تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٨ - بجو بجو
*قُلْتُ: و هو كما ذَكَرَ و قد سُبِقَتِ الإشارَةُ إليه في بَاثَ عن الأزْهرِيّ فإنَّه قالَ: بثة حَرْفٌ ناقِصٌ كانَ أَصْلُه بِوْثَة مِن بَاثَ الرِّيحُ الرِّمادَ يَبوثَهُ إذا فَرَّقَه كان الرَّماد سمّى بثة لأنَّ الرِّيحَ يسفها؛ و شاهِدُ البِثَى قَوْلُ الطِّرمَّاح:
خَلا أَنَّ كُلْفاً بتَخْرِيجِها # سَفاسِقَ حَوْلَ بِثىً جانِحَه [١]
أَرادَ بالكُلْفِ الأَثافيّ المسودّة، و تَخْرِيجها: اخْتِلافُ أَلْوانِها، و حَوْلَ بِثىً : أَرادَ حَوْلَ رَمادٍ.
و قالَ الفرَّاءُ: هو الرّمْدِدُ، و البِثَى يُكْتَبُ بالياءِ.
و البَثِيُّ ، كَعلِيِّ: الكثيرُ المَدْحِ للنَّاسِ. و أَيْضاً: الكثيرُ الحَشَمِ. و وَقَعَ في نسخةِ اللِّسانِ:
الكثيرُ الشَّحْم.
و بَثَا يَبْثُو بَثْواً : عَرِقَ ؛ عن الفرَّاء.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
بَثاءٌ : عينُ ماءٍ في دِيارِ بَني سَعْدٍ بالستارَيْنِ يَسْقِي نَخْلاً.
قالَ الأزْهرِيُّ: و قد رأَيْتُه و تَوَهَّمْتُ أنَّه سُمِّي به لأنَّه قليلٌ يَرْشحُ فكأنَّه عَرَقٌ يَسِيلُ.
قالَ ياقوتُ: و قالَ مالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ و كانَ نزلَ بهذا الماءِ على بَني سَعْدٍ فسَابَقَهُم على فَرَسٍ له يقالُ له نصابٌ فسَبَقَهم فَظَلمُوه، فقالَ:
قلت لهم و الشنو مني بادي: # ما غَرَّكم بسابقٍ جوادِ
يا ربّ أَنْتَ العَوْن في الجِهادِ # إذ غابَ عنِّي ناصِرُ الأرْفادِ
و اجْتَمَعَتْ مَعاشِرُ الأعادِي # على بثاءٍ راهطي الأورادِ [٢]
و بَثَا به عنْدَ السُّلْطان يَبْثُو : سبعه [٣] .
بجو [بجو]:
و بُجاوَةُ ، كزُغاوَةَ: أَرْضُ النُّوبةِ منها النُّوقُ البُجاوِيَّاتُ ، و هي نُوقٌ فرهةٌ يُطارِدُونَ عليها كما يُطارَدُ على الخَيْلِ، و قد جاءَ في شِعْرِ الطِّرمَّاح:
بُجاوِيَّة لم تَستَدرْ حَوْلَ مَثْبِرٍ # و لم يَتَحَوَّنْ درَّها ضَبُّ آفِن [٤]
و ١٧- في الحدِيثِ : «كانَ أَسْلَمُ مَوْلى عُمَر بجَاوِيّاً » . و هو جِنْسٌ مِن السُّودانِ، أَو أَرضٌ بها السُّودانُ.
و وَهِمَ الجَوْهرِيُ حيثُ قالَ: بَجَاءُ : قَبيلَةٌ، و البَجاوِيَّاتُ مِن النُّوقِ مَنْسوبَةٌ إليها.
و نَقَلَ ابنُ بَرِّي عن الرِّبَعِيِّ: البَجاوِيَّاتُ مَنْسوبَةٌ إلى بَجاوَةَ قَبيلَةٌ، قالَ: و ذَكَرَ القَزَّازُ بُجاوَةَ و بِجاوَةَ ، بالضمِّ و بالكسْرِ، و لم يَذْكرِ الفتْحَ.
و يقالُ: إنَّ الجَوْهرِيَّ وَهِمَ في أُمُورٍ ثلاثٍ: الأَوَّل:
بَجاءُ بالفَتْحِ، و إنَّما هي بُجاوَةُ ، بالضمِّ أَو بالكسْرِ.
و أَغْفَلَ المصنِّفُ الكَسْرَ و هو مُسْتَدركٌ عليه.
و الثاني: جَعَلها قَبيلَةً و هي أَرْضٌ، و هذا سَهْل فإنَّ القَبيلَةَ قد تُسَمَّى باسم الأرضِ.
و الثالثُ: نسبة النُّوق إلى بُجاء ، و إنَّما هي إلى الأرضِ أَو إلى القَبيلَةِ، و هي بجاوَةُ .
و بِجايَةُ ، بالكسْرِ :
هذا و الذي بَعْده يائِيٌّ، فكانَ يَنْبَغِي أَن يُشِيرَ عليه بحرْفِ الياءِ بالأَحْمر على عادَتَهِ.
[١] ديوانه ص ٦٩ و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٢] معجم البلدان «البثاء» و فيه:
قلت لهم و الشنء مني بادٍ
و فيه أيضاً:
على بثاء باهظ الأورادِ.
[٣] كذا بالأصل، و في اللسان «سيعه» و كتب مصححه: و لعلها محرفة عن: سعى به.
[٤] اللسان.