تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٧ - جفو جفو
و ١٦- في الحدِيثِ : البَدْاءُ مِن الجَفاءِ و الجفَاءُ في النارِ.
و ١٦- في الحدِيثِ الآخرِ : مَنْ [١] بَدَا جَفَا . أَي غَلُظ طَبْعُه لقلَّةِ مُخالَطَةِ الناسِ.
و فيه جَفْوَةٌ ، و يُكْسَرُ: أَي جَفاءٌ . قالَ الليْثُ: الجَفْوةُ أَلْزَم في تَرْكِ الصلّةِ مِن الجَفاءِ .
و فلانٌ ظاهِرُ الجِفْوةِ ، بالكسْرِ: أَي الجَفَاء .
فإن كانَ مَجْفُوّاً قيلَ به جَفْوَةٌ ، بالفَتْح.
و جَفَا مالَهُ: لم يُلازِمْهُ.
و جَفَا السَّرْجَ عن فَرَسِه: رَفَعَه عنه، كأَجْفاهُ ، هكذا في النسخ و هو خِلافُ ما عليه الأُصُول بأنَّ جَفَا لازِمٌ؛ ففي الصِّحاح: جَفَا السَّرْج عن ظَهْرِ الفَرَسِ و أَجْفَيْتُه أَنا إذا رَفَعْتَه عنه.
و في المُحْكَم: و أَجْفَيْت القَتَب عن ظَهْرِ البَعيرِ فجَفَا ؛ فكَلامُهما صَرِيحٌ في أَنَّ جَفا لازِمٌ؛ فالذي ذَهَبَ إليه المصنِّفُ خَطَأٌ ظاهِرٌ.
و شاهِدُ أَجْفاهُ قَوْلُ الراجز أَنْشَدَه الجوْهرِيٌ:
تَمُدُّ بالأَعْناقِ أَو تَلْوِيها # و تَشْتَكي لَوْ أنَّنا نُشْكِيها
مَسَّ حَوايا قلما نُجْفِيها [٢]
أَي قلما نَرْفَع الحَوِيَّة عن ظَهْرِها.
و الجَفاءُ يكونُ في الخِلْقَةِ و الخُلُق؛ يقالُ: رجُلٌ جافِي الخِلْقَةِ و جافِي الخُلُقِ، أَي كَزٌّ غَلِيظُ [٣] العِشْرةِ خرقٌ في المُعامَلَةِ مُتحامِلٌ عند الغَضَبِ و السَّوْرةِ على الجَلِيسِ. و ١٤- في صفَتِهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم : «ليسَ بالجافِي المُهِين» . أَي ليسَ بالغلِيظِ الخِلْقةِ و الطَّبْع، أَي ليسَ بالذي يَجْفُو أَصْحابَه، و المَهِين تقدَّمَ في النونِ.
و اسْتَجْفَى الفِراشَ و غيرَهُ: عدَّهُ جافِياً ، أَي غلِيظاً أَو خَشِناً.
و أَجْفَى الماشِيَةَ، فهي مُجْفاةٌ : أَتْعَبَها؛ و في الصِّحاحِ:
تَبِعَها [٤] ؛ و لم يَدَعْها تأْكُلُ، و لا علَفَها قبْلَ ذلِكَ، و ذلِكَ إذا سَاقَها سَوْقاً شَديداً؛ عن أَبي زيْدٍ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
جافَى جَنْبَه عن الفِراشِ فتَجافَى .
و جافَى عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ: باعَدَهُما.
و جَفاهُ : بَعُدَ عنه؛ و منه قَوْلُ محمد بنِ سوقَةَ: لمَّا قلَّ مالي جَفانِي إخْواني.
و أَجْفاهُ : أَبْعَدَه؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «اقْرَؤُا القُرْآنَ و لا تَجْفُوا عنه» . أَي لا تَبْعدُوا عن تِلاوَتِه.
و جَفاهُ : فَعَلَ به ما ساءَهُ.
و اسْتَجْفاهُ : طَلَبَ منه ذلِكَ.
و الأدَبُ صِناعَةٌ مَجْفُوُّ أَهْلُها.
و جفَتِ المرْأَةُ وَلَدَها: لم تَتَعاهَدْه.
و ١٦- في الحدِيثِ : «مَنْ حَجَّ و لم يَزُرْني فقد جَفا » [٥] . أَي فَعَل ما يَسُوءني.
و جَفَا ثَوْبه: غَلُظَ؛ و كَذلِكَ القَلَم إذا غَلُظَ قَطّه.
و هو مِن جُفَاةِ العَرَبِ.
و أَصابَتْه جَفْوَةُ الزَّمنِ و جَفَواتُه [٦] ؛ و هو مَجازٌ.
و الجَفْوَةُ : المَرَّةُ الواحِدَةُ مِن الجَفاءِ ، كغُرابٍ: ما يُرْمى به الوادِي أَو القِدْرِ مِن الغثاءِ.
و أَجْفَتِ القِدْرُ زبدَها: رَمَتْه؛ و كَذلِكَ جَفَتْ .
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: من بدا، بالدال المهملة، أي خرج إلى البادية بخلاف البذاء في الحديث قبله فإنه بالذال المعجمة، و معناه: الفحش من القول. ا هـ نهاية» .
[٢] الصحاح، و في اللسان:
مس حوايانا فلم نجفيها
و الثاني و الثالث في الأساس و فيها:
غمز حوايا قلما نجفيها.
[٣] في القاموس: «غليظٌ» منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى تخفيفها.
[٤] كذا، و في الصحاح: أتعبها، كالأصل.
[٥] اللسان: جفاني.
[٦] في الأساس: و جفاوته.