تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٠ - بدو بدو
و بَدْأً و بَدَاءً ؛ و في الصِّحاحِ: بَداءٌ مَمْدود؛ أي نَشَأَ له فيه رَأْيٌ. قالَ ابنُ بَرِّي: بَداءٌ ، بالرَّفْعِ، لأنَّه الفاعِلُ و تَفْسِيره بنَشَأَ له فيه رَأْيٌ يدلّك على ذلِكَ؛ و منه قَوْلُ الشاعِرِ، و هو الشَّماخُ، أَنْشَدَه ابنُ سِيدَه:
لَعَلَّك و المَوْعُودُ حقٌّ وفاؤُه # بَدا لكَ في تلْكَ القَلُوص بَداءُ [١]
و قالَ سِيْبَوَيْه في قَوْلِه، عزَّ و جلَّ: ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [٢] ؛ أَرادَ بَدَا لهُم بَداءٌ ، و قالوا ليَسْجُنَنَّه، ذَهَبَ إلى أنَّ مَوْضِعَ ليَسْجُنُنَّه لا يكونُ فاعِلَ بَدَا لأنَّه جُمْلةٌ و الفاعِلُ لا يكونُ جُمْلة.
و قالَ الأزْهرِيُّ: يقالُ بَدَا لي بَدَا [٣] أَي تَغَيَّر رَأْيي عمَّا كانَ عليه.
و قالَ الفرَّاءُ: بَدَا لي بَداءٌ ظَهَرَ لي رَأْيٌ آخَرُ، و أَنْشَدَ:
لَو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا # ثم لم يَبْدُ لي سواه بَدَاءُ [٤]
و هو ذُو بَدَواتِ ، كما في الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و كانتِ العَرَبُ تَمدَح بهذه اللفْظَةِ فيقولونَ للرَّجُلِ الحازِمِ: ذُو بَدَواتٍ ، أَي ذُو آراءٍ تَظْهرُ له فيختارُ بعضاً و يُسْقطُ بعضاً؛ أَنْشَدَ الفرَّاءُ:
من أَمْرِ ذِي بَدَواتٍ مَا يَزالُ له # بَزْلاءُ يَعْيا بها الجَثَّامَةُ اللُّبَدُ [٥]
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قَوْلُهم أَبو البَدَواتِ ، مَعْناه أَبو الآراءِ التي تَظْهَرُ له، واحِدُها بَدَاةٌ ، كقَطاةٍ و قَطَواتٍ.
و فَعَلَه بادِيَ بَدِيِّ ، كغَنِيِّ، غَيْر مَهْمُوز، و بادِيَ بَدِّ ؛ و حَكَى سِيْبَوَيْه: بادِيَ بَداً ، و قالَ: لا ينوَّنُ و لا يَمْنَعُ القياسُ تَنْوينَه. و قالَ الفرَّاءُ: يقالُ: افْعَلْ ذلِكَ بادِيَ بَدِيِّ ، كقَوْلِكَ أَوَّل شيءٍ، و كَذلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيِّ ، قالَ: و مِنْ كَلامِ العَرَبِ بادِيَ بَدِيٍّ بهذا المَعْنى إلاَّ أَنَّه لم يهمزْ، و أَنْشَدَ:
أَضْحَى لِخالي شَبَهِي بادِي بَدِي # و صارَ للفَحْلِ لِساني و يَدِي [٦]
أَرادَ به: ظاهِري في الشَّبَه لِخالي.
و قالَ الزَّجاجُ: معْنَى البَيْتِ خَرَجْتُ عن شرْخِ الشَّبابِ إلى حدِّ الكُهُولةِ التي مَعَها الرَّأْيُ و الحِجَا، فصرْتُ كالفُحُولةِ التي بها يَقَعُ الاخْتِيارُ و لها بالفضْلِ تُكْثَر الأوْصافُ.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: افْعَلْ ذلِكَ بادِيَ بَدٍ و بادِيَ بَدِيٍّ ، أَي أَوَّلاً، و أَصْلُها الهَمْزُ [٧] ، و إنَّما ترك لكثْرَةِ الاسْتِعْمالِ؛ و قد ذُكِرَتْ بِلُغاتِها هناك.
و يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ بنُ [٨] بادِي التَّجِيبيُّ العَلاَّفُ عن سعيدِ بنِ أَبي مَرْيَم؛ و أَحمدُ بنُ عليِّ بنِ البادِي عن دعلج، و عنه الخَطِيبُ، و قد سُئِل منه عن هذا النَّسَبِ فقالَ: وُلدْتُ أَنا و أَخي تَوأَماً و خَرَجْتُ أَوَّلاً فسُمِّيت البادِي ؛ هكذا ذَكَرَه الأميرُ قالَ: و وَجَدْتُ خطَّه و قد نَسَبَ نَفْسَه فقالَ: البادِي بالياءِ، و هذا يدلُّ على صحَّةِ الحِكَايَةِ و ثبتني فيه الأَنْصارِي، فعلى هذا لا يُقالُ فيه ابنُ البادِي ، فالأَوْلى حَذْف لَفْظِ الابن.
و لا تَقُل البادَا ، نبَّه عليه الذهبيُّ. و قالَ الأميرُ: العامَّةُ تَقَولُ فيه: ابنُ البادِ ؛ مُحدِّثانِ. *و فاتَهُ:
أَبو البَرَكاتِ طلحةُ بنُ أَحْمدَ بنِ بَادِي العاقُولي تَفَقَّه على الفرَّاء، ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ، اسْتَدْركَه الحافِظُ على الذهبيِّ.
و البَدْوُ و البادِيَةُ و الباداةُ ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ و البَداةُ كما في المُحْكَم؛ و البَداوةُ : خِلافُ الحَضَر.
[١] اللسان بدون نسبة.
[٢] سورة يوسف، الآية ٣٥.
[٣] في اللسان: «بَدَاءٌ» و مثله في المقاييس ١/٢١٢.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٧] في القاموس: الهمزةُ.
[٨] في القاموس: «بنِ» بدون ألف.