا قيلَ إنَّها لا تُعْرَفُ عن غَيْر المصنِّفِ، و الظاهِرُ أنها في المُحْكم.
*قُلْتُ: هذا غَيْرُ صحيحٍ إذ لم يَذْكرِ المصنِّف غَيْر سَبْعَة مَصادر، و أَمَّا تَخْشاة الذي ظَنَّه مَصْدَراً فليسَ هو كما ظنَّه بل هو مَعْطوفٌ على قوْلِه خشيه و هو فعْلُ ماضٍ من بابِ التَّفَعل.
خَشِيَه و تَخَّشاهُ ، كِلاهُما بمعْنَى خافَهُ. هذا هو الحقُّ في سِياقِ المصنِّفِ و سَبَب هذا الغَلَط عَدَمُ وُجودِ النسخِ المَضْبوطَةِ المُصَحَّحة، و رُبَّما يكونُ مِن عدمِ المَعْرِفَةِ في اصْطِلاحِه، فرُبَّما يَعْتَمد الإنْسانُ على كلمةٍ غَيْر مَضْبوطَةٍ أَو ضُبِطَتْ على خَطَأٍ فيَنْسبُها للمصنِّفِ، و هذا أَمْر خَطِرٌ قد وَقَعَ فيه كثيرٌ مِن المُصنِّفين الذين يَنْقلون عِبارَةَ القاموس في كُتُبهم و يُسْتَشْهدونَ بها، كما وَقَعَ ذلكَ لشيخِ مشايخِنا العارِف باللَّهِ تعالى مولانا السيِّد مُصْطَفى بن كمال الدِّيْن البَكْري، فَإنَّه ذَكَرَ في شرْحِه على ورد السحر عنْد قوله: عالى الدرج، فضَبَطَه بضمَّتَيْن، و أنَّه جَمَعَ درجة محرَّكة، و ساقَ عِبارَةَ المصنِّفِ بنَصِّه، و في آخرِها جمعه درج، فسَبَقَ على ظنِّه أَنَّه جَمْعٌ للدَّرَجة، و إنَّما هو جَمْعٌ للدرجة، بالضمِّ، للخرقة، و قد نَبَّهْتُ على ذلكَ في رِسالَةٍ صغيرةٍ سَمَّيْتها تَعْلِيق السّرج على الدّرج.
ثم قَوْل شيْخِنا: لغَرابَتِها و أنَّها لا تُعْرَفُ، هو كَلامٌ صَحِيحٌ؛ و قوْلُه و الظاهِرُ أَنَّها في المُحْكَم، رَجْمٌ بالغَيْبِ و عَدَمُ اطِّلاعٍ في حالَةِ الكتابَةِ على نُسْحة المُحْكم.
و نحن ذَكَرْنا لكَ الذي في المُحْكَم و أنَّه ساقَ فيه على هذا النَّمط ما عدا خِشْياً بالكسْرِ، فإنَّه ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في التّكْملةِ ثم قالَ: و بقيَ عليه أيْضاً خِشْياً ، بالكسْرِ، فإنَّها في كَلامِ المصنِّفِ دونَ ابنِ مالِكٍ، هو صَحَيحٌ و لم يَذْكره في المُحْكَم أَيْضاً.
ثم قالَ: و يَبْقى النَّظَر في ذِكْرهم خَشَيان ، مع ما قَرَّرْناه فغَيْر مَرَّة أَنَّ فَعَلان، بالفَتْح لا يُعْرَفُ في المَصادِرِ إلاَّ في كلمتين لَيَان و شَنَان في لُغَةٍ، و لم يَذْكروا الخَشَيان في المُسْتَثْنى بل قالوا لا ثالِثَ لَهُما، و اللَّهُ أَعْلم فتأَمَّل.
*قُلْتُ: هو كما ذُكِرَ و كأَنَّ ابنَ مالِكٍ سكَّنَه لضَرُورَةِ الشِّعْرِ على أَنِّى وَجَدْتُ بخطِّ الأرموي في نسخةِ المُحْكَم خَشْياناً ، بالكسْرِ، فعلى هذا لا ضَرُورَة، فتأَمَّل. ثم تَفْسِيره الخشْيَة بالخَوْفِ صَرِيحٌ في تَرادُفِهما، و الذي صَرَّح به الرَّاغبُ و غيرُهُ أَنَّ الخشْيَةَ خَوْفٌ مَشُوب بعظَمَةٍ و مَهابَةٍ، و قالَ قَوْمٌ: خَوْفٌ مُقْتَرن بتَعْظيِم، و كِلاهُما صَحِيحٌ ظاهِرٌ.
و هو خاشٍ و خَشٍ و خَشْيانُ ؛ الأَخيرُ اقْتَصَرَ عليه الجَوْهرِيُّ؛ و هي خَشْيَى [٢] ، على القياسِ؛ و يقالُ أَيْضاً:
خَشْيانَةٌ ، على خلافِه، كما جَزَمَ به المَرْزوقي.
قالَ شيْخُنا: و لعلَّه في لُغَةِ أَسَدٍ.
[١] في اللسان: خشاية.
[٢] في القاموس: خَشْياءُ.