تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - بله بله
أَي دَعْ ما أُحِيطُ به و أَقْدَرُ عليه.
و مَخْفُوضٌ على الثَّاني؛ و منه قَوْلُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ المَذْكُور:
بَلْهَ الأَكفَّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ
في رِوايَةِ الأَخْفَشِ، قالَ: هو هنا بمنْزِلَةِ المَصْدرِ كما تقولُ ضَرْبَ زيْدٍ.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: بَلْهَ مِن أَسْماءِ الأَفْعالِ بمعْنَى دَعْ و اتْرُكْ، و قد تُوضَعُ مَوْضِعَ المَصْدَرِ و تُضافُ فتقولُ: بَلْهَ زَيْدٍ أَي تَرْكَ زَيْدٍ.
و مَرْفوعٌ على الثَّالثِ، أَي إِذا كانَ مُرادفاً لكَيْفَ، و به فَسَّرَ الأحْمر الحدِيثَ: بَلْهَ ما اطَّلَعْتهم عليه، أَي كَيْفَ.
و فَتْحُها بناءٌ على الأَوَّلِ و الثَّالِث، أَي إذا كانَ مُرادفاً لكَيْفَ، و به فَسَّرَ الأحْمر الحدِيثَ: بَلْهَ ما اطَّلَعْتهم عليه، أَي كَيْفَ.
و فَتْحُها بناءٌ على الأَوَّلِ و الثَّالِثِ، و فيه إِشارَةٌ للرّدِّ على الجوْهرِيِّ في قوْلِه مَبْنيَّة على الفَتْحِ ككَيْفَ.
قالَ ابنُ بَرِّي: حَقُّه أَنْ يقولَ مَبْنيَّة على الفَتْحِ إِذا نَصَبْتَ ما بعْدَها فقلْتَ بَلْهَ زيْداً كما تقولُ رُوَيْدَ زَيْداً.
إِعرابٌ على الثَّاني، أَي إِذا قُلْتَ بَلْهَ زَيْدٍ كانت بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ مُعْربةً، كقَوْلِهم رُوَيْدَ زيْدٍ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و لا يَجوزُ أَن تقدِّرَه مع الإِضافَةِ اسْماً للفِعْلِ لأَنَّ أَسْماءَ الأفْعالِ لا تُضافُ.
١٣- و في تَفْسِيرِ سُورَةِ السَّجدةِ من كتابِ صَحِيحِ البُخارِي: أَعْدَدْتُ لعبَادِي الصَّالحين ما لا عينٌ رأَتْ و لا أُذُنٌ سَمِعَتْ و لا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْراً من بَلْهٍ ما اطَّلَعْتُمْ [١] عليه . فاسْتُعْمِلَتْ مُعْرَبَةً [٢] بمِنْ خارِجَةً عن المَعاني الثَّلاثَةِ [٣] ؛ و الرِّوايَةُ المَشْهورَةُ: على قَلْبِ بَشَرٍ بَلْه ما أطلعتهم عليه. قالَ ابنُ الأَثيرِ: يُحْتَمل أَنْ يكونَمَنْصوب المَحلِّ و مَجْروراً على التَّقْديرَيْن، و المعْنَى دَعْ ما اطَّلَعْتُهم عليه و عَرَفُوه [٤] من نَعِيم الجنَّةِ و لذَّاتِها. و هذه الرِّوايَةُ هي التي في كتابِ الجوْهرِيّ و النِّهايَة و غيرِهِما مِن أُصُولِ اللغَةِ.
و فُسِّرَتْ بغيرِ، و هو مُوافِقٌ لقَوْلِ من يَعُدُّها من أَلْفاظِ الاسْتِثْناءِ و بمعْناها، و به فُسِّر أَيْضاً قَوْلُ ابن هَرْمة: بَلْهَ الجِلَّةِ التّجُبا؛ أَي سِوَى، كما في الصِّحاحِ.
أَو بمعْنَى أَجَلْ؛ و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
بَلْهَ إِنِّي لم أَخُنْ عهداً و لم # أَقْتَرِفْ ذنباً فتَجْزِيني النِّقَمْ [٥]
أَو بمعْنَى كُفَّ و دَعْ ما أَطْلَعْتهم عليه، و هو قولُ الفرَّاءِ.
و يقالُ: ما بَلْهُكَ ، أَي ما بالُكَ.
و البُلَهْنِيَةُ ، بضمِّ الباءِ و فتْحِ اللامِ و سكونِ الهاءِ و كسْرِ النونِ: الرَّخاءُ و سَعَةُ العَيْشِ، صارَتِ الأَلِفُ ياءً لكسْرَةِ ما قَبْلها، و النّونُ زائِدَةٌ عنْدَ سِيْبَوَيْه.
و قيلَ: بُلَهْنِيَةُ العَيْشِ نعْمَتُه و غَفْلَتُه؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للَقِيطِ بنِ يَعْمُر الإِيادِيّ:
ما لي أَراكُمْ نِياماً في بُلَهْنِيَةٍ # لا تَفْزَعُونَ و هذا اللَّيْثُ قد جَمَعا؟ [٦]
و مِن سَجَعاتِ الأَساسِ: لا زِلْتَ مُلَقَّى بتَهْنِيَةٍ مُبَقَّى في بُلَهْنِيَةٍ ؛ و هو مجازٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ابتُلِهَ الرَّجُلُ كبَلِهَ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
إِنَّ الذي يَأْمُل الدُّنْيا لمُبْتَلَهٌ # و كلُّ ذي أَمَلٍ عنها سيُشْتَغَلُ [٧]
[١] على هامش القاموس: هكذا في النسخ المطبوعة، بتشديد الطاء و فتح اللام، و ضبطه القسطلاني و الصبان بضم الهمزة و كسر اللام، ا هـ.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: مَجْرُورَةً.
[٣] على هامش القاموس: قال الشمني: يجوز أن تكون مصدراً بمعنى ترك، و من تعليلية، أي: من أجل تركهم ما علمتموه من المعاصي، فلا تكون خارجة، ا هـ صبان.
[٤] في اللسان: و عرفتموه.
[٥] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٦] اللسان.
[٧] اللسان.