تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٠ - أيي أيا
و قالَ شَيْخُنا: فيه أَرْبعةُ أَقْوالٍ.
*قُلْتُ: و لعلَّ القَوْلَ الرَّابعَ هو قَوْلُ مَنْ قالَ: إِنَّ الذاهِبَ منها العَيْن تَخْفيفاً؛ و هو قَوْلُ الكِسائي؛ صُيِّرَتْ ياؤُها الأُولى أَلِفاً كما فُعِل بحاجَةٍ و قامَةٍ، و الأَصْلُ حائِجَة و قائِمَة. و قد رَدَّ عليه الفرَّاءُ ذلكَ فقالَ: هذا خَطَأٌ لأنَّ هذا لا يكونُ في أَولادِ الثلاثَةِ، و لو كانَ كما قالَ لقِيلَ في نَواةٍ و حَياةٍ نائه و حائه، قالَ: و هذا فاسَدٌ.
ج آياتٌ و آيٌ و آيايٌ ؛ كما في الصِّحاحِ؛ و أَنْشَدَ أَبو زيْدٍ:
لم يُبْقِ هذا الدَّهْرُ مِن آيائِهِ # غيرَ أَثافِيهِ و أَرْمِدائِه [١]
*قُلْتُ: أَوْرَدَ الأَزْهرِيُّ هذا البيتَ في ثرى قالَ و الثرياء على فَعْلاء الثرى، و أَنْشَدَ:
لم يُبْقِ هذا الدَّهْرُ من ثريائِهِ # غيرَ أَثافِيهِ و أَرْمِدائِهِ [٢]
جج آياءٌ ، بالمدِّ و الهَمْز نادِرٌ.
قالَ ابنُ بَرِّي عنْدَ قَوْلِ الجَوْهرِيّ في جَمْعِ الآيَةِ آيايٌ قال: صوابُه آياءٌ ، بالهَمْز، لأنَّ الياءَ إذا وَقَعَتْ طَرَفاً بَعْد ألفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزة، و هو جَمْع آيٍ لا آيةٍ ، فتأَمَّل ذلكَ.
*قُلْتُ: و اسْتَدَلَّ بعضٌ بما أَنْشَدَه أَبو زيْدٍ أَنَّ عَيْنَ الآيةِ ياءٌ لا واوٌ، لأنَّ ظُهورَ العَيْن في آيائِهِ دَليلٌ عليه، و ذلِكَ أَنَّ وزْنَ آياي [٣] أَفْعال، و لو كانتِ العَيْن واواً لقالَ آوَائِهِ، إذ لا مانِعَ مِن ظُهورِ الواو في هذا المَوْضِع.
و الآيَةُ : العِبْرَةُ، ج آيٌ . قالَ الفرَّاءُ في كتابِ المَصادِرِ: الآيَةُ مِن الآياتِ و العِبَر، سُمِّيت آيَة كما قالَ تعالى: لَقَدْ كََانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيََاتٌ لِلسََّائِلِينَ [٤] ، أَي أُمورٌ و عِبَرٌ مُخْتلِفَةٌ، و إنَّما تَرَكتِ العَرَبُ هَمْزتَها لأنَّها كانتْ فيمَا يُرَى في الأصْل أَيَّة ، فثَقُلَ عليهم التَّشْديدُ فأَبْدَلوه أَلِفاً لانْفتاحِ ما قَبْل التَّشْديدِ، كما قالوا أَيْما المعْنَى أَمَّا.
و قَوْلُه تعالى: وَ جَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً [٥] . و لم يَقُل آيَتَيْن لأنَّ المعْنَى فيهما آيَةٌ واحِدَةٌ.
قالَ ابنُ عرفَةَ: لأنَّ قصَّتَهما واحِدَةٌ.
و قالَ الأزْهرِيُّ: لأنَّ الآيَةُ فيهما معاً آيَةً واحِدَةً و هي الوِلادَةُ دونَ الفَحْل.
و الآيَةُ : الإِمارَةُ. قالوا: افْعَلْه بآيَةِ كذا، كما تقولُ بأمارَةِ كذا.
و الآيَةُ : من القُرْآنِ: كلامٌ مُتَّصِلٌ إلى انْقِطاعِه.
و آيَةٌ ممَّا يُضافُ إلى الفِعْلِ بقُرْبِ [٦] مَعْناها من معْنَى الوَقْتِ. قالَ أَبو بكْرٍ: سُمِّيت آيَةً لأنَّها علامَةٌ لانْقِطاع كلامٍ مِن كَلامٍ. و يقالُ: لأنَّها جماعَةُ حُرُوفٍ مِن القُرْآن.
و قالَ ابنُ حَمْزَةَ: الآيَةُ مِن القُرْآنِ كأَنَّها العلامَةُ التي يُفْضَى منها إلى غيرِهَا كأَعْلامِ الطَّريقِ المَنْصوبَةِ للهِدَايَةِ.
و قالَ الرَّاغبُ: الآية العلامَةُ الظاهِرَةُ، و حَقِيقَته كُلّ شَيءٍ ظَاهِر هو لازِمٌ لشيءٍ لا يَظْهَرُ ظُهُوره، فمتى أدْركَ مُدْرك الظاهِر منهما علَم أَنَّه أَدْرَكَ الآخَرَ الذي لم يُدْركْه بذاتِهِ إذا كان حُكْمُهما واحِداً، و ذلِكَ ظَاهِرٌ في المَحْسوسِ و المَعقولِ. و قيلَ لكلِّ جُمْلةٍ مِن القُرْآنِ آيَةُ دَلالَة على حُكْمِ آية سُورَةً كانتْ أَو فُصولاً أَو فَضْلا مِن سُورَةٍ، و يقالُ لكلِّ كَلامٍ منه مُنْفَصِل بفَصْلٍ لَفْظِيِّ آيَةٌ ، و عليه اعْتِبار آيات السُّور التي تُعَدُّ بها السُّورَةُ.
و إِيَا الشَّمْسِ ، بالكسْرِ و التَّخْفيفِ و القَصْرِ، و يقالُ إياهُ بزِيادَةِ الهاءِ، و إياءُ كسَحابٍ: شُعاعُ الشمسِ و ضَوْءها يُذْكَر في الحُرُوفِ اللَّيِّنةِ ، و هكذا فَعَلَه الجَوْهرِيُّ وَ غَيْرُهُ مِن أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، ذَكَروا أَيا هناك بالمناسَبَةِ الظاهِرَة لأيا النِّدائِيَّة.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] التهذيب «ثري» ١٥/١١٥.
[٣] في اللسان: آياء.
[٤] سورة يوسف، الآية ٧.
[٥] سورة المؤمنون، الآية ٥٠.
[٦] في القاموس: لقُرْبِ.