تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٨ - بغي بغي
و بَغَاهُ بَغْياً : رَقَبَهُ و انْتَظَرَهُ عن كُراعٍ أيضاً.
و بَغَتِ السَّماءُ بَغْياً : اشْتَدَّ مَطَرُها ؛ حَكَاها أَبو عبيدٍ كما في الصِّحاحِ.
و قالَ الرَّاغبُ: بَغَتِ السَّماءُ: تَجاوَزَتْ في المَطَرِ حَدّ المْحتاجِ إليه.
و البَغْيُ : الكثيرُ من البَطَرِ ، هكذا في النسخِ و الصَّواب:
مِن المَطَرِ.
قالَ اللحْيانيُّ: دَفَعْنا بَغْيَ السَّماءِ عَنَّا أَي شِدَّتَها و مُعْظَم مَطَرِها.
و في التّهذِيبِ: دَفَعْنا بَغْيَ السَّماءِ خَلفَنا؛ و مثْلُه في الصِّحاحِ عن الأَصْمعيّ.
و جَمَلٌ باغٍ : لا يُلْقِحُ ؛ عن كُراعٍ.
و حَكَى اللَّحْيانيُّ: ما انْبَغَى لَكَ أنْ تَفْعَلَ هذا، و ما ابْتَغَى ، أَي ما يَنْبَغِي هذا نَصّه. و يقالُ: ما يُنْبَغَى لَكَ أنْ تَفْعَل، بفتْحِ الغَيْن و ما يَنْبَغِي [١] بكسْرِها: أَي لا نَوْءلُكَ [٢] ، كما في اللِّسانِ.
قالَ الشَّهابُ في أَوَّلِ البَقَرةِ: هو مُطاوعُ بَغاهُ يَبْغِيه إذا طَلَبَه، و يكونُ بمعْنَى لا يَصحّ و لا يَجوزُ و بمعْنَى لا يُحْسِن، قالَ: و هو بهذا المعْنَى غَيْر مُتَصَرِّف لم يُسْمَع مِن العَرَبِ إلاَّ مُضارِعُه، كما في قَوْلِه تعالى: لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ [٣] .
و قالَ الرَّاغِبُ في قَوْلِه تعالى: وَ مََا عَلَّمْنََاهُ اَلشِّعْرَ وَ مََا يَنْبَغِي لَهُ [٤] ، أَي لا يَتَسَخَّر و لا يَتَسَهَّل له، أَلا تَرَى أَنَّ لِسانَه لم يكنْ يَجْرِي به، فالانْبِغاء هنا للتَّسْخِير في الفِعْلِ، و منه قَوْلُهم: النارُ يَنْبَغِي أَن تحرقَ الثَّوْبَ، انتَهَى.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: ما يَنْبَغِي له أَي ما يَصْلُحُ له؛ و قد تقدَّمَ ما في ذلِكَ قَرِيباً. و فِئَةٌ باغِيَةٌ : خارجَةٌ عن طاعةِ الإِمامِ العادِلِ ؛ و منه ١٤- الحدِيثُ : «وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتلهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ » . ؛ و منه قَوْلُه تعالى: فَإِنْ بَغَتْ إِحْدََاهُمََا عَلَى اَلْأُخْرىََ فَقََاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتََّى تَفِيءَ إِلىََ أَمْرِ اَللََّهِ [٥] .
و البَغايا : الطِّلائِعُ التي تكونُ قبلَ وُرودِ الجَيْشِ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للطُّفَيْل:
فَأَلْوَتْ بَغاياهُمْ بنا و تباشَرَتْ # إلى عُرْضِ جَيْشِ غَيرَ أنْ لم يُكَتَّبِ [٦]
قالَ: أَلْوَتْ أَي أَشَارَتْ. يقولُ: ظنت أنَّا عِيرٌ فتَباشَرُوا بنا فلم يَشْعُروا إلاَّ بالغارَةِ؛ قالَ: و هو على الإماءِ أَدَلُّ منه على الطَّلائِعِ؛ و قالَ النابِغَةُ في الطَّلائِعِ:
على إثْرِ الأَدِلَّةِ و البَغايا # و خَفْقِ الناجِياتِ من الشآم [٧]
واحِدُها بَغِيَّةٌ . يقالُ: جاءَتْ بَغِيَّةُ القوْمِ و شَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم.
و المُبْتَغِي : الأَسَدُ ؛ سُمِّي بذلِكَ لأنَّه يَطْلُبُ الفَرِيسَةَ دائِماً؛ و هو في التّكْمِلَة المُبْتَغِي .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقالُ: بَغَيْتُ الخَيْرَ مِن مَبْغاتِهِ كما تقولُ: أَتَيْتُ الأَمْرَ مِن مَأْتاتِهِ، تريدُ المَأْتَى و المَبْغَى ؛ نَقَلَه الجَوْهرِي و قَوْلُه تعالى: يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ [٨] ، أَي يَبْغُونَ لكُم. و قَوْلُه تعالى: يَبْغُونَهََا عِوَجاً* [٩] ، أَي يَبْغُونَ للسَّبيلِ عِوَجاً، فالمَفْعولُ الأَوَّلُ مَنْصوبٌ بنَزْعِ الخافِضِ.
و أَبْغَيْتُكَ فَرَساً: أَجْنَبْتُكَ إِيَّاهُ.
[١] في القاموس: «و ما يَنْبَغِي و ما يَبْتَغِي» كاللسان.
[٢] في اللسان «نولك» .
[٣] سورة يس، الآية ٤٠.
[٤] سورة يس، الآية ٦٩.
[٥] سورة الحجرات، الآية ٩.
[٦] اللسان و الصحاح.
[٧] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ١١٤ و اللسان و التهذيب.
[٨] سورة التوبة، الآية ٤٧.
[٩] في سورة الأعراف الآية ٤٥ و سورة هود الآية ١٩ و سورة إبراهيم الآية ٣.