تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨ - بله بله
و في الصِّحاحِ: شبابٌ أَبْلَه لمَا فيه مِن الغَرارَةِ، يُوصَفُ به كما يُوصَفُ بالسُّلُوِّ و الجُنُونِ لمُضَارَعَتِه هذه الأَسْبابَ.
و عَيْشٌ أَبْلَهُ : قَليلُ الغُمومِ؛ قالَ رُؤْبة:
بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ [١]
قالَ الأَزْهرِيُّ: يُريدُ الناعِمُ.
و مِن المجازِ: البَلْهاءُ : النَّاقَةُ التي لا تَنْحاشُ من شيءٍ مَكانَةً و رَزَانَةً؛ و في الأَساسِ: لا تَنْحاشُ من ثِقَلٍ؛ كأَنَّها حَمْقاءُ. و ما ذَكَرَه المصنِّفُ هو قَوْلُ ابنِ شُمَيْل؛ زادَ: و لا يقالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ .
و البَلْهاءُ : ناقَةٌ م، أَي مَعْروفَةٌ، و إِيَّاها عَنَى قَيْسُ بنُ العَيْزارَةَ الهُذَليُّ بقوْلِه:
و قالوا لنا: البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلةٍ # و أَغْراسُها و اللَّهُ عنِّي يُدافِعُ [٢]
و البَلْهاءُ : المرأَةُ الكَرِيمَةُ المَرِيرَةُ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ: المَزيرَةُ، بالزّاي؛ الغَرِيرَةُ المُغَفَّلَةُ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ شُمَيْلٍ:
و لقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيَّالةٍ # بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها [٣]
أَرادَ: أَنَّها غِرٌّ لا دَهاءَ لها فهي تُخْبِرني بأَسْرارِها و لا تَفْطَن لما في ذلِكَ عليها.
و التَّبَلُّه : اسْتِعْمالُ البَلَهِ كالتَّبالُهِ . و في الصِّحاحِ: تَبَالَهَ أَرَى مِن نفْسِه ذلِكَ و ليسَ به.
و التَّبَلُّه : تَطَلُّبُ الضَّالَّةِ. و أَيْضاً: تَعَسُّفُ الطَّريقِ على غيرِ هدايةٍ و لا مسأَلةٍ؛ عن أَبي عليِّ، و هو مجازٌ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: العَرَبُ تقولُ فلانٌ يتَبَلَّه تَبَلُّهاً [٤] إِذا تَعَسَّفَ طَريقاً لا يهْتدِي فيها و لا يَسْتَقِيم على صَوْبِها.
و أَبْلَهَهُ : صادَفَهُ أَبْلَهَ .
و بَلْهَ ، كَلِمةٌ مَبْنيَّةٌ على الفَتْحِ ككَيفَ، اسمٌ لِدَعْ. و في الصِّحاحِ: مَعْناها دَعْ.
و أَيضاً: مَصْدَرٌ بمعْنَى التركِ.
و أَيْضاً: اسمٌ مُرادِفٌ لكَيْفَ و ما بَعْدَها مَنْصوبٌ على الأَوَّلِ، و منه قولُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ يَصِفُ السُّيوفَ:
تَذَرُ الجَماجِمَ ضاحِياً هاماتُها # بَلْهَ الأَكفَّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ [٥]
يقولُ: هي تَقْطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ، أَي هي أَجْدَرُ أَنْ تَقْطعَ الأَكفَّ؛ و منه قَوْلُهم: هذا ما أَظْهِرُ لكَ بَلْهَ ما أُضْمِرُه، أَي دَعْ ما أُضْمِره فهو خَيْرٌ.
و في المَثَلِ: تُحْرِقُك أَنْ تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها ؛ يقولُ تُحْرِقُك النارُ من بَعِيدٍ فدَعْ أَنْ تدخلَها؛ و منه قوْلُ ابن هَرْمة:
تَمْشِي القَطُوفُ إِذا غَنَّى الحُداةُ بها # مَشْيَ النَّجيبةِ بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا [٦]
و قالَ أَبو زبيد:
حَمَّالَ أَثْقالٍ أَهْلِ الوُدِّ آوِنةً # أُعْطِيهمُ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أَسَعُ [٧]
[١] ديوانه ص ١٦٥ و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ١/٢٩٢ و الأساس، و قبله في اللسان:
إما تريني خلق المموه # براق أصلاد الجبين الأجله.
[٢] ديوان الهذليين ٣/٧٧ برواية: «و أعراسها» و ضبطت «أول» فيه بالنصب، و المثبت كرواية اللسان و الضبط عنه.
[٣] اللسان و الأساس و التهذيب.
[٤] في التهذيب: «يتبله في سيره... فيه... صوبه» .
[٥] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٦] بهذه الرواية ذكر في الصحاح و اللسان و التكملة، قال الصاغاني:
و الرواية: «به فيسرع السير» و يروى: «سهواً فيسرع» أي بالمدح الذي ذكره في البيت الذي قبله، و هو:
لأمدحن ابن زيد إن سلمت له # مدحاً يسير إذا ما قلته عُصبا.
[٧] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيدد ص ٦٤٢ و انظر تخريجه فيه، و البيت في اللسان و التهذيب.