تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٦ - بأي بأي
فإنْ وَصَلْتَ و قلْتَ: أَيَّة يا هذا، و آيَّات يا هذا نؤَّنْتَ، فإن كانَ الاسْتِثْباتُ عن مَعْرِفَةٍ رَفَعْتَ أَيّاً لا غَيْر على كلِّ حالٍ، و لا تحكي في المَعْرفَة فليسَ في أَيِّ مع المَعْرفَةِ إلاَّ الرَّفْعُ، انتَهَى.
قالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِيّ في حالِ الوَصْلِ و الوَقْفِ: صَوابُه في الوَصْلِ فقط، فأمَّا في الوَقْفِ فإنَّه يُوقَفُ عليه في الرَّفْعِ و الجرِّ بالسكونِ لا غَيْر، و إنَّما يَتْبَعُه في الوَصْلِ و الوَقْفِ إذا ثَنَّاه و جَمَعَه؛ و قالَ أَيْضاً عنْدَ قَوْلِه: ساكِنَة النونِ الخ: صَوابُه أَيُّونَ بفتْحِ النونِ، و أَيَّينَ بفتْحِ النونِ أَيْضاً، و لا يَجوزُ سكون النونِ إلاَّ في الوَقْفِ خاصَّة، و إنَّما يَجوزُ ذلِكَ في مَنْ خاصّةً، تقولُ: مَنُونُ و مَنِينْ بالإِسْكانِ لا غَيْر، انتَهَى.
و قالَ اللَّيْثُ: أَيَّان هي بمنْزِلَةِ مَتَى، و يُخْتَلَفُ في نونِها فيُقالُ أَصْلِيَّةٌ، و يقالُ زائِدَةٌ.
و قالَ ابنُ جنِّي في المُحْتسب، يَنْبَغي أَنْ يكونَ أَيَّان من لَفْظِ أَيّ لا مِن لَفْظِ أَيْنَ لوَجْهَيْن: أَحَدُهما: إِنَّ أَيْن مَكانٌ و أَيَّان زَمان، و الآخر قلَّةُ فعال في الأسْماءِ مع كَثْرَةِ فعلان، فلو سَمَّيْتَ رجُلاً بأيّان لم تَصْرفْه لأنَّه كحمدان؛ ثم قالَ: و معْنَى أَيّ أَنّها بعضٌ مِن كلِّ، فهي تَصْلحُ للأَزْمِنَةِ صَلاحها لغَيْرِها إذا كانَ التَّبْعيضُ شامِلاً لذلِكَ كُلِّه؛ قالَ أُمَيَّة:
و الناسُ راثَ عليهم أَمْرُ يَومَهم # فَكُلُّهم قائلٌ للدينِ أَيَّانا
فإن سَمّيت بأَيَّان سَقَطَ الكَلامُ في حسنِ تَصْرِيفها للحاقِها بالتّسْمِيةِ ببَقِيَّةِ الأَسْماءِ المُتَصَرِّفَةِ، انتَهَى.
و قالَ الفرَّاءُ: أَصْلُ أَيَّان أَيَّ أَوانٍ، حَكَاه عن الكِسائي، و قد ذُكِرَ في أَين بأَبْسطَ من هذا.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و يقالُ لا يَعْرِفُ أَيّاً مِن أَيِّ إذا كانَ أَحْمَقَ.
و ١٦- في حدِيثِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ : «فتَخَلَّفْنا أَيَّتُها الثَّلاثَة» .
هذه اللَّفْظَةُ تُقالُ في الاخْتِصاصِ و تَخْتصُّ بالمُخْبرِ عن نَفْسِه و بالمُخَاطَبِ، تقولُ: أَمَّا أَنَا فأَفْعَل كذا أَيُّها الرَّجُلُ يَعْنِي نَفْسَه، فمعْنَى قَوْلِ كَعْب أَيَّتُها الثَّلاثَة، أَي المَخْصُوصِين بالتَّخلّفِ.
فصل الباء
مع الواو و الياء
بأو [بأو]:
و بأي بأَى ، كسَعَى ، هكذا في النسخِ، و هو يَقْتَضي أَن يكونَ يائِيّاً لأَنَّ مَصْدَرَهُ السَّعي و الصَّوابُ كيَعَى، كما مثَّلَه به في المُحْكَم، بأي يَبْأَى كيَبْعَى. و بَأَى يَبْؤو كدَعا يَدْعُو، قَلِيلٌ ؛ أَنْكَره جماعَةٌ.
و في المُحْكَم لَيْسَتْ بجيِّدَةٍ.
بَأْواً كبَعْوٍ و بَأْواءً ، بالمدِّ و يُقْصَرُ: فَخَرَ. و أَنْكَرَ يَعْقوبُ: البَأْوَاء ، بالمدِّ، و قد رَوَى الفقَهاءُ في طَلْحة بأْواءُ .
و في الصِّحاحِ: قالَ الأصْمَعيُّ: البَأْوُ : الكِبْرُ و الفَخْرُ.
يقالُ: بَأَوْتُ على القَوْمِ أَبْأَى بَأْواً ؛ قالَ حاتِمُ:
و ما زادَنا بَأْواً على ذِي قَرابةٍ # غِنانا و لا أَزْرى بأَحْسابِ الفَقْرُ [١]
و بَأَى نَفْسَهُ: رَفَعَها و فَخَرَ بها ؛ و منه ١٧- حدِيثُ ابنِ عباسٍ : « فَبَأَوْتُ نَفْسِي و لم أَرْضَ بالهَوانِ» .
و بَأَتِ النَّاقَةُ تَبْأَى : جَهَدَتْ في عَدْوِها.
و قيلَ: تَسامَتْ و تَعالَتْ ؛ و قَوْلُ الشاعِرِ أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرابيِّ:
أَقُولُ و العِيس تَبَاء بوَهْد [٢]
فَسَّره فقالَ: أَرادَ تَبْأَى أَي تَجْهَدُ في عَدْوِها، فأَلْقى حَرَكَةَ الهَمْزَةِ على الساكِنِ الذي قَبْلها.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
البَأْوُ في القَوافِي: كُلُّ قافِيَةٍ تامَّة البِناءِ سَلِيمَة مِن الفَسَادِ فإذا جاءَ ذلِكَ في الشِّعْرِ المَجْزوِّ لم يسمّوه بَأْواً و إن كانتْ قافِيَتُه قد تَمَّتْ؛ قالَهُ الأَخْفَش.
بأي [بأي]:
ي و بَأَيْتُ أَبْأَى بَأْياً ، لُغَةٌ في الكُلِ ؛ حَكَاه اللّحْيانيّ في بابِ مَحَيْتُ و مَحَوْتُ و أَخواتها.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥١ برواية: «فما زادنا» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح، و الأساس «فما» .
[٢] اللسان.