تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٤ - جزي جزي
و تَجازَيْتُ دَيْني على فلانٍ: تَقاضَيْتُه.
و المُتَجازِي : المُتَقاضِي.
و اجْتَزاهُ : طَلَبَ منه الجَزاءَ ؛ قالَ:
يَجْزُونَ بالقَرْضِ إذا ما يُجْتَزَى
و جَزَى الشَّيءُ يَجْزِي : كَفَى؛ و منه جَزَى عنه هذا الأَمْرُ: أي قَضَى ؛ و منه قوْلُه تعالى: لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* [١] ، أَي لا تَقْضِي.
و قالَ أَبو إسْحاق: مَعْناه لاََ تَجْزِي * فيه نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً* ، و حذْفُ فيه هنا سائِغٌ لأنَّ في مع الظروفِ مَحْذوفَةٌ.
و ١٦- في حدِيثِ صلاةِ الحائِضِ : «فأَمْرَهُنَّ أن يَجْزِينَ » .
أَي يَقْضِينَ.
و ١٦- في حدِيثٍ آخَرٍ : « تَجْزِي عنْكَ و لا تَجْزِي عن أَحدٍ بعْدَكَ» .
قالَ الأصْمَعيُّ: هو مأْخُوذٌ مِن جَزَى عنِّي هذا الأمرُ يَجْزِي عنِّي، و لا هَمْز فيه؛ و المعْنَى لا تَقْضِي عن أَحْدٍ بعْدَكَ، أَي الجَذَعة.
و يقالُ: جَزَتْ عنك شاةٌ، أَي قَضَتْ.
و بنُو تمِيمٍ يَقُولونَ: أَجْزَأَتْ عنه بالهَمْزةِ.
و تقولُ: إن وضعْتَ صدقَتَكَ في آلِ فلانٍ جَزَتْ عنْكَ فهي جازِيَةٌ عنْكَ.
و أَجْزَى كذا عن كذا: قامَ مَقامَهُ و لم يَكْفِ ؛ نَقَلَهُ الزجَّاجُ في كتابِ فعلت و أفعلت.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: يَجْزِي قَلِيلٌ من كثيرٍ و يَجْزِي هذا من هذا، أَي كلُّ واحِدٍ منهما يقومُ مَقامَ صاحِبِه.
و يقالُ اللحْمُ السَّمِينُ أَجْزَى مِن المَهْزولِ.
و أَجْزَى عنه مُجْزَى فلانٍ و مُجْزَاتَه ، بضمِّهما و فَتْحِهما ، الأخيرَةُ على توهّم طَرْحِ الزائِدِ، أَي: أَغْنَى عنه، لُغَةٌ في الهَمْزَةِ ، و قد تقدَّمَ. و الجِزْيَةُ ، بالكسرِ: خَراجُ الأرضِ. و منه ما يُؤْخَذُ من الذِّمِّيِّ. قالَ الرّاغبُ: سُمِّيَت بذلِكَ للإجْتِزاءِ بها عن حقنِ دَمِهم.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: الجِزْيَةُ عبارَةٌ عن المالِ الذي يَعْقِدُ الكِتابيُّ عليه الذِّمَّة، و هي فِعْلَةٌ من الجَزاءِ كأَنَّها جَزَتْ عن قَتْلِه؛ و منه قوْلُه تعالى: حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ [٢] .
و ١٦- في الحديثِ : «ليسَ على مُسْلم جِزْيَة » . أَرادَ أنَّ الذِّميَّ إذا أَسْلَمَ و قد مَرَّ بعضُ الحَوْلِ لم يُطالَبْ من الجِزْيَةِ بحِصَّةِ ما مَضَى من السَّنَةِ؛ و قيلَ: أَرادَ أن الذِّمي إذا أَسْلمَ و كان في يدِهِ أرضٌ صُولِحَ عليها بِخَراجٍ يُوضعُ عن رقبته الجِزْيَةَ و عن أرضِهِ الخراجَ و منه ١٦- الحديث مَنْ أَخَذَ أرضاً بجِزْيَتِها » . أَرادَ به الخَراجَ الذي يُؤَدَّى عنها، كأَنَّه لازمٌ لصاحِبِ الأرْضِ كما تَلْزِم الجِزْيةُ الذِّميَّ.
و ١- في حدِيثِ عليِّ : «إنَّ دِهْقاناً أَسلم على عهْدِهِ فقال له: إن أَقَمْتَ في أَرْضِك رَفَعْنَا الجِزْيَةَ عن رأْسِكَ و أَخَذْنَاها من أَرْضِكَ، و إن تَحوَّلْتَ عنها فنحنُ أَحقُّ بها» .
ج جِزىَ ، كلِحْيَةٍ و لِحىً؛ كما في الصِّحاحِ؛ و جِزْيٌ بكسْرٍ فسكونٍ، و جِزاءٌ ككِتابٍ.
و قالَ أَبو عليِّ: الجِزَى و الجِزْيُ واحِدٌ كالمِعَى و المِعْي لواحِدِ الأَمْعاء، و الإِلَى و الإِلْىِ لواحِدِ الآلاءِ، و الواحِدُ جِزاءٌ ؛ قالَ أَبو كبيرٍ:
و إذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى # نَذَرُ البِكارَةَ في الجِزاءِ المُضْعَفِ [٣]
و أَجْزَى السِّكِّينَ : لُغةٌ في أَجْزأَهُ ، أَي جَعَلَ له جُزْأَةً.
قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كيفَ ذلكَ لأنَّ قِياسَ هذا إنَّما هو أجْزَأَ إلاَّ أن يكونَ نادِراً.
[١] سورة البقرة، الآية ٤٨.
[٢] سورة التوبة، الآية ٢٩.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٠٨ برواية «ندر» و في اللسان «تذر» .