تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٣ - حشي حشي
فنَهْنَهْتُ أُولى القَوْمِ عنهم بضَرْبةٍ # تَنَفَّسَ منها كلُّ حَشْيانَ مُحْجَرٍ [١]
و هي حَشِيَةٌ ، كفَرِحَةٍ و حَشْيا [٢] ، على فَعْلى، و قد حَشِيَ ، بالكسْرِ، حَشًى ، و شاهِدُ المصْدَر قوْلُ الشمَّاخ:
تُلاعِبُني إذا ما شِئْتُ خَوْدٌ # على الأَنْماطِ ذاتُ حَشىً قَطِيعِ [٣]
أَرادَ: ذات نَفَسٍ مُنْقَطِعٍ من سِمَنِها، و قَطِيعٍ نَعْتٌ لحَشىً .
و حَشِيَ السِّقاءُ حَشًى : صارَ له منَ اللّبَنِ كالجِلْدِ من باطِنٍ فَلَصِقَ به ، أَي بالجِلْدِ، فلا يَعْدَمُ أَن يُنْتِنَ فَيُرْوح.
و الحَشِيُّ ، كغَنِيِّ من النَّبْتِ: ما فَسَدَ أَصْلُهُ و عَفَنَ ، عن ابنِ الأعرابيِّ؛ و أَنْشَدَ:
كأَنَّ صَوْتَ شَخْبِها إذا هَما # صَوْتُ أَفاعٍ فِي حَشِيِّ أَعْشَما [٤]
يُرْوَى بالحاءِ و بالخاءِ.
قالُ ابنُ برِّي: و مثْلُه قَوْلُ الآخر:
و إنَّ عِنْدي إن رَكِبْتُ مِسْحَلي # سَمِّ ذَراريحَ رِطابٍ و حَشِي
أَرادَ: و حَشِيِّ فخفَّفَ المُشَدَّد.
أَو الحَشِيُّ : اليابِسُ ؛ نَقَلَه الجَوهريُّ عن الأصمعيِّ و أَنْشَدَ للعجَّاج:
و الهَدَب الناعِم و الحَشيَّ [٥]
يروى: بالحاءِ و الخاءِ جَمِيعاً.
و يقالُ: أنا في حَشاهُ ، أي في كَنَفِهِ و ذِرَاهُ؛ نقَلَهُ الزّمخشريُّ. و قيلَ: في ناحِيَتِهِ ؛ و أنشد ابن دريد للمُعَطّل الهُذَليّ:
يقولُ الذي أَمْسَى إلى الحَزْنِ أَهْلُه # بأَيِّ الحَشَى أَمْسى الخَلِيطُ المُباينُ [٦]
قالَ الجَوهريُّ: يعْنِي الناحِيَةَ.
و الحاشِيَةُ : حاشِيَةُ [٧] الثَّوْبِ و غيرِهِ. و لو قالَ: جانِبُ الثَّوْبِ، كانَ أَحْسَن.
ففي المُحْكَم: حاشِيَتا الثَّوْبِ جانِبَاهُ اللذان لا هُدْبَ فيهما.
و في التَّهذِيبِ: جانِبَاهُ [٨] الطَّويلَتانِ في طَرَفَيْهما الهُدْبُ.
و دَخَلَ في قوْلِهِ: و غيرِهِ: حاشِيَة السَّرابِ، و هو كلُّ ناحِيَةٍ منه؛ و حاشَية المَقامِ طَرَفه و جانِبُه تَشْبيهاً بحاشِيَةِ الثَّوْبِ؛ و حاشِيَة الكَلإِ جانِبُه.
و منه ١٧- حدِيثُ معاوِيَةَ : «لو كنتُ مِن أهْلِ البادِيَةِ لنَزَلْتُ مِن الكَلأِ الحاشِيَةَ » .
و حاشِيَةُ الكِتابِ: طَرَفُه و طرَّتُه.
و الحاشِيَةُ : أَهْلُ الرَّجُلِ و خاصَّتُهُ الذين في حَشاهُ أَي كَنَفِهِ.
و هؤلاء حاشِيَتَه ، بالنَّصْبِ، أَي في ناحِيَتِهِ [٩] و ظِلُّه و ذَرَاهُ.
و حاشَى منهم فلاناً: اسْتَثْناهُ [١٠] .
قالَ ابنُ الأنْبارِي: مَعْناه عَزَلَه من وَصْفِ القوْمِ بالحَشَى ، و عزله بناحِيَةٍ و لم يُدْخِلْه في جُمْلتِهم.
قالَ الأزهريُّ: جَعَلَه مِن حَشَى الشيءِ و هو ناحِيَته؛ كتَحَشَّاهُ .
[١] ديوان الهذليين ٣/٩٢ في شعر أبي جندب برواية «مجحر» و «عني» بدل «عنهم» و اللسان و التهذيب.
[٢] في القاموس: و حَشْياءُ.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] ديوان الهذليين ٣/٤٥ برواية «الحرز» و التهذيب و اللسان، و عجزه في الصحاح و المقاييس ٢/٦٥.
[٧] في القاموس: جانِبُ.
[٨] في التهذيب: جنبتاه الطويلتان.
[٩] في القاموس بالرفع، و الكسر ظاهر.
[١٠] بعدها في القاموس. سقطت من الشارح: «منهم» .