تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١١ - بقي بقي
فأَدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ طَلْعُها # و قد جَعَلَتْنِي من خزيمةَ إِصْبَعا [١]
و اسْتَبْقاهُ : اسْتَحْيَاهُ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و اسْتَبْقَى من الشَّيءِ تَرَكَ بَعْضَه؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ أَيْضاً.
و أَبو عبْدِ الرحمََنِ بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ بنِ يَزِيد القُرْطبيُّ، كرَضِيِّ؛ و ضَبَطَه صاحِبُ النبراسِ كعَلِيِّ؛ و الأشْهَرُ في وَزْنِه كغَنِي؛ حافِظُ الأنْدَلُسِ رَوَى عن محمدِ بنِ أَبي بكْرٍ المقدميّ و غيرِهِ، و له تَرْجمةٌ واسِعَةٌ، و مِن ولدِه قاضِي الجَماعَة الفَقِيهُ على مَذْهبِ أَهْلِ الحدِيثِ أَبو القاسِمِ أَحمدُ بنُ أَبِي الفَضْلِ يَزِيد بنِ عَبْدِ الرحمََنِ بنِ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ أَحمدِ بنِ مَخْلدِ بنِ عَبْدِ الرحمََنِ بنِ أَحمدَ بنِ بَقِيِّ ، رَوَى عن أَبيهِ عن جَدِّه، و عنه أَبو عليِّ الحُسَيْنُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ محمدِ بنِ أَبي الأَحْوَصِ القُرَشِيُّ و أَبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ هَارُون الطائِيُّ و هو آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عنه، و كِلاهُما شيخا أَبي حَيَّان، و يقالُ لهم البقويون نِسْبَة إلى جَدِّهم المَذْكُور.
و بَقِيَّةُ بنُ الولِيدِ: مُحدِّثٌ ضَعيفٌ يَرْوِي عن الكَذَّابِين و يدلسهم، قالَهُ الذهبيُّ في الدِّيوانِ؛ و قالَ في ذَيْلِه: هو صَدُوقٌ في نفْسِه حافِظٌ، لكنَّه يَرْوِي عمَّنْ دَبَّ و درج فكَثُرَتِ المَناكِيرُ و العَجائِبُ في حدِيثِه؛ قالَ ابنُ خزيمَة:
لا أَحْتَجّ بِبَقِيَّة ؛ و قالَ أَحمدُ: له مَناكِيرٌ عن الثِّقاتِ؛ و قالَ ابنُ عَدِيِّ: لبَقِيَّة أَحادِيث صَالِحةَ و يُخالِفُ الثِّقاتَ و إذا رَوَى عن غيرِ الشَّامِيِّين خَلَطَ كما يَفْعَل إسْماعِيلُ بنُ عَيَّاش.
و بقِيَّةُ و بَقاءٌ اسْمانِ؛ فمِنَ الأوّل: بَقِيَّةُ بنُ شَعْبان الزَّهرانيُّ البَصْريُّ من أَتْباعِ التَّابعِين؛ و مِن الثاني: بَقاءُ بنُ بطر أَحدُ شيوخِ العِراقِ.
و مَنْ يكنى بأَبي البَقاءِ كَثيرٌ.
و أَبْقَيْتُ ما بَيْنَنا: لم أُبالِغْ في إفْسادِهِ، و الاسمُ البَقِيَّةُ ؛ قالَ الشاعِرُ:
إنْ تُذْنِبُوا ثم تَأْتِيني بَقِيَّتُكم # فما عليَّ بذَنْبٍ منكُم فَوْتُ [٢]
و قَوْلُه تعالى: فَلَوْ لاََ كََانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْفَسََادِ [٣] أَي أُولُو إِبْقاءٍ على أَنْفُسِهم لتَمَسّكِهم بالدِّيْن المَرْضي؛ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ.
أَو أُولُو فَهْمٍ و تَمْييزٍ؛ أَو أُولُو طاعَةٍ؛ كُلُّ ذلِكَ قد قيلَ.
و بَقاهُ بَقْياً : رَصَدَهُ أَو نَظَرَ إليه؛ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ؛ و منه ١٤- حدِيثُ ابنِ عباسٍ ، و صَلاةُ اللَّيلِ: « فبَقَيْتُ كيفَ يصلِّي النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم» ؛ و في رِوايَةٍ: «كَراهَةَ أَن يَرَى أنِّي كنتُ أَبْقِيه » . أَي أَنْظُره و أَرْصُده.
قالَ اللّحْيانيُّ: بَقَيْتُه و بَقَوْتُه نَظَرْتُ إليه؛ و أَنْشَدَ الأَحْمر:
كالطَّيْر تَبْقى مُتَدوّمَاتِها
يَعْنِي تَنْظُرُ إليها.
و في الصِّحاحِ: بَقَيْتُه : نَظَرْتُ إليه و تَرَقَّبْتُه؛ قالَ كثيِّرٌ:
فما زلْتُ أَبْقي الظُّعْنَ حتى كأَنَّها # أَواقِي سَدىً تَغْتالهُنَّ الحوائِكُ [٤]
أَي أَتَرَقَّبُ.
و ١٤- في الحدِيثِ : « بَقَيْنا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّه عليه و سلم» . أَي انْتَظَرْناه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
مِن أَسْماءِ اللَّهِ الحُسْنَى: الباقِي ، هو الذي لا يَنْتَهِي تَقْدِير وُجُودِهِ في الاسْتِقْبالِ إلى آخر يَنْتَهِي إليه، و يُعَبَّرُ عنه بأنَّه أَبَدِيُّ الوُجُودِ.
و بَقِيَ الرَّجُلُ زَماناً طَويلاً: أَي عاشَ.
و يَقُولونَ للعَدُوِّ إذا غَلَبَ: البَقِيَّةَ أَي أَبْقُونا و لا
[١] المفضلية ٢ البيت ٥ برواية:
«... ظلعها # ... حزيمة إصبعا»
و مثلاً في اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] سورة هود، الآية ١١٦.
[٤] البيت في اللسان للكميت و قيل هو لكثير، و في الصحاح نسبه لكثير، و بدون نسبة في المقاييس ١/٢٧٧.