تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - حيي حيي
أَسِيرُ بِه إلى النُّعْمانِ حتَّى # أُنِيخَ على تَحِيَّتِهِ بجُنْدي [١]
يعْنِي على مُلْكِه؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ.
و قيلَ في قَوْلِ زُهَيْر: إلاَّ التَّحِيَّة ؛ إلاَّ السَّلامَة مِنَ المَنِيَّة و الآفاتِ، فإنَّ أَحَداً لا يَسْلَم مِن المَوْتِ على طُولِ البَقاءِ.
و قَوْلُهم: حَيَّاكَ اللَّهُ ، أَي أَبْقاكَ أَو مَلَّكَكَ ، أَو سَلَّمكَ، الثَّلاثَةُ عن الفرَّاء؛ و اقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ على الثانِيَةِ.
و تقدَّمَ للمصنِّفِ في «ب ي ي» : قَوْلُهم حَيَّاكَ اللَّهُ و بَيَّاكَ، اعْتَمَدَكَ بالمُلْكِ، و قيلَ أَضْحَكَكَ.
و سُئِلَ سَلَمة بنُ عاصِمٍ عن حَيَّاكَ اللَّهُ فقالَ: هو بمنْزِلَةِ أَحْيَاك اللَّهُ أَي أَبْقَاك مِثْل كَرَّم و أَكْرَم.
و سُئِلَ أَبو عُثمان المازنيُّ عنه فقال: أَي عَمَّركَ اللَّهُ.
و قالَ الليْثُ في قوْلِهم التَّحِيَّات للَّهِ: أَي البَقاءُ للَّهِ، أَو المُلْكُ للَّهِ.
و قالَ الفرَّاءُ: يُنْوَى بها البَقاءُ للَّهِ و السلامُ مِن الآفاتِ و المُلْكُ للَّهِ و نحوُ ذلك.
و قالَ خالِدُ بنُ يزيدٍ: لو كانت التَّحِيَّة المُلْكَ لمَا قيلَ التَّحِيَّات للَّهِ، و المعْنَى السَّلاماتُ مِن الآفاتِ كُلِّها، و جَمَعَها لأنَّه أَرادَ السَّلامَةَ مِن كلِّ آفةٍ.
و قالَ القُتَيبيُّ: أَي الأَلْفاظُ التي تدلُّ على المُلْكِ و البَقاءِ و يُكْنى بها عن المُلْكِ فهي للَّهِ، عزَّ و جلَّ.
و قالَ أبو الهَيْثم: أَي السَّلامُ له مِن جَمِيع الآفاتِ التي تَلْحقُ العِبادَ مِن الفناءِ [٢] و سائِرِ أَسْباب الفناءِ.
و حَيَّا الخَمْسينَ [٣] : دَنَا منها ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و المُحَيَّا ، كالحُمَيَّا: جماعَةُ الوَجْهِ، أَو حُرُّهُ.
و الحَيَّةُ : م مَعْروفَةٌ. قالَ الجَوهرِيُّ: يكونُ للذَّكَرِ و الأُنْثى، و إنَّما دَخَلَتْه التاءُ لأنَّه واحِدٌ مِن جِنْس مِثْل بَطَّة و دَجَاجَة، على أنَّه قد رُوِي عن العَرَبِ: رأَيْت حَيّاً على حَيَّة أَي ذَكَراً على أُنْثَى، انتَهَى.
و اشْتِقاقُه من الحَياةِ في قَوْلِ بعضِهم؛ قالَ سِيْبَوَيْهِ:
و الدَّليلُ على ذلكَ قَوْلُ العَرَبِ في الإضَافةِ إلى حَيَّةَ بنِ بَهْدَلَة حَيَوِيٌّ ، فلو كانَ مِن الواوِ لكانَ حَوَوِيّ كقَوْلِكَ في الإضافَةِ إلى لَيَّة لَوَوِيُّ.
قالَ بعضُهم: فإنْ قُلْتُ فهلاَّ كانتِ الحَيَّةُ ممَّا عَيْنُه واوٌ اسْتِدلالاً بقَوْلهم رجُلٌ حَوَّاء لظهورِ الواو عَيْناً في حَوَّاء؟ فالجَوابُ أنَّ أَبا عليِّ ذَهَبَ إلى أنَّ حَيَّة و حَوَّاء كسَبِطٍ و سِبَطْرٍ و لُؤْلؤٍ و لآلٍ و دَمِثٍ و دِمَثْرٍ و دِلاصٍ و دُلامِصٍ، في قوْلِ أَبي عُثْمان، و إنَّ هذه الألْفاظَ اقْتَرَبَتْ أُصُولُها و اتَّفَقَتْ مَعانِيها، و كلُّ واحِدٍ لَفْظُه غَيْر لَفْظِ صاحِبهِ فكذَلِكَ حَيَّةٌ ممَّا عَيْنه و لامُه يا آنِ، و حَوَّاء ممَّا عَيْنه واو و لامُه ياء، كما أنَّ لُؤْلُؤاً رُباعِيٌّ و لآلٍ ثلاثيٌّ، لَفْظاهُما مُقْترِنانِ و مَعْناهما مُتَّفِقانِ، و نَظِيرُ ذلكَ قَوْلهم جُبْتُ جَيْبَ القَمِيصِ، و إنَّما جَعَلُوا حَوَّاء ممَّا عَيْنه واو و لامُه ياء و إن كانَ يُمْكِن لَفْظه أن يكونَ ممَّا عَيْنه و لامُه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأَكْثَر في كَلامِهم، و لم يأْتِ الفاءُ و العَيْنُ و اللامُ يا آت إلاَّ في قوْلِهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنَةً، على أنَّ فيه ضَعْفاً مِن طرِيقِ الرِّوايَةِ، و يجوزُ أن يكونَ من التَّحَوِّي لانْطِوائِها، و قد ذُكِرَ في حوي، و يقالُ: هي في الأصْل حَيْوَة فأُدْغِمَتِ الياءُ في الواوِ و جُعلتا شديدة.
يقالُ: لا تَمُوتُ إلاَّ بعَرَضٍ. و قالوا للرَّجُلِ إذا طَالَ عُمرُه و كَذا للمرْأَةِ: : ما هو إلاَّ حَيَّةٌ ، و ذلكَ لَطُولِ عُمر الحَيَّة ، كأنَّه سُمِّي حية لطولِ حياتِه ؛ ج حَيَّاتٌ و حَيْواتٌ [٤] ؛ و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ » .
و الحَيُّوتُ ، كتَنُّور: ذَكَرُ الحَيَّاتِ. قالَ الأزهري التاءُ زائِدَةٌ لأنَّ أَصْلَه الحَيُّو.
و قالَ أَيْضاً: العَرَبُ تُذَكِّرُ الحَيَّةَ و تُؤَنِّثُها، فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذَّكَرَ؛ و أَنْشَدَ الأصْمعيُّ:
[١] اللسان و في الصحاح: «بجند» و التهذيب و فيه: «أسيّرها» و يروي:
«أسير بها» و يروى: أؤم بها.
[٢] في اللسان و التهذيب: العناء.
[٣] عن القاموس و بالأصل «الخسين» .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: و حَيَواتٌ.