تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧ - جبه جبه
فصل الجيم
مع الهاء
جبه [جبه]:
الجَبْهَةُ : مَوْضِعُ السُّجودِ من الوَجْهِ يُسْتَعْملُ في الإنْسانِ و غيرِهِ.
أَو مُسْتَوَى ما بينَ الحاجِبَينِ إلى النَّاصِيَةِ. قالَ ابنُ سِيدَه: و وَجَدْتُ بخطِّ عليِّ بنِ حَمْزَةَ في المصنَّفِ: فإذا انْحَسَرَ الشَّعَرُ عن حاجبي جَبْهَتِه ، و لا أَدْرِي كيفَ هذا إلاّ أنْ يُريدَ الجانِبَيْن.
و جَبْهةُ الفَرَسِ: ما تحْتَ أُذُنَيْه و فوْقَ عَيْنَيْه، و الجمْعُ جِباهٌ .
و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ : سَيِّدُ القَوْمِ، كما يقالُ وَجْهُ القَوْمِ.
و الجَبْهَةُ : مَنْزِلٌ للقَمَرِ. و قالَ الأَزْهرِيُّ: الجَبْهَةُ النَّجْمُ الذي يقالُ له جَبْهَةُ الأسَدِ، و هي أَرْبَعَةُ أَنْجُمٍ يَنزلُها القَمَرُ؛ قالَ الشاعِرُ:
إذا رأَيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ # جَبْهَتَه أَو الخَراتَ و الكَتَدْ
بالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ ففَسَدْ [١]
و الجَبْهَةُ : الخَيْلُ، و لا واحِدَ لها. و في المُحْكَم: لا يُفْرَدُ لها واحِدٌ؛ و منه ١٦- حدِيثُ الزَّكاةِ : «ليسَ في الجَبْهَةِ و لا النُّخَّة صَدَقَةٌ» .
و هكذا فَسَّره الليْثُ.
و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ : سَرَواتُ القَوْمِ. يقالُ: جاءَني جَبْهَةُ بَني فلانٍ.
أَو الجَبْهَةُ : الرِّجالُ السَّاعُونَ في حَمالَةٍ و مَغْرَمٍ أَو جَبْر فَقِير فلا يأْتُونَ أَحداً إلاَّ اسْتَحْيَا من رَدِّهِم؛ و قيلَ: لا يكادُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهم.
و به فَسَّرَ أَبو سعيدٍ حَدِيثَ الزَّكاةِ، قالَ: فتقولُ العَرَبُفي الرَّجُلِ الذي يُعْطِي في مثْلِ هذه الحُقُوق، رَحِمَ اللَّهُ فلاناً فقد كان يُعْطِي في الجَبْهَةِ ؛ قالَ: و تَفْسِيرُ الحدِيثِ أَنَّ المُصَدِّقَ إنْ وَجَدَ في أَيْدِي هذه الجَبْهَةِ مِنَ الإِبِلِ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَة لم يأْخُذ منها الصَّدَقَة، لأنَّهم جَمَعُوها لمَغْرمٍ أَو حَمالَةٍ.
و قالَ: سَمِعْتُ أَبا عَمْرو الشَّيْباني يَحْكيها عن العَرَبِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: قالَ أَبو سعيدٍ قولاً فيه بُعْدٌ و تَعَسُّفٌ.
و مِن المجازِ: الجَبْهَةُ المَذَلَّةُ و الأَذَى؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ؛ و به فسِّرَ ١٦- الحَدِيْثُ : «فإنَّ اللَّهَ قد أَراحَكُم مِن الجَبْهَةِ و السَّجَّةِ و البَجَّةِ» [٢] .
قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراه مِن جَبَهَه إذا اسْتَقْبَلَه بما يَكْرَه، لأنَّ مَنِ اسْتُقْبِل بما يَكْره أَدْرَكَتْه مَذَلَّةٌ؛ قالَ: حكَاهُ الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْنَ.
و أَمَّا السَّجَّةُ فالمَذِيقُ من اللّبَنِ، و البَجَّةُ: الفَصِيدُ الذي كانتِ العَرَبُ تأْكُلُه من الدمِ يَفْصِدُونَه، يعْنِي أَراحَكُم من هذه الضَّيْقَةِ و نَقَلَكُم إلى السَّعَةِ.
و [٣] قيلَ: الجَبْهَةُ في الحدِيثِ صَنَمٌ كانَ يُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ؛ عن ابنِ سِيدَه.
و الجَبْهَةُ : القَمَرُ نَفْسُه.
و الذي في المُحْكَم: و اسْتَعارَ بعضُ الأَغْفالِ الجَبْهَةَ للقَمَرِ، فقالَ: أَنْشَدَه الأصْمعيّ:
من لَدُما ظُهْرٍ إلى سُحَيْرِ # حتى بَدَتْ لي جَبْهَةُ القُمَيْرِ [٤]
و الأَجْبَهُ : الأَسَدُ لعرض جَبْهَتِه .
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] قال أبو عبيد: «هذه آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية، قاله في التهذيب» و كتب مصحح اللسان بهامشه: المعنى قد أنعم اللََّه عليكم بالتخلص من مذلة الجاهلية و ضيقها و أعزكم بالإسلام، و وسع لكم الرزق و أفاء عليكم الأموال فلا تفرطوا في أداء الزكاة، و إذا قلنا هي الأصنام، فالمعنى تصدقوا شكراً على ما رزقكم اللََّه من الإسلام و خلع الأنداد؛ هكذا بهامش النهاية.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: «اسْمُ» .
[٤] اللسان.