تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٨ - أو أو
أَو قَصْده أَحَدَهما، و كَذلِكَ قَوْله: أَتَيْت زيداً أَو عَمْراً، و جاءَني رَجُلٌ أَو امْرَأَة، فهذا شَكٌّ، و أَمَّا إذا قَصَد أَحَدَهما فكقَوْلك: كُل السَّمَكَ أَو اشْرَبِ اللبنَ أَي لا تَجْمَعهما و لكنِ اخْتَر أَيُّهما شِئْتَ، و أَعْطِني دِيناراً أَو اكْسُنِي ثَوْباً؛ انتَهَى.
و قالَ الأزْهرِيُّ في قَوْلِه تعالى: إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ* [١] ، أَو هنا للتَّخْيير و يكونُ بمعْنَى مُطْلَقِ الجَمْعِ ، و منه قَوْله تعالى: أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ* [١] فإِنَّه بمعْنعى الواوِ، و به فُسِّرَ أَيْضاً قَوْله تعالى:
أَوْ يَزِيدُونَ [٢] ؛ عن أَبي زيْدٍ: و كذا قَوْله تعالى: أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا [٣] ، و أَنْشَدَ أَبو زيْدٍ:
و قَدْ زَعَمَتْ ليلى بأَنِّيَ فاجِرٌ # لنَفْسِي تُقاها أَو عَليها فُجُورُها [٤]
معْناهُ: و عَليها فُجُورها و أَنْشَدَ الفرَّاءُ:
إنَّ بها أَكْتَلَ أَوْ رِزامَا # خُوَيْرِ بانٍ يَنْقُفان الْهامَا [٥]
و يكونُ بمعْنَى التَّقْسِيم [٦] ؛ و أَيْضاً بمعْنَى التَّقْرِيبِ كقَوْلِهم: ما أَدْرِي أَسَلَّمَ أَو وَدّعَ ، فيه إشارَة إلى تقريبِزمَانِ اللقاءِ.
و يكونُ بمعْنَى إلى أَنْ: تقولُ: لأضْرِبنَّه أَو يَتُوبَ، أَي إلى أَنْ يَتُوبَ، كما في الصِّحاح.
و يكونُ للإِباحَةِ ، كقَوْلِكَ: جالِسِ الحَسَن أَو ابنَ سِيرِينَ، كما في الصِّحاحِ؛ و مثْلُه المبرِّد بقَوْله: إئتِ المسْجِدَ أَو السّوقَ، أَي أَذَنْت لَكَ في هذا الضَّرْب مِن الناسِ، قالَ: فإن نَهَيْته عن هذا قُلْت لا تُجالِس زيْداً أَو عَمْراً، أَي لا تُجالِس هذا الضَّرْبَ مِن الناسِ؛ قالَ:
و على هذا قَوْله تعالى: وَ لاََ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٧] ، أَي لا تُطِع أَحداً منهما.
و قالَ الزَّجَّاجُ: أَو هنا أَوْكَد منَ الواوِ، لأنَّ الواوَ إذا قُلْتَ: لا تُطِع زيْداً و عَمْراً فأَطَاعَ أَحَدَهما كانَ غَيْر عاصٍ، لأنَّه أَمَرَه أَنْ لا يُطِعَ الاثْنَيْن، فإذا قالَ: وَ لاََ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ، فأَوْ دَلَّتْ على أَنَّ كلَّ واحدٍ منهما أَهْلٌ أَنْ يُعْصَى.
و يكونُ بمعْنَى إلاَّ في الاسْتِثْناءِ، و هذه يَنْتَصِبُ المُضارِعُ بَعْدَها بإضْمارِ أَنْ [٨] ، كقَوْله:
و كُنْت إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ
كَسَرْتُ كُعُوبَها أَو تَسْتَقِيمَا [٩]
أَي إلاَّ أَنْ تَسْتَقِيمَا. و منه قَوْلُهم: لأضْربنَّك أَو تَسْبقَني، أَي إلاَّ أَنْ تَسْبقَني؛ و منه أَيْضاً قَوْلُه تعالى: أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ* [١٠] ، أَي إلاَّ أَنْ يَتُوبَ عليهم؛ و منهم قَوْلُ امْرئِ القَيْس:
نُحاوِلُ مُلْكاً أَو نَموتَ فنُعْذَرا [١١]
مَعْناهُ: إلاَّ أَنْ نَموتَ.
[١] النساء الآية ٤٢.
[٢] الصافات الآية ١٤٧.
[٣] هود الآية ٨٧.
[٤] البيت في مغني اللبيت ط دار الفكر بيروت ص ٨٩ و نسبه لتوبة بن الحمير و في اللسان و التكملة و التهذيب بدون نسبة. و قيل «أو» في البيت للإبهام.
[٥] اللسان و التكملة، و الرجز لرجل من بني أسد و تمامه:
خلّ الطريق و اجتنب أرماما # إن بها أكتل أو رزاما
خوير بين ينقفان الهاما # لم يدعا لسارح مقاما
و في الكامل للمبرد ٢/٩٣٧.
لم يتركا لمسلم طعاما
قال: نصب خوير بين على «أعني» لا يكون غير ذلك، لأنه إنما أثبت أحدهما بقوله «أو» . و الشطران في مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ٨٩ و التهذيب ١٥/٦٥٨.
[٦] بعدها في مغني اللبيب ص ٩٢: نحو الكملة اسم أو فعل أو حرف، عن ابن مالك، ثم نقل عنه أنها: تأتي للتفريق المجرد من الشك و الإبهام و التخيير.
[٧] الإنسان الآية ٢٦.
[٨] البيت من شواهد مغني اللبيب ص ٩٣ و نسبه محققه لزياد الأعجم، و انظر في حاشيته ثبتاً بمصادره، و عجزه من شواهد القاموس.
[٩] على هامش القاموس عن نسخة: «نحوُ» .
[١٠] من الآية ١٢٨ من آل عمران.
[١١] من ديوانه ط بيروت ص ٩٥ و صدره:
فقلت له: لا تبك عينك إنما.